رهنت حركة «حماس» الالتزام بالتهدئة في قطاع غزة برفع الحصار، في وقت بدأت سلطة المعابر في غزة بتحديد فئة المسافرين إلى خارج القطاع، بعد وعد مصر بفتح معبر رفح 3 أيام، فيما حذرت لجنة فلسطينية لمواجهة الحصار من «خيبة أمل» تجتاح مواطني غزة الذين يعتبرون التهدئة «مجرد وهم وذر للرماد في العيون».
وأكدت «حماس» أن «التزامها والفصائل الفلسطينية باتفاق التهدئة مع إسرائيل مرهون بثمن يجب على إسرائيل دفعه خاصة على صعيد رفع الحصار وفتح المعابر».
ورفض الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحافي أمس تصريحات الناطقة باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أميرة أورون بأن «المعابر التجارية لن ترجع إلى نشاطها الطبيعي إلى حين إغلاق ملف جلعاد شليت ودون إنهاء هذه القضية فسيكون ذلك مستحيلا».
واعتبر أبو زهري«أن هذه التصريحات تعكس سوء نوايا الاحتلال ومحاولته التلاعب بشروط التهدئة»، مؤكدا حرص حركته مع الفصائل الفلسطينية الأخرى على الالتزام باتفاق التهدئة وإنجاحه «إلا أن هذا الالتزام هو مقابل ثمن يجب أن يلتزم به الاحتلال».
وشدد على أن حركته«لا تسمح بأن يبقى شعبنا رهينة لصلف الاحتلال ومماطلته، وستواصل تقييم الوضع وتحديد آلية التعامل وفق ذلك»، داعيا الأطراف المعنية إلى «التدخل لإلزام الاحتلال بشروط التهدئة ضمانا لاستمرار الاتفاق وإلزام كلا الطرفين به».
وكانت أميرة أورون صرحت بأن وضع التهدئة بعد مرور عشرة أيام على بدء سريانها ما زال «حساساً وهشا»، مؤكدة أن حركة «حماس» تتحمل مسؤولية أي خرق يرتكبه أي فصيل في قطاع غزة ضد أهداف إسرائيلية.
في هذه الأثناء أجرت الإدارة العامة للمعابر في قطاع غزة اتصالات مع الجانب المصري للاتفاق على الفئات التي ستغادر القطاع عبر معبر رفح الذي سيفتح أبوابه لثلاثة أيام بدءاً من صباح اليوم الثلاثاء حتى مساء الخميس المقبل.
وحسب اتفاق بين مصر وحركة حماس والحكومة المقالة فقد أكدت مصر على أنها ستقوم بفتح معبر رفح حيث تضاربت الأنباء عن عدد الأيام وهو ما أوضحته الإدارة العامة للمعابر بغزة، مؤكدة على أن الوعد يشمل فتح المعبر ثلاثة أيام يخصص يوما الثلاثاء والأربعاء للمغادرين من القطاع من حملة الاقامات والتأشيرات والطلبة واليوم الثالث الخميس للعالقين القادمين من مصر إلى قطاع غزة.
وقال الناطق الإعلامي باسم الإدارة العامة للمعابر محمد سلطان انه «سيتم الإعلان عن الأسماء والفئات التي سيتم تحديدها مع الجانب المصري والتي تجري حاليا اتصالات بشأنها». وأضاف سلطان: «في حال تحديد الفئات سيتم الإعلان عن المسافرين بالاسم على موقع وزارة الداخلية والمواقع الإخبارية».
وأشار إلى أن «عدد المسجلين الراغبين بالسفر لدى إدارة المعابر يربو على 5500 اسم عدا عن المرضى المسجلين لدى وزارة الصحة».
إلى ذلك أكد القيادي البارز في حركة «حماس» محمود الزهار أمس انه تلقى دعوة لزيارة مصر لبحث التهدئة مع إسرائيل ووضع معابر قطاع غزة، مرجحاً أن تتم الزيارة خلال الأسبوع المقبل.
وقال الزهار في تصريحات لإذاعة «القدس» المحلية: «هناك دعوة مصرية لكن لم يتم حتى الآن ترتيب الموعد، وبعد أن نتأكد بأن الجانب الإسرائيلي أوفى بوعوده، بيننا وبين مصر مجموعة من الملفات معلقة الآن».
وتابع: «من هذه الملفات الجندي شليت ومعبر رفح، وأيضا ملفات أخرى تتعلق بكيفية إدارة المرحلة القادمة وبالتالي هذه القضايا لا نستطيع أن نأخذ بها خطوة إلى الأمام إلا إذا تأكدنا من التزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاقية السابقة».
وعن سير التهدئة في قطاع غزة، قال الزهار: «نبدأ بالجانب الإسرائيلي، حتى الآن المواد التي ادخلها بالأمس هي مواد أقل مما كانت تدخل في المعدل الطبيعي، وبالتالي بلغنا المصريين أنه كان من المفروض أن ترتفع إلى أكثر من 30بالمئة وعندما تنخفض لأكثر من هذا، فهذا أمر غير مقبول، وصارت هناك أحاديث أنهم سيتكلمون معهم كلاما صريحا وواضحا، نحن سنراقب غدا، كيف يتم هذا الأمر بحيث تدخل بقية البضائع».
من ناحية أخرى حذر الناطق باسم اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار رامي عبده أمس من الشعور الذي يجتاح قطاعات واسعة من مواطني غزة بان الحديث عن التهدئة مع إسرائيل «مجرد وهم وذر للرماد في العيون».
وقال عبده في بيان «إن الآمال التي عقدها المواطنون على التهدئة من تخفيف لوطأة الحصار واستعادة جزء من عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية تلاشت في ظل استمرار الاحتلال لتنكره من الالتزامات والتعهدات المترتبة عليه نتيجة اتفاق التهدئة».
وأضاف أن «آمالا عريضة عقدها المواطنون على إعلان التهدئة فيما لو طبق وسمح للمواد بالدخول خاصة تلك التي تتعلق بمواد البناء والمواد اللازمة للصناعة، فالقطاع متعطش لمشاريع إعادة الإعمار والإنشاءات ومشاريع البني التحتية».
وذكر «أنه ومنذ بدء سريان التهدئة لم يشعر المواطن بأي تغير حقيقي على نمط حياته المعيشية حيث لم يطرأ أي تغير لا في كمية الأصناف ولا في أنواع الأصناف المسموح بإدخالها للقطاع». وأوضح أن «الكميات التي سمح بإدخالها على مدى عشرة أيام منذ بدء سريان التهدئة هي كميات بنفس المعدل الذي كان يسمح بإدخاله أثناء أشد فترات الحصار خاصة تلك التي سبقت إعلان التهدئة».