شهدت شوارع بغداد خلال الأيام القليلة الماضية، حملة لإنارة عدد من مناطق العاصمة بمصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، بعدما عانت من الظلام الدامس منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
ويرى العديد من المواطنين ان هذه الحملة التي تنفذ من قبل كوادر هندسية تابعة لوزارة الكهرباء، وبالتنسيق مع الدوائر الخدمية، جاءت متأخرة، إذ كان يجب ان تنفذ خلال السنوات الماضية بغية إنارة شوارع بغداد والمحافظات، من أجل المساهمة في توفير الأجواء الملائمة للاستقرار الأمني لكنهم طالبوا بالمقابل بتعميم التجربة على باقي المدن.
وتركزت هذه الحملة في الشوارع الرئيسية في بغداد، ومن بينها شوارع السعدون والنضال والكرادة والسيدية، فضلاً عن المناطق الأخرى التي تعيش الظلام بسبب الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي. وقال أحد المشرفين على هذه الحملة في شارع السعدون «ان الهدف الرئيسي للحملة هو إنارة شوارع بغداد تزامناً مع تطبيق الإجراءات الأمنية في بعض المناطق، والاستقرار الأمني في المناطق الأخرى.. وتشمل هذه الحملة شوارع بغداد الرئيسية خصوصاً التي تحتاج إلى الإنارة أكثر من الشوارع الأخرى».
ويعتقد محمد صالح ـ عامل في المشروع: «ان هذه الحملة تسهم في إعادة الحياة للشوارع بعد ان كانت تعاني من الإهمال والظلام، سيما مع تحسن الوضع الأمني في عدد من المناطق». مشيراً إلى: «ان استخدام هذه التقنية في إنارة الشوارع سيعوض النقص الحاصل في التيار الكهربائي الذي تعاني منه العاصمة بغداد».
ويؤكد محمد وهو أيضاً أحد العاملين في هذا المشروع: «ان هذه الحملة أسهمت في إعادة الإنارة للعديد من شوارع بغداد، بعد الضرر الذي تعرضت له خلال السنوات الماضية، إذ أبرمت الحكومة عقوداً مع شركات عالمية لتوريد المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية بدلاً من الاعتماد على الطاقة الكهربائية»، فيما أبدى مواطنون ارتياحهم لهذه الحملة واعتبروها تصب في مصلحتهم، سيما بعد تحسن الوضع الأمني، وإمكانية خروج المواطنين ليلاً إلى أماكن عدة.
وقال نسيم محمود من سكنة السيدية: «ان هذه الحملة يجب ان تشمل جميع مناطق بغداد، لاسيما مناطق الأطراف، التي تشهد ظلاماً دامساً منذ سنوات». وأشار إلى «ان وزارة الكهرباء يجب ان تزيد من رقعة المشروع، وبالتالي تقليل الاعتماد على التيار الكهربائي الذي يعاني من التذبذب الواضح منذ سنوات».
من جهته اعتبر فاضل عبد (من سكنة الكرادة) استخدام تقنية الطاقة الشمسية من أهم التقنيات التي تستخدم في دول متقدمة، إذ تتوفر في العراق أجواء مشمسة تساعد في نجاح هذه التقنية، وبالتالي الاستفادة منها في الإنارة والاستخدامات الأخرى في المنازل والشوارع العامة.
ودعا الجهات الحكومية إلى تعميم التجربة على باقي المدن وتركيز مشاريعها على استيراد الأجهزة والمعدات التي تعمل بالطاقة الشمسية، للقضاء على أزمة الطاقة الكهربائية.
من جانبها أوعزت وزارة الكهرباء إلى مديرياتها في المحافظات بشراء ألف وحدة شمسية لإنارة الشوارع العامة. وقال مصدر في الوزارة انها «استوردت لغاية الآن 5 آلاف وحدة لإنارة مصابيح الشوارع العامة في بغداد بالطاقة الشمسية».
وأضاف «ان الوزارة ماضية بهذا المشروع، وقد أتمت عملها في عدد كبير من الشوارع الرئيسية في بغداد، وأوعزت لمديريات الكهرباء في المحافظات باستيراد هذه الوحدات».
وأشار المصدر إلى: «ان هذا المشروع المؤمل ان ينتهي خلال العام الحالي سيخفف من حدة الطلب على الكهرباء الوطنية، ويساعد في توفير الطاقة الكهربائية التي كانت تستهلكها هذه المصابيح ». وذكر «ان مشروع الإنارة بواسطة الطاقة الشمسية سيشمل كذلك الشوارع الفرعية في عموم المناطق بحيث ستشمل قريباً مدناً أخرى منها البصرة وديالي.