عبر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» عن خشيته من أن تقدم إسرائيل على تنفيذ ضربة ضد منشآت إيران النووية قبل نهاية العام الحالي، في الوقت الذي وجه علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي انتقادات ضمنية للرئيس أحمدي نجاد للكلمات «المثيرة للاستفزاز» التي يمكن أن تضر بالقضية النووية لبلاده في انتقاد ضمني للرئيس محمود أحمدي مطالباً إياه ب«تجنب استخدام الشعارات غير المنطقية والمثيرة للاستفزاز».
وذكرت شبكة «آي بي سي» التلفزيونية الأميركية أن مسؤولاً كبيراً في وزارة الدفاع الأميركية قال إن هناك «أرجحية كبيرة» بأن تقدم إسرائيل على تنفيذ مثل هذا الهجوم وهي خطوة قد تدفع الإيرانيين إلى الرد ليس ضد إسرائيل فحسب، بل ضد الولايات المتحدة أيضاً. وحدد المسؤول الذي لم تكشف الشبكة عن اسمه «خطين أحمرين» قد يدفعان إسرائيل إلى الهجوم. الخط الأول مرتبط بقدرة منشأة «ناتنز» الإيرانية على إنتاج كمية كافية من اليورانيوم العالي التخصيب الذي يستخدم لتصنيع قنبلة نووية. واستناداً لأحدث التقييمات الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية، فإن ذلك مرجح الحصول في وقت ما من العام 2009 وربما قبل نهاية العام الحالي، وأوضح المسؤول أن «الخط الأحمر ليس عندما يعبرون هذه المرحلة بل قبل أن يعبروا منها».
والخط الأحمر الثاني متعلق بموعد حصول إيران على نظام أس آي 20 الدفاعي الجوي من روسيا. وقال «قد يرغب الإسرائيليون تنفيذ ضربتهم قبل استلام إيران لهذا النظام الدفاعي - الذي قد يصعب من الهجوم». ويشعر المسؤولون في البنتاغون بالقلق من أن تكون إسرائيل مصممة على تنفيذ الهجوم ضد إيران قبل وصول الرئيس الأميركي الجديد إلى البيت الأبيض والذي قد لا يكون مؤيداً لهذه الضربة، في يناير المقبل.
ويعتقد المسؤولون في البنتاغون استناداً للشبكة، أن التمرين الجوي الإسرائيلي الضخم الذي أجرته في مطلع يونيو أجري استعداداً لهجوم محتمل، ووصف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية هذا التمرين بأنه ليس «تمريناً عادياً، بل تدريباً رئيسياً وجوهرياً» يتطلبه التخطيط لشن غارة على إيران.
وقال المسؤول للشبكة الإخبارية «لقد أجرى السلاح الجوي الإسرائيلي التدريبات الضرورية واللازمة لإبلاغ القيادة السياسية، لقد أنجزنا المرحلة الأساسية. لكن هل سيحتاجون إلى المزيد من التمارين والتدريبات؟ نعم. لكن هل أنجزوا المرحلة الرئيسة؟ اعتقد أن هذا ما شاهدناه». وتوقع المسؤول أنه في حال قررت إسرائيل الهجوم، فسوف تقوم بتدريبات أخرى ضخمة مماثلة للتدريب الذي أجرته مطلع الشهر الحالي.
وكان رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة أجرى في إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بمن فيهم الجنرال غابي أشكينازي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. ونقلت الشبكة عن ناطق عسكري بأن برنامج إيران النووي كان «موضوعاً رئيسياً في المحادثات».
إلى ذلك قال أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي انه يجب على الحكومة أن تتوخى مزيدا من الحرص في تصريحاتها بشأن القضايا النووية. وفيما يعكس انتقادا علنيا نادرا من سياسي قريب من الزعيم الإيراني الأعلى قال علي أكبر ولايتي في تصريحات لصحيفة «جمهوري إسلامي» الإيرانية أن «الحكومة مسؤولة عن القضية النووية»، وأنه «يتعين على المسؤولين ... تجنب استخدام الشعارات غير المنطقية والمثيرة للاستفزاز».
ولم يذكر ولايتي الرئيس الإيراني بالاسم لكن كلماته كانت تشير بوضوح إلى أحمدي نجاد. ويقول بعض من أعتى خصوم أحمدي نجاد ان كلماته التي تتعلق بالقضية النووية أدت الى تفاقم عزلة ايران. لكن خامنئي الذي له الكلمة الأخيرة بشأن السياسة النووية والخارجية أشاد بأحمدي نجاد بسبب آرائه المتشددة في القضية النووية.
وقال ولايتي إن «الدول الخمس زائد واحد تعول على كل كلمة ترد في هذه الخطب والشعارات. يتعين علينا أن نتحدث بمزيد من الحرص»، مقللاً من تأثير العقوبات. يأتي ذلك فيما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى علاء الدين بروجردي أن زيارة المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لإيران والتوجهات «الايجابية» لبعض الدول الأوروبية توفر الأرضية لإجراء محادثات جادة بين الجانبين حول الملف النووي.
ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» أمس إلى بروجردي قوله أن ذلك يتم «رغم المقاطعات الجديدة ضد إيران بضغط اميركي» مشيرا إلى «توفر الأرضية لإجراء محادثات جادة بين الجانبين». ودعا بروجردي الحكومة إلى تنفيذ ما صادق عليه مجلس الشورى لإنتاج 20 ألف ميغاوات من الطاقة النووية بهدف الإسراع في مسار تنميه اقتصاد البلاد.
وخاطب الأميركيين بقوله «بعد مرور 30 عاما ينبغي أن تعرفوا أن الشعب الإيراني الذي يتمتع بثقافة عالية ومنطق متين وذكاء وافر تعلم ثقافة المقاومة والتضحية في مكتب عاشوراء ولا يخاف من التهديد والضغوط».
إيران ليست كوريا الشمالية
رفضت إيران المقارنة بين برامجها النووية وأنشطة كوريا الشمالية في المجال النووي.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني قوله إن طبيعة البرنامج النووي للدول الأخرى تختلف عن طبيعة برنامج إيران النووي السلمي «ومن الخطأ أن نجري مقارنة بينهما». ويشير حسيني في هذا الصدد لقرار كوريا الشمالية تدمير برج للتبريد في مفاعل يونجبيون النووي، في خطوة تهدف لإبداء استعدادها لتفكيك برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال حسيني: «تتم جميع النشاطات النووية الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي متطابقة تماما مع قوانين معاهدة عدم انتشار السلاح النووي» مشيرا إلى أن «كافة تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تؤكد «عدم انحراف برنامج إيران النووي». وأضاف بالقول: «لهذا فإن إجراء أي مقارنة بين أنشطة إيران مع الدول التي لم تتصف بهذه المميزات يعد خطأ وغير منطقي».