بدأ جنود سلاح الهندسة والحاخمية العسكرية في الجيش الإسرائيلي أمس، بإخراج جثث الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب من مقبرة الأرقام الواقعة في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، تمهيداً لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى مع «حزب الله» والتي أقرتها الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، فيما لا تزال حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية متعثرة بسبب بعض الخلافات بين مسيحيي 14 آذار.
ومن المقرر أن تقوم القوات الإسرائيلية باستخراج بقايا جثث نحو 190 جثماناً، وبدأت الجرافات بالفعل في إزالة النباتات الموجودة عند ما يسمى في إسرائيل «مقابر قتلى الأعداء» في الشمال.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أول من أمس موقع المقابر التي تضم مقابر لمجهولين «منطقة عسكرية مغلقة» لإفساح المجال للتجهيزات.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الحاخامية العسكرية الإسرائيلية استدعت قرابة 100 جندي في الاحتياط لتنفيذ عملية إخراج الجثث وتمريرها في وقت لاحق إلى لبنان. وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي في تصريحات صحافية إن عملية إخراج الجثث ستجرى بصورة منظمة ووفق تسجيلات موجودة بحوزة الجيش.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله «إن كافة التفاصيل حول الميت معروفة لنا ولا توجد مفاجآت في هذا الموضوع».
وأضافت المصادر العسكرية أنه لدى دفن الجثث تم وضعها في توابيت ولفها بصورة منظمة «ونخرجها الآن بعناية إنسانية، وكل جثة في حالة مختلفة، وفقا لعدد السنوات التي كانت مدفونة خلالها، ونقوم بعملية تنظيف منظمة ونلفها مرة أخرى ونضعها في تابوت جديد في طريقها إلى غاية جديدة». وقدر الحاخام العسكري الرئيسي السابق يسرائيل فايس أن عملية إخراج الجثث من القبور ستستغرق ثلاثة أيام.
من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أشقاء الشرطي الياهو شاحر الذي قتل خلال العملية التي نفذها سمير القنطار في العام 1979 في شمال إسرائيل قدموا التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد إطلاق سراح القنطار، ويتوقع أن ترد المحكمة الالتماسات مثلما ردت أمس التماسا آخر في الموضوع نفسه.
كذلك يتوقع أن يوقع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في الأيام المقبلة على أمر عفو عن القنطار ليتسنى تنفيذ الصفقة وإطلاق سراحه.
ومن المفترض أن يكون المفاوض الإسرائيلي عوفير ديكيل عاد أمس، من زيارة لألمانيا استمرت 24 ساعة حيث التقى بالوسيط الألماني الذي عينته الأمم المتحدة جرهارد كونراد الذي قدم تقريرا مكتوبا من «حزب الله» حول الملاح الجوي الإسرائيلي المفقود رون أراد الذي كانت طائرته تعرضت للإسقاط فوق لبنان عام 1986.
وفي المقابل، تسلم إسرائيل معلومات عن أربعة دبلوماسيين إيرانيين اختفوا في لبنان عام 1982. ويأتي تبادل المعلومات كمرحلة أولى من اتفاق من ثلاث مراحل وافقت الحكومة الإسرائيلية عليه بعد مناقشات مطولة وعاصفة الأحد قبل الماضي.
أما المرحلة الثانية وهي التبادل الفعلي فمن المتوقع أن تحدث الأسبوع المقبل، حيث كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال الأسبوع الماضي إن التبادل الفعلي سيحدث منتصف يوليو الجاري. كما رجح مسؤولون إسرائيليون لوسائل إعلام محلية أن يحدث التبادل منتصف الأسبوع المقبل.
ووفقا للاتفاق ستقوم إسرائيل بإطلاق سمير قنطار أقدم أسير لبناني في سجونها إضافة إلى أربعة أسرى من مقاتلي حزب الله كانوا أسروا إبان حرب إسرائيل- حزب الله عام 2006. كما ستعيد بقايا 190 من جثث مقاتلي الحركة.
ومن جانبه يقوم «حزب الله» بإعادة رفات الجنديين إيهود غولدفاسر وايلداد ريجيف اللذين كانا اختطفا في يوليو من عام 2006 في عملية عبر الحدود، ما أسفر عن اندلاع الحرب التي استمرت زهاء الشهر.
كما ستسلم الحركة رفات جنود إسرائيليين آخرين قتلوا خلال الأعمال القتالية في لبنان. ومن المقرر أن تتم عملية تبادل الجثث من خلال الصليب الأحمر عند معبر رأس الناقورة عند الحدود. أما الأسرى فسيصلون إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت حيث سينظم احتفال كبير في استقبالهم.
وفي موضوع آخر، لا يزال ملف حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية متعثراً بشأن توزيع حقائب قوى الموالاة، واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، احد مكونات قوى 14 آذار الموالية أمس أن انجاز الحكومة ما زال بحاجة «ليومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة» حتى تتفق الموالاة على توزيع الحقائب التي تخصها.
وقلل جعجع في مؤتمر صحافي من أهمية هذا التأخير وعزاه إلى المدة إلى استغرقتها المعارضة وخصوصا زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون للموافقة على الحقائب المعروضة عليها.وقال «تطلبت المعارضة خمسة أسابيع ولنا على الأقل خمسة أيام لانجاز الترتيبات فيما بيننا».
وأكد جعجع أن «لا خلافات داخل 14 آذار والمشاورات والاتصالات مستمرة» لافتا إلى أن هذه القوى «هي مجموعة أحزاب لدى كل طرف منها خصوصيته».وقال «المطالب كبيرة لكن القاعد قليلة»، مشددا على أن حزبه «سيعمل في كل الأحوال على تسهيل التشكيل» لافتا إلى أن «القوات اللبنانية تريد فقط أن تتمثل بشكل من الأشكال يعكس حجمها الحقيقي».