أقامت الحكومة العراقية دعوى قضائية على عشرات الشركات، بينها شيفرون النفطية العملاقة، طالبة أكثر من عشرة مليارات دولار، ودفعت بان هذه الشركات دفعت عمولات إلى نظام حكم الزعيم العراقي الراحل صدام حسين في ظل برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء.
فيما انتقد وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق اقتراح بغداد إبرام عقود خدمات مع كبرى الشركات النفطية الدولية في عدة حقول نفط وغاز عراقية، وقال «إنها ستفشل على الأرجح لأنها لا تصب في مصلحة العراق ولا الشركات».
وتفيد الدعوى حسب صحيفة «نيويورك تايمز» أن «10 مليارات دولار فقدت وكان يجب تحويلها مباشرة إلى أغذية وأدوية وسلع إنسانية أخرى يفترض أن تصل إلى الشعب العراقي»، ومن بين الأفراد الذين ورد ذكرهم في الدعوى «أوسكار وايت وديفيد تشالمرز من كبار رجال النفط في تكساس اللذان اعترفا بدفع ملايين الدولارات عمولات إلى نظام صدام حسين».
غير أن لجنة تحقيق مكلفة من قبل الأمم المتحدة ورأسها رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق بول فولكر خلصت إلى أن البرنامج أفسدته 2200 شركة من 66 دولة دفعت 8,1 مليار دولار عمولات إلى مسؤولين عراقيين للفوز بصفقات توريد.
وكان البرنامج الذي استمر العمل به من 1996 إلى 2003 قد أنشئ لمساعدة العراق على مواجهة أثار عقوبات الأمم المتحدة بعد غزو العراق الكويت عام 1990. وسمح البرنامج للعراق ببيع النفط من اجل شراء احتياجاته الإنسانية.
وتطالب الدعوى المدنية المقدمة من الحكومة العراقية بتعويضات «من الشركات التي شملتها تحقيقات أجرتها لجنة تحقيق مكلفة من قبل الأمم المتحدة وتزعم أنها تحايلت على الشعب العراقي لتحرمه من عوائد برنامج الأمم المتحدة الذي بلغت مليارات الدولارات».
وقالت الدعوى «إن المتهمين انتهكوا قوانين الابتزاز الأميركية بما في ذلك الاحتيال عن طريق البريد والتلغراف وغسيل الأموال واتهمت شيفرون وشركة فيتول النفطية السويسرية كذلك بخيانة الأمانة».
وكان من بين الشركات الأخرى الواردة في الدعوى بنك «بي.ان.بي باريبا» وشركة «جلاكسو سميث كلاين وروش» القابضة وعدد من وحدات شركة« ايه.بي.بي» الهندسية السويسرية.
وتورد الدعوى القضائية كذلك أسهم شركة «ايه.دبليو.بي» أكبر شركة تصدير قمح في استراليا. وكان تحقيقا قضائيا أجرته الحكومة الاسترالية عام 2006 قد أظهر أن الشركة دفعت 222 مليون دولار على سبيل الرشوة لنظام صدام في إطار صفقات بيع القمح.
وتأتي الدعوى القضائية في أعقاب تحقيقات جنائية أميركية في البرنامج أسفرت عن إدانة أفراد منهم وايت وتشالمرز وشركات نفط ورد ذكرها في الدعوى منها شيفرون التي وافقت على دفع 30 مليون دولار لتسوية الأمر.
إلى ذلك، انتقد وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق اشتي هورامي، اقتراح بغداد إبرام عقود خدمات مع كبرى الشركات النفطية الدولية في عدة حقول نفط وغاز عراقية. وأعلن في رسالة وجهها إلى مؤتمر النفط العالمي التاسع عشر المنعقد في مدريد «أن تلك الاتفاقات الخدمية ستفشل على الأرجح. لن نشجعها، لأنها لا تصب في مصلحة العراق ولا الشركات».
وأعلنت بغداد أول من أمس أنها لم تتوصل إلى اتفاق مع كبريات الشركات النفطية في العالم لإبرام عقود دعم تقني على المدى القصير واعتبر الاتفاق مبالغ فيه لكنها اقترحت «عقود خدمات» أطول على 41 شركة أجنبية في ست حقول نفط واثنين من الغاز.
كما قال الوزير. وأمهلت الشركات الأجنبية شهرين للتعبير عن نواياها قبل فترة ستة أشهر لتحسين عرضها. وتساءل هورامي «منذ متى تعتبر كبرى الشركات مستشارين؟»، في إشارة إلى تلك العقود التي لا تمنح شركات النفط إمكانية استغلال الحقول المذكورة، مؤكدا «انه فخ لكبرى الشركات». وقال إن «أي شخص عاقل لا يوقع مثل تلك العقود». وأضاف «إذا ليس لديك إطار قانوني فإن ذلك سينتهي بشكل سيء».
رقم ومعنى
ملايين
قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني في تصريحات نشرت أمس، إن العراق يهدف لزيادة إنتاجه من النفط الخام إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2009. وقال الشهرستاني لصحيفة «دي فيلت» الألمانية «نحن نهدف لإنتاج حوالي 3 ملايين برميل في اليوم بحلول السنة المقبلة و5,4 ملايين برميل سنة 2013.
إلى ذلك، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية للنفط توصل الشركة إلى اتفاق لتقديم خدمات نفطية في العراق لكنه استبعد أن تبدأ الشركة العمل هناك قبل العام المقبل.