كان أحمد يمتحن في مادة «الفلسفة والحضارات» خلال تقديمه شهادة الثانوية العامة - فرع الاقتصاد والاجتماع. لم يتمكن الطالب من دراسة تلك المادة التي لا يتفق ميله معها. فكان الحل بنقل أهم محاورها على «روشيتات صغيرة»، ووضعها في جيب سرواله. مرت 10 دقائق على بدء الامتحان. يتجرأ أحمد ويخرج «الروشيتة»، يضعها أمامه، ويحاول أن يبقيها بعيداً عن أنظار المراقبين في الصف.
لم ينجح في مهمته: اقتربت المراقبة منه وقبضت عليه بالجرم المشهود. تقول الأخيرة انها فوجئت ب«وقاحة» الطالب الذي برر «الروشيتة» بأنها حجاب أعطته إياه والدته، وطلبت منه وضعه على ورقة الامتحان كي يمنى بالنجاح والتوفيق. للغش وسائل شتى بحسب محترفيها، فيصنف كل واحد منهم نفسه في عملية الغش.
ربيع (علوم حياة) هو «الغشاش المبتكر». يصعب إدخال الروشيتات إلى قاعة الامتحانات الرسمية، حسبما يشير، فيلجأ هو إلى الكتابة على الآلة الحاسبة بقلم رصاص. يعكس الضوء على تلك الكتابة، فيصعب على أحد غيره فك شيفرتها.
يرى ربيع أن الغش عبر «الروشيتات الصغيرة» صار عادة قديمة جداً «تطورنا كتير». أما الأجواء التي تسهل عملية الغش فتكمن في المراقب نفسه. يحدد ربيع للنجاح المعادلة التالية: «إما الغش والنجاح، أو عدم امتلاك الجرأة على الغش فالرسوب». أما الدراسة كوسيلة للنجاح فغريبة: «طالما توجد سبل للغش، لماذا ندرس؟».
يوسف هو «الغشاش المحترف». ووسيلته «جديدة في السوق»، حسبما يقول. يمسك بقلم البيك. يفرغه من «نصل الحبر» ويضع مكانه ورقة كتب عليها المواد التي يود الغش فيها. يدير القلم بيديه كي يرى الكلمات الظاهرة، «تلك هي الوسيلة المثلى للغش في الامتحانات الرسمية». برأيه، الغش خطير ويتطلب شخصية قوية لتتم العملية باحتراف.
جهاز ال«أم. بي. فور» هو أذكى وسيلة للغش، برأي وليد. يضع سماعة «البلوتوث» في أذنه ويقوم بتشغيل الجهاز الموضوع في جيبه. يواجه صعوبة عند اضطراره لإعادة الشريط. لكنه «أكل الضرب»حين فرغت بطاريات الآلة بعد تشغيلها لأكثر من ساعتين.
تعجيز
300
نسأل يوسف عمّا إذا كان يعتبر الغش حراماً؟
فيقول «تحرم عيش كل أحياناً، يجد المجتهد نفسه أمام أسئلة تعجيزية، وندرس كتاباً مؤلفاً من 300 صفحة لنيل ثلاثين علامة بالمقاب حرام على كل لجنة تصعب علينا الأسئلة». «كلفني غالي الامتحان»..
هذه هي ميرا (آداب وإنسانيات) التي نقلت مسابقة الفيزياء بالكامل عبر الهاتف الخلوي: «اتفقت مع أحد الأصدقاء المتفوقين في تلك المادة، وأرسلت له السؤال تلو الآخر عبر رسائل هاتفية، فنجحت في استقبال الأجوبة كلها».
بيروت ـ زينة برجاوي