قطع الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله، الطريق على مجلس النواب الذي كان من المقرر أن يقوم بالتصويت خلال أيام على سحب الثقة من الحكومة، إذ قام بتكليف رئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الواقف بتشكيل حكومة جديدة بعد ساعات قليلة من تقديمه استقالة حكومته.
وكان الواقف قد صرح في وقت سابق أمس بأنه قدم استقالته حفاظا على تماسك الأغلبية في البرلمان. وقال في تصريح تعليقا على الاستقالة إنه «تقييما للوضعية السياسية في البلاد منذ تشكيل الحكومة الحالية، قررت تقديم استقالة الحكومة حفاظا على الأغلبية الرئاسية الموجودة.
واعتبارا للوضعية السياسية الحالية التي لن تؤدي إلا إلى انقسام هذه الأغلبية وهو أمر خطير بالنسبة للبلد، ومسؤولياتنا تفرض علينا أن نضحي من أجل الحفاظ على هذه الأغلبية التي ستمكن من تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، ولهذا السبب قررت الاستقالة وقبلها رئيس الجمهورية».
ودعا ولد أحمد الواقف: «جميع عناصر الأغلبية من أجل التوحد ولم الشمل وبدء نقاش من داخل الحزب من أجل تجاوز الخلافات الحالية والتكيف مع الوضعية الراهنة، حفاظا على الأغلبية وقدرتها على التماسك».
وتأتي استقالة الحكومة بعد ثلاثة أيام على تحديد نواب بالبرلمان موعدا للتصويت على سحب الثقة منها. وكان من المقرر التصويت خلال الأيام القليلة القادمة على الإجراء البرلماني الذي يعتبر الأول من نوعه منذ أن سلمت الحكومة العسكرية السلطة إلى حكم ديمقراطي مدني من خلال انتخابات العام الماضي.
وكان الرئيس سيدي محمد ولد شيخ عبد الله عين الواقف رئيسا جديدا للوزراء في مايو سعيا لتعزيز قاعدة سلطته السياسية والبرلمانية، في حين تواجه البلاد تهديدات من هجمات تنظيم القاعدة وأسعار الغذاء المرتفعة.
وردا على التصويت على سحب الثقة الذي ترعاه مجموعة من الأعضاء المتمردين من حزبه الحاكم «العهد الوطني من اجل التنمية والديمقراطية»، هدد عبد الله أول من أمس بحل البرلمان إذا مضى قدما في إجراء التصويت. وهو الأمر الذي أثار استياء النواب الذين رأوا في رد فعل الرئيس «تدخلا» في الهيئة التشريعية.
ودعا الرئيس الموريتاني في خطاب بثه التلفزيون الموريتاني أول من أمس النواب إلى التراجع عن قرارهم. مضيفاً :«أرجو ألا اضطر لذلك (حل البرلمان) لوعيي بما يكلفنا هذا الخيار من وقت وجهد وإمكانيات أتمنى أن نصرفها في تنمية بلادنا وفي توفير الغذاء والتعليم والدواء وكل أسباب الرفاه لشعبنا».
إلا أن الرئيس الموريتاني أكد بأنه لن يتردد في اتخاذ هذا القرار «إذا تبين ان ذلك ضروري لتقويم المسار وصيانة الديمقراطية»، محذرا من ان «يكون الشطط في استغلال هوامش الحرية الفسيحة وسيلة لتعطيل العمل الحكومي وتشويه صورة المؤسسة التشريعية».
وقال ولد شيخ عبد الله الذي حضر قمة الاتحاد الإفريقي في شرم الشيخ قبل يومين ان سعي النواب لحجب الثقة عن الحكومة «مستغرب» لأن «معظم المنتسبين لمبادرة حجب الثقة هم أعضاء في حزب يشغل موقع القيادة في الحكومة». كما رأى أن «الحكومة لم تقدم بعد برنامجها السياسي حتى يقبل أو يرفض عن بينة ولم تمنح الحد الأدنى من الوقت للحكم على أدائها بشكل موضوعي».
ورد الناطق باسم النواب الذين اعدوا المذكرة، ومعظمهم أعضاء في الميثاق الوطني للديمقراطية والتنمية، سيدي محمد ولد ماحام بعنف على خطاب الرئيس، مدينا ما وصفه ب«التدخل الفاضح في عمل البرلمان والمساس في استقلالية السلطة التشريعية». وقال إن «الرئيس لم يتمكن للأسف من لعب دور حكم غير منحاز في هذه الأزمة»، مؤكدا في الوقت نفسه عزم مجموعة النواب على «مواصلة المعركة».
(وكالات)