هناك عيب جوهري في التفكير الاستراتيجي الغربي، ففي كل تحليلاته للتحديات الكونية يفترض أنه مصدر كل الحلول للمشكلات العالمية الرئيسة. وفي الواقع، فإن الغرب هو أيضا المصدر الرئيس لهذه المشكلات. وبدون أن يتعلم كبار صناع السياسة الغربيين أن يفهموا هذا الواقع ويتعاملوا معه، فإن العالم سوف يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة.
فمن المفهوم أن الغرب لن يقبل طواعية بنهاية حقبة هيمنته، وقدوم القرن الآسيوي. وهذا شيء طبيعي، فلن تقبل أية حضارة في العالم أن تتخلى عن قوتها بسهولة. علاوة على ذلك، فإن الغرب قد ارتبط بتصور استثنائي عن الذات من خلال اعتقاده بأنه قابل للتغيير.
وفي الواقع، فإن الغرب قد أصبح القوة الأكثر تأثيراً التي تمنع ظهور موجات تاريخية جديدة، والأكثر استفادة بموقعها المتميز في المنتديات الكونية الرئيسة، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومجموعة الثماني (التي تشمل الدول الصناعية الكبرى)، كما أن هذه القوة ترفض أن تفكر ملياً في الكيفية التي يجب أن يتكيف بها الغرب مع القرن الآسيوي.
ولم يعد الغرب بشكل متزايد قادرا أيضا على التعامل مع المشكلات الكونية الرئيسة، ويعود ذلك جزئيا إلى تنامي إحساسه بعدم الثقة. ويحدد العديد من المعلقين الغربيين بسهولة بعض مظاهر الخلل في السياسات الغربية، مثل غزو العراق واحتلاله غير المسؤول الذي قامت به إدارة بوش. لكن القلة قد ترى أن هذا الوضع يعكس مشكلة بنيوية عميقة تتعلق بعدم قدرة الغرب على الوعي بأن العالم قد استهل حقبة جديدة.
وبخلاف كون الحرب في العراق قد فشلت بشكل جلي في الأداء السياسي، فإنها قد لفتت الانتباه إلى الفجوة بين ما يحدث في الواقع وبين ما توقعه الغرب في مرحلة ما بعد الغزو. ولنفترض جدلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا هدفتا فقط إلى تحرير الشعب العراقي من طغيان صدام حسين.
وإلى تخليص العالم من خطورته، وحتى إذا ما كانت مقاصد كل من جورج بوش وتوني بلير حسنة، فإن وسائلهم قد وقعت في فخ العقلية الغربية المؤمنة بأن التدخل الغربي يؤدي لا محالة إلى كل ما هو جيد، وليس إلى أي كوارث أو مصاعب.
وهذا ما أدى بهم إلى الاعتقاد بأن غزو القوات الأميركية سوف يتم الترحيب به بالورود المنثورة عند أقدام الجنود الأميركيين من قبل العراقيين السعداء. لكن القرن العشرين قد بين أنه لا توجد دولة واحدة يمكن أن ترحب بالغزاة الأجانب. فالفكرة القائلة بأن أي أمة إسلامية يمكن أن توافق على وجود الأحذية العسكرية الغربية على أراضيها فكرة سخيفة.
عميد «كلية لي كوان يو» للسياسات العامة التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية
كيشور محبوباني