اتخذ التحقيق حول شبكة «ارغينيكون» حجما لا سابق له في تاريخ القضاء التركي مع اعتقال عشرات الأشخاص في الأوساط القومية المتشددة بينهم ضباط كبار سابقون في إطار مخطط مزعوم لقلب الحكومة المنبثقة عن التيار الإسلامي.
وأثارت هذه القضية انتقادات قوية بسبب السرية التي فرضت على الإجراءات وتزامنها مع المحاكمة الهادفة إلى حل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بتهمة القيام ب«نشاطات مناهضة للعلمانية».
في هذا السياق قال رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان أن التوترات السياسية سيتم تسويتها والديمقراطية في تركيا ليست مهددة، وأوضح لأعضاء حزب العدالة والتنمية «أريد أن أؤكد أن بلادنا لديها الخبرة لتجاوز الفترة العصيبة وحل مشاكلها بآليتها المحلية، يتعين ألا يشعر أحد بالقلق».
لكن بالنسبة لوسائل الإعلام يخفي اسم «ارغينيكون»، وهو اسم واد في آسيا الوسطى مهد الشعب التركي التقليدي، مجموعة تسعى إلى زعزعة المجتمع التركي من خلال أعمال عنف سياسية تمهيدا لانقلاب عسكري.
والهدف النهائي يبقى طرد حكومة حزب «العدالة والتنمية» من السلطة، إذ ان، فإن الأوساط المؤيدة للعلمانية النافذة في الجيش لا تزال تشتبه في أنهم يسعون إلى أسلمة البلاد.
وأشارت صحيفتا «صباح» و«تراف» الى أن قائد الشبكة هو مدير جهاز الدرك سابقا الجنرال سينير ارويغور الذي أوقف الثلاثاء في أنقرة.
وأشارت الصحيفتان إلى أن يوميات أميرال نشرتها العام 2007 مجلة «نوكتا» وصفت الجنرال اريوغور على انه الأكثر عزما بين أطراف مؤامرة تحاك داخل هيئة الأركان كانت تدرس إمكانية القيام بانقلاب اعتبارا من 2003 و2004.
وعند تقاعده ترأس هذا الضابط جمعية «فكرة أتاتورك» وهي هيئة اضطلعت بدور كبير في 2007 في تنظيم تظاهرات ضخمة دعما للعلمانية ومناهضة للحكومة.
وبين المشتبه فيهم أيضا جنرالان سابقان وأميرال سابق وعدة ضباط سابقين آخرين من رتب أدنى ورئيس حزب قومي صغير ومحام يميني متطرف معروف بمحاكماته ضد مثقفين وأعضاء في المافيا وصحافيون. والتحقيق الذي بدأ في يونيو 2007 مع اكتشاف مخبأ أسلحة بينها قنابل يدوية في اسطنبول يحظى بتأييد الأوساط المقربة من الحكومة والليبراليين، بيد انه يواجه أيضا انتقادات قوية جدا.
وتساءل كاتب الافتتاحية روسن شاكر في صحيفة فاتان الشعبية «أيريدون القضاء على منظمة إرهابية، أو يريدون القضاء على كتلة تشكل أقوى معارضة لحزب العدالة والتنمية؟».
وزاد من هذه الشكوك أن حملة الاعتقالات الأخيرة للشرطة الثلاثاء تزامنت مع جلسة في المحكمة الدستورية خصصت لمرافعة النيابة العامة التي تطالب بحل حزب العدالة والتنمية.
ودان زعيم حزب الشعب التركي دنيز بايكال «الانقلاب» من قبل حزب العدالة والتنمية مشبها موجات الاعتقالات بالوسائل المعتمدة في ألمانيا النازية أو الحقبة الستالينية في الاتحاد السوفييتي السابق. ويفترض ان تسلم النيابة العامة في الأيام المقبلة المحكمة البيان الاتهامي الواقع في 2000 إلى 2500 صفحة.
ملامح أزمة
ذكرت صحيفة «صباح» المؤيدة للحكومة أول من أمس أن «صباح السابع من يوليو ستجرى تظاهرات غير مرخص لها بالتزامن في 40 مدينة لزيادة الضغوط». وتابعت أن «30 رجلا مأجورا سينفذون اعتداءات على شخصيات معروفة لزرع الفوضى وايجاد مناخ مناسب لقيام أزمة اقتصادية تؤدي إلى سقوط الحكومة».
ورد مسؤولو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أول من أمس أمام المحكمة الدستورية، على اتهامات بالقيام بأنشطة تتعارض مع العلمانية يمكن أن تؤدي إلى حظر تنظيمهم المنبثق عن التيار الإسلامي.
وقام نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة جميل تشيتشك، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بكير بوزداغ، بعرض حجج الدفاع شفهيا بعدما قاما بتسليمها خطيا في شكل مسبق لقضاة المحكمة الـ 11.