تبدي حركة «حماس» استعدادها للذهاب بعيدا في طريق المصالحة الوطنية مع حركة «فتح» لكن هذا الاستعداد يقابله تشدد أكبر في مطالبتها السيطرة على اجهزة الأمن خاصة في قطاع غزة.

وكان رئيس حكومة «حماس» التي تدير القطاع إسماعيل هنية استقبل مبادرة الرئيس محمود عباس لإجراء حوار وطني بمبادرة مماثلة قال فيها ان «حماس ستفاجئ الجميع» وأنها مستعدة «للقيام بعشر خطوات مقابل كل خطوة تتخذها فتح على طريق المصالحة».

لكن في الاتصالات الجارية من اجل إجراء الحوار لم تبد «حماس» استعدادا للقيام بأية زحزحة عن سيطرتها على أجهزة الأمن في قطاع غزة. الحركة، وفقا لمسؤولين فيها، أعدت «مداخلة»مطولة لعرضها أمام أي لقاء حواري حول «التغيرات الأمنية العميقة» التي شهدها قطاع غزة بعد سيطرتها عليه في يونيو العام الماضي.

«سنعرض إحصاءات وأرقام عن أعداد الجرائم التي كانت تحدث في غزة، بما فيها الاغتيالات والتصفيات الداخلية قبل الحسم العسكري، والتي توقفت كليا بعده» قال مسؤول في الحركة.

وأضاف: «إذا كان الاخوة في حركة فتح مستعدين لبحث الأمن من الناحية المهنية فنحن نتوقع منهم أن يقدموا لنا تحية عسكرية على أدائنا في الأمن، تحية على نجاحنا من حيث أخفقوا».

وذهب إلى حد القول إن «سيطرتنا على قطاع غزة قضت على مراكز القوى والصراعات والفساد في أجهزة الأمن» متسائلا: «هل من فلسطيني يريد عودة الأمور على سابق عهدها، حيث الاغتيالات اليومية واحتلال الأبراج وقصف المارة؟».

وتصر حركة «فتح» على تراجع «حماس»عن انقلابها على السلطة في القطاع بصورة كاملة بما في ذلك إخلاء مراكز الحكومة وأجهزة الأمن كشرط لا بد منه لاتمام المصالحة الوطنية وإعادة اللحمة للنظام السياسي.

ويقول مقربون من الرئيس محمود عباس انه مستعد لتقديم حل وسط للسيطرة على أجهزة الأمن في قطاع غزة يقوم على تكليف جهة عربية بالإشراف على إعادة بناء هذه الاجهزة بصورة مهنية.

لكن «حماس» تبدي تحفظا كبيرا على ذلك. فهي تقول إنها غير مستعدة لوضع الأمن الفلسطيني في جيب أية دولة عربية مشيرة في ذلك إلى مصر وهي الدولة المرشحة لتولي هذا الأمر. وحول إذا ما كانت الجامعة العربية جهة مقبولة من الحركة لتولى هذه المهمة قال مسؤول في «حماس»: «بالتأكيد نقبل مشاركة استشارية لخبراء من الجامعة في ذلك، لكن في النهاية هذه أجهزة أمن فلسطينية، يجب أن تخضع للسلطة، بعضها يخضع للحكومة وبعضها للرئاسة».

وتحظى «حماس» بأغلبية مريحة في المجلس التشريعي تؤهلها لتشكيل حكومة بمفردها. وتقول مصادر في «حماس» إن الحركة مستعدة للتخلي عن الحكومة في حال التوصل لاتفاق وطني شامل، لكنها ستدير الحكومة الجديدة من «المقعد الخلفي»مشيرة إلى أن الحركة لن تمنح الثقة لحكومة لا تعمل بتناغم معها.

ويطالب الرئيس محمود عباس بحل جميع الميليشيات في غزة بما فيها «كتائب عز الدين القسام» بهدف خلق سلطة مركزية واحدة.لكن «حماس» ترفض ذلك رفضا قطعيا. وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة ان حركته تميز بين سلاح المقاومة وسلاح السلطة. وأضاف: «سلاح المقاومة لحماية الشعب اما سلاح السلطة فهو لتطبيق القانون».

ومقابل التعنت الأمني تظهر «حماس» مرونة سياسية واضحة. وقال مسؤول في الحركة إنها مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس محمود عباس يقوم على تفويضه لإجراء مفاوضات مع إسرائيل من اجل التوصل إلى اتفاق سياسي، يصار إلى عرضه على استفتاء شعبي.

رام الله ـ محمد إبراهيم