دخلت آلية حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بتهمة تعريض العلمانية للخطر مرحلة حاسمة أمس، مع تقديم المدعي العام الأول في البلاد عبد الرحمن يالجينكايا مرافعته أمام قضاة المحكمة الدستورية. وعرض يالجينكايا خلال جلسة مغلقة في محكمة التمييز الأسس التي تستند إليها الآلية التي أطلقت بحق حزب العدالة والتنمية.
وبالإضافة لحظر الحزب يسعى يالجينكايا إلى منع حوالي 71 شخصية من ممارسة نشاطات سياسية لمدة خمس سنوات، ومن بينهم الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. واتهم المدعي العام حزب العدالة والتنمية باستخدام ب«إخفاء القناعات الحقيقية» لتحقيق أهداف قيام دولة مستوحاة من النموذج الإسلامي.
وسيمثل ممثلو حزب العدالة والتنمية بدورهم غداً الخميس أمام قضاة المحكمة ال11 في جلسة مغلقة أيضا لتقديم مرافعتهم دفاعا عن حزبهم، وبعد الجلسات سيكتب مقرر المحكمة توصياته، ثم سيحدد برنامجا زمنيا للمداولات قبل إعلان الحكم الذي لا يتوقع حزب العدالة والتنمية صدوره قبل أغسطس.
ويرجح معظم المحللين حظر حزب العدالة والتنمية، غير أن مثل هذا القرار قد يثير أزمة سياسية في تركيا، ويقود إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة نهاية السنة. كما من المرجح أن يشكل نواب العدالة حزبا جديدا، أما الذين لا يتمكنون من الانضمام إلى هذا الحزب الجديد مثل أردوغان، فقد يتقدمون بصفة مرشحين مستقلين إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
وقبيل بدء المرافعة أمام المحكمة الدستورية، اعتقل أكثر من عشرين شخصاً من الرموز العلمانية المعارضة بشدة لحزب العدالة والتنمية بينهم جنرالان سابقان وصحافي معروف في إطار تحقيق جار حول شبكة إجرامية تسعى بحسب وسائل الإعلام لإطاحة الحكومة.
وذكر موقع صحيفة «حريت» انه تم اعتقال المشتبه فيهم في إطار عملية «رجنكون». وكان قد تم قبل أسابيع إلقاء القبض في اسطنبول على 35 مشتبهاً تبين أنهم على علاقة بمجموعة من الجنرالات تعرف باسم «ارجنكون». وكانت المجموعة تحضر لانقلاب عسكري على حكومة رجب طيب أردوغان في 2009. وحزب العدالة والتنمية في الحكم منذ 2002 وقد فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل اقل من سنة.
وكشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين أن 3,43% من الناخبين يصوتون للحزب الحاكم في حال جرت انتخابات الآن. وفي حال تم حل الحزب، فمن المرجح أن يشكل نوابه حزبا جديدا. أما الذين لا يتمكنون من الانضمام إلى هذا الحزب الجديد مثل أردوغان، فقد يتقدمون بصفة مرشحين مستقلين إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
وسبق وعمدت المحكمة الدستورية إلى حل حزبين إسلاميين تركيين وقد انبثق عنهما حزب العدالة والتنمية غير انه يعرف عن نفسه على انه حزب «ديمقراطي محافظ» ملتزم بالنظام العلماني. وأطلق الإجراء بحق حزب العدالة والتنمية اثر قرار الحكومة رفع الحظر المفروض على الحجاب في الجامعات.
وألغت المحكمة الدستورية هذا التعديل الدستوري في يونيو لاعتباره مخالفا للمبادئ العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية التركية والتي يعتبر الجيش والقضاء وإدارات الجامعة أنها مؤتمنة عليها. ويثير هذا الإجراء القضائي قلقا في الأوساط الاقتصادية التي تخشى انعكاسات سياسية له. وانتقد الاتحاد الأوروبي الذي تود تركيا الانضمام إليه آلية حظر حزب العدالة والتنمية.