تتعاظم هذه الأيام التهديدات الإسرائيلية لإيران على خلفية مشروعها النووي. ويتراءى للبعض أن ما كان بوسع إسرائيل أن تفعله في محيطها المباشر هو أيضا ما يمكنها فعله في محيطها البعيد.
ويمكن للبعض أن يتخيل إسرائيل ليس ك«إمبريالية صغيرة» وإنما كقوة عالمية تضاهي الولايات المتحدة وقد تزيد أحيانا. غير أن نظرة قصيرة للواقع توحي بخلاف ذلك وتبين أن إسرائيل كثيرا ما أدركت حدود قوتها ولكنها لا تنزعج عندما يتخيل الآخرون امتلاكها لقدرات خارقة.
وكثير من الإسرائيليين يعلمون أن الإدارة الأميركية، ورغم كل ما يشاع، سبق وأبلغت إسرائيل رسميا عن أنها لا تعتقد بقدرة إسرائيل على توجيه ضربة موجعة لإيران. فأميركا التي طلبت من إسرائيل طوال الحرب على الحرب البقاء في الظل ليست في وارد أن تبقى في الظل وتسمح لإسرائيل بتوجيه الضربة التي لا يختلف اثنان على أن العالم بعدها لن يكون كما كان قبلها.
ولكن بعيدا عما يشاع هنا وهناك حول دوافع إسرائيل من التهديد ثمة مسألة لا يمكن تجاهلها. الجيش الإسرائيلي ليس ما كان لا أمام نفسه ولا أمام الجمهور الإسرائيلي ذاته. وثمة من يحاول بين الحين والآخر تذكيره بذلك سواء لمنع المواجهة «الكبرى» في قطاع غزة أو لتجنب «مغامرة كبرى» في الشمال.
ومن الجائز أن المفاوضات الجارية مع كل من حزب الله و«حماس» حول تبادل الأسرى تنطوي على أكثر من دليل على تغييرات جوهرية طرأت.
وقد اعتبر كاتب التحقيقات في «هآرتس» آري شافيت أن «الأسرى الإسرائيليين في لبنان وغزة ليسوا ضحايا حزب الله وحماس بقدر ما هم ضحايانا. ضحايا فترة تهاو في تاريخنا». ويلخص شافيت فترة التهاوي هذه بانقضاء صلاحية عقد اجتماعي بين الجيش والجمهور في إسرائيل.
ومن الجلي من خلال مقالة المراسل العسكري ل«معاريف» عمير ربابورات أن نقض العقد ليس حكرا على العلاقة بين الجيش والمجتمع وإنما كذلك على العلاقة بين الجيش وأفراده. ويظهر في المقالة المنشورة هنا حجم الزعزعة التي حدثت جراء كشف حرب لبنان الثانية لعيوب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وربما أن هذا ما يجعل إيتان هابر الذي سبق وخدم كمستشار لرئيس الحكومة الإسرائيلية اسحق رابين أن يكتب عن التهديدات الإسرائيلية في «يديعوت» بأنها تنطلق بسهولة لا تحتمل لخفة العقل.
وفي هذا السياق يشير هابر إلى أن رؤوس الكثيرين في إسرائيل دارت جراء الإفراط في الثناء على أداء أذرع الأمن الإسرائيلية.
ورأى أنه في هذا الإطار ترفض إسرائيل الاعتراف «بأن أعداءنا تعلموا دروسا». وهنا ينتقل للحديث عن الصلف الإسرائيلي «الذي بلغ هذه الأيام أوجه.
كلما اقترب إتمام المنشاة الذرية في إيران: سنهاجم وحدنا (بلا أفضال الأميركيين)، وسنعطبها، سنضربهم بقوة وسنريهم. نحن، نحن، نحن. الآن فجأة، واليوم فجأة، نعود لنصبح رجالاً (بعد أسبوع، سيكون قد مر على حرب لبنان تلك التي نريد نسيانها سنتان)».