توقع النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني ورئيس جمعية «الأصالة الإسلامية» غانم البوعينين أن يكون البرلمان المقبل(2010 - 2014) إسلامياً، مؤكداً أن «الشارع البحريني يدرك عدم جدوى حضور اليساريين والعلمانيين» في الحياة السياسية في البلاد مؤكدا أنه بطبيعة الأمور تلجأ كل طائفة إلى من يحمل أفكارها العقائدية، شاناً هجوما عنيفا على كتلة «الوفاق» مؤكدا ان كتلته من «الموالاة» للشرعية وللبلاد.
ومشددا في الوقت نفسه على رفض ترشح المرأة للانتخابات النيابية والبرلمانية، بينما نفى أن تكون كتلته تسيطر على 73 في المئة من مناصب الأمانة العامة للبرلمان.فيما يلي نص الحوار:هل حققت الاستجوابات للوزراء الغاية المطلوبة منها؟في البداية يجب الحديث عن كل استجواب لوحده، فاستجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطيةالله آل خليفة لم يكن عند تقديمه مسنوداً بأي أدلة أو إثباتات حسب ما تقتضيه اللائحة الداخلية للمجلس النيابي وكان مجرد طلب غير مدعوم بوثائق تثبت تورط الوزير بما نسب إليه، أنا لم أريد أن أثير هذا الأمر، حيث كنا متهمين بأننا نقف مع هذا الوزير.
أما بالنسبة لاستجواب وزير البلديات والزراعة منصور بن رجب فقد كان على العكس من ذلك، فطالبوا الاستجواب دعموا طلب استجوابهم بالأدلة والوثائق، الوزير لم يذهب إلى الطعن بالأدلة وأقر بأن الوقائع كانت سليمة ولكن حاول الوزير أن يبرر تصرفه وما ذهبت إليه اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس في تبرئة الوزير كانت محل استغراب.
ما رأيكم في استخدام كتلة «الوفاق» لوصفكم بنواب «الموالاة» على غرار لبنان؟
هذا يدل على أن هناك انعكاسا جزئيا للحالة اللبنانية على «الوفاق» في استخدام مصطلحات حزب الله، نعم نحن موالون وبكل قوة للشرعية في البلد، موالون لمصلحة البلد لما فيه خير أبنائه، ولو كنا كما يقال موالين للحكومة لما كنا وقفنا بقوة ضد دفاع مجلس الوزراء عن وزير البلديات منصور بن رجب.
هل البرلمان البحريني طائفي؟
هذا القول ليس بمطلقه صحيح بمعنى أن النائب الشيعي لا يستطيع أن يحصر دفاعه عن الشيعي فقط والسني كذلك لا يستطيع أن يحصر نفسه فقط في الدفاع عن الشارع السني، السبب أنه في ذات المجتمع يوجد خليط متجانس من السنة والشيعة، مثلاً لا نستطيع أن نفصل في التعامل مع قضايا الغلاء المعيشي سنيا وشيعيا، فالقضايا الاجتماعية هي واحدة ومشتركة بين الطائفتين، في حين أن الاختلاف طبيعي في القضايا السياسية والدينية في المجلس، فالكل سيدافع عن طائفته بشكل تلقائي.
هل لليساريين والعلمانيين مكان في البرلمان البحريني؟ لماذا لم يصوت لهم الشعب؟
الاتجاه السائد على البرلمان البحريني هو الطابع الإسلامي، فالشارع البحريني أدرك عدم جدوى حضور اليساريين والعلمانيين في البرلمان.
وما النتائج في الانتخابات الكويتية إلا مؤشر على ذلك، الشعب تململ من التنظير السياسي الذي لا يفيده في شيء، الناس تريد في من يمثلها في المجالس التشريعية أن يكون من نفس خطها العقدي والاجتماعي، وأتوقع أن يكون البرلمان المقبل أيضاً إسلامياً.
هل تعتبر تجربة النائبة لطيفة القعود مؤشراً ناجحاً في دخول أكبر عدد من النساء إلى المجلس المقبل؟
الدستور والقانون كفل للمرأة الترشح للبرلمان، ونحن في «الأصالة» نتعامل مع النائبة لطيفة القعود أو أي نائب آخر بكل احترام وتقدير، نحن لا نشجع دخول المرأة في مجلس النواب، وبكل أمانة أشفق على المرأة من دخول معترك العمل البرلماني الشاق والمتعب عليها، ولكن صناديق الاقتراع هي من يحدد دخول البرلمان من عدمه.
هل أنتم مستعدون لترشيح وجه نسائي في قائمة الأصالة للانتخابات النيابية والبلدية المقبلة؟
نحن في «الأصالة» أصحاب التزام بالفتوى الشرعية التي هي موجودة حاليا والتي تقول أن العضوية في المجلس النيابي تعتبر ولاية كبرى ولا يجوز للمرأة توليها ولا علاقة للسياسية بذلك، ولكننا في الوقت ذاته نكن كل التقدير والاحترام للمرأة الأم والأخت والزوجة، ونحن مع تصويت المرأة في الانتخابات بحكم أن هذا حق أصيل من حقوقها التي كفلها لها الدستور.
كم عدد أعضاء الأصالة؟ ما هي نسبة العضوات؟ هل ترجعون لهم في القرارات؟
أعضاء الأصالة منذ تأسيسها قد يزيد على 300 عضو حاليا، المرأة تمثل 10%، وللجمعية مجلس إدارة ينظم العمل الإداري ويسيره، ولها مكتب سياسي يضع السياسات العامة للجمعية ومجلس الإدارة يقوم بالإشراف على تنفيذ هذه السياسات، للجمعية العمومية اتخاذ الرأي على أكثر من مستوى وبحسب القضية المطروحة، هناك موضوعات يبت فيها مجلس الإدارة وأخرى يبت فيها المكتب السياسي وأخرى هي اختصاص الجمعية العمومية.
ماذا يحدث في الأمانة العامة لمجلس النواب من خلافات وتهديد الأمين العام بالاستقالة من منصبه؟ وما ردك على اتهامات البعض بأنكم تريدون السيطرة على التعيينات في الأمانة؟
الأمين العام لمجلس النواب نوار المحمود نفى استقالته من الأمانة، وما يحدث الآن في الأمانة هو شأن إداري بحت والأوساط الإدارية دائما ما يشتكي الموظفين من عدم الإنصاف، وهذا أمر عادي.
ولكن تم تضخيمه في الأمانة، بالنسبة لمن يتهم كتلتي «الأصالة» و«المنبر» (إسلامية) أنهما تستحوذان على 73% من بعض الوظائف، أتحدى أن يأتي بأسماء الموظفين بالأمانة وفي الوقت ذاته ينتسبون ل،«الأصالة»، نعم هناك الأمين العام المساعد للشؤون المالية ينتمي للأصالة.
وهو جدير بالثقة، إن من يدعي محاربة الطائفية هو من الآن يثير الطائفية من خلال اتهامنا باستحواذنا على التوظيف بالأمانة، لا توجد الآن مشكلة في الأمانة العامة، هناك سوء تفاهم بين الأمين العام والأمناء المساعدين، ولكن الترقيات بين المديرين والرؤساء حق أصيل من حقوق رئيس المجلس أن يقوم بأي تنقلات في مصلحة عمل المجلس.
النائب جاسم السعيدي دائماً يوصف ب«السلفي»، لماذا لم ينضم إلى كتلة «الأصالة»؟
جاسم السعيدي لا نشك أنه على المنهج السلفي من خلال معرفتنا به، ولكن عندما نتكلم عن العمل السياسي هناك حرية في العمل السياسي والسعيدي يسير في هذا الخط لوحده وهو يرى أن هذا يناسبه والأمر في الأخير راجع له، من خلال عملي مع السعيدي في الفصل الأول والثاني أعتقد أنه يحتاج أن يعمل لوحده لأن العمل المؤسسي يحتاج للالتزام بقواعد العمل مع أي كتلة نيابية والالتزام بالقرارات الصادرة عنها.
ما هي قراءتكم لأحداث الشغب في البحرين؟ وما هو سبب تواصلها؟ وما هو الحل؟
هناك خطاب تأجيجي من قبل البعض سواء من على المنابر أو من خلال الندوات أو المواقع الالكترونية، هناك من لا يحترم الرموز السياسية في البلاد.
هذا مع الوقت يفرز واقعا لا مباليا، ومن لا يكن لك الاحترام لا تستطيع التواصل معه، كما أن هناك ثقافة سائدة حالياً هي «ثقافة المولوتوف»، وهي أصبحت الصفة الغالبة على المجاميع وهي مرفوضة من مجتمعها، والحل في تحرك من يُسمع كلامه في هذه الساحة من رموز سياسية ودينية معينة فهي من تحرك الشارع البحريني من خلال الخطابات التحريضية على العنف.
البرلمان نقلة نوعية في تاريخ البلاد
اعتبر النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني ورئيس جمعية «الأصالة» الإسلامية غانم البوعينين أن البحرين شهدت تحولات عدة منذ أن دخلت الحياة البرلمانية، إلا أن التقصير لا يزال موجودا.
وقال البوعينين «إذا نظرنا للبحرين منذ العام 2002 إلى اليوم وهي ست سنوات من عمر البرلمان لوجدنا هذه الفترة قصيرة بالنسبة للدول الأخرى العريقة في المجالس التشريعية، ولكن ذلك لا يبرر أن إنتاجنا متواضع، فذلك يعتبر أحد اللبنات التي يقوم عليها البرلمان في السنوات المقبلة من عمره، المراقب للعمل السياسي في البحرين يدرك الفرق بين عام 2008 وما قبل العام 2002 من حرية الرأي والتعبير وكذلك تحريك الكثير من القضايا تحت قبة البرلمان والتي كان من غير الجائز الحديث عنها في السابق.
مشيرا إلى أن أصعب جلسة ترأسها كانت جلسة لم تعقد وقال «في الغالب العام يصعب على من يدير جلسة مجلس النواب رفع الجلسة لأن ذلك يحد من العمل البرلماني، بالنسبة لي من الجلسات الصعبة التي ترأستها هي الجلسة التي لم تعقد عندما يحضر الوزراء وننتظر حضور 21 نائبا.
وفي الأخير نخفق في عقد الجلسة في ظل غياب عدد من النواب، كذلك من حقي كرئيس للجلسة أن استخدم اللائحة الداخلية للمجلس لضبط النواب، ولكنني لم استخدمها ضد أي أحد من النواب، ويؤلمني أن أرفع الجلسة عند اختلال النظام ولكن يجب أن أطبق القانون واللائحة الداخلية». .