كشف وزير الخارجية السنغالي شيخ تيجان غاديو والذي ترأس بلاده القمة الإسلامية أن السنغال أعدت «خريطة طريق» للمصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، تتألف من سبعة اجتماعات بدأ الأول منها قبل أسابيع.
وقال غاديو في حوار مع «البيان» في العاصمة الأوغندية كمبالا انه «خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية الإسلامي الذي عقد في جدة في الأسبوع الأول من فبراير الماضي، وبدعم من كل الوفود المشاركة في ذلك الاجتماع، أكد الوفد السنغالي بأن الأولوية اليوم في العالم الإسلامي تكمن في أن نقول الحقيقة لأشقائنا الفلسطينيين، بغية أن يعيدوا اللحمة فيما بينهم، ويعيدوا ترتيب بيتهم الفلسطيني..وإن لم يفعلوا ذلك فكيف يمكنهم مواجهة التحديات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني اليوم.. وبخاصة حصار قطاع غزة وكل الألم والمعاناة التي يمر بها الفلسطينيون».وأضاف «وافق الفلسطينيون على مبادرتنا لأننا لسنا طرفا في معادلة منطقة الشرق الأوسط، ولسنا منحازين لطرف على حساب الآخر.. والحقيقة أننا ندعم القضية الفلسطينية بشكل عام..
ولا يوجد نقاش حول ذلك.. وفي الأمم المتحدة ومنذ عام 1975 طالبت السنغال العالم بضرورة الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني. لذلك نستطيع أن نصف أنفسنا بأننا قريبون من القضية الفلسطينية، ولهذه الأسباب التي ذكرتها نستطيع نحن في السنغال أن نقدم المساعدة.
وردا على سؤال هل هناك نتائج ملموسة تم التوصل إليها على أرض الواقع..؟ قال وزير الخارجية السنغالي «هناك نتائج ملموسة، ونقاشات جادة جرت، وأعتقد أن الطرفين استمعا للرئيس السنغالي عبد الله واد بشكل واف، فالرئيس واد رجل حكيم ويتمتع بمهارة عالية، ولا يمكنه أن يتدخل في شيء إلا إن كان على ثقة بأنه قادر على الوصول إلى النتائج المطلوبة.
. والرئيس واد يعتقد بأنه قادر على إعطاء الفرصة للطرفين حماس وفتح من أجل استعادة اللحمة المطلوبة.. ولقد أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مبعوثا عنه، وكذلك فعل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية.. اللذان أرسلا وفدا كذلك إلى دكار.. وبدأت في ذلك الوقت نقاشات حول الموضوع.. وجرى الاتفاق بعد ذلك على وضع خريطة طريق لاستكمال إعادة الوحدة بين الجانبين، لكن كان يجب على الطرفين أن يقبلا البدء في الحوار، ويقرا المبادئ الأساسية لهذا الحوار..
وإن كان أي منهما يدعم الوحدة أم لا، والطرفان أقرا بذلك.. وإذا ما كانا سيقبلان بالتفاوض مع إسرائيل معا في يوم من الأيام للوصول إلى دولة فلسطينية، وقد أجابا على هذا المطلب بالإيجاب، وأن لديهما رغبة في الوصول إلى دولة فلسطينية..
ومع ذلك تظل هناك العديد من القضايا الداخلية، فحماس تريد أن تكون جزءا من السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى حضورها القوي في المجلس التشريعي، وهناك قضايا عالقة مثل إطلاق انتخابات مبكرة الآن.. كل هذه أسئلة هامة».
وأضاف انه «لم نطلب الإذن من إخواننا في اليمن للمضي في مبادرتنا، وأود أن أقول إن كل ما تم حتى اللحظة يعد مبادرات رائعة.. من الجهود التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وحتى الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، والحقيقة أنه لم يتوان أي زعيم مسلم عن تقديم المساعدة في هذا السياق، وما قمنا به في السنغال.
وبالنظر لما تم حتى اللحظة مثل المبادرة اليمنية.. والسعودية وكل مبادرات النوايا الحسنة من مختلف أنحاء العالم.. وقمنا بالبدء من نقطة التقدم التي تمت في اليمن، وما تم في أي مكان آخر.. وحاولنا أن ندفعها إلى الأمام.. نحن لسنا بديلا عن المبادرة اليمنية، ولسنا مبادرة مختلفة».
وردا على سؤال هل تقومون بالتنسيق مع دول أخرى فاعلة في هذه القضية؟ قال «ننسق مع السعودية، والأردن ومصر، ونتحدث إليهم ونخطرهم بكل التفاصيل والمستجدات.. ونبقيهم على اتصال ونأخذ النصائح منهم، ونشاركهم في كل ما نتوصل إليه.. فنحن جميعا نعمل على القضية نفسها».
وأضاف ردا على سؤال «هل لديكم في خريطة الطريق التي ذكرتها أية اجتماعات مقبلة للطرفين الفلسطينيين في دكار؟» بالطبع، فالرئيس متفائل وقد خطط لإجراء سبعة اجتماعات، حيث بدأنا الاجتماع الأول، واختار الرئيس واد هذا العدد لما له من رمزية دينية في الإسلام.. وقبل الانتهاء من هذه الاجتماعات السبعة سيكون لدينا اتفاق بين الفصيلين».
معاناة البشر
يقول وزير خارجية السنغال شيخ تيجان غاديو إن «الجميع سألنا ما الذي ترمون إليه من خلال هذه المبادرة.. وقالوا إن الشرق الأوسط منطقة معقدة جدا وابقوا بعيدين عنها..
على كل حال تظل هذه وجهة نظر متشائمة، البشر يعيشون في الشرق الأوسط، ويعانون يوميا، والقضية لا يمكن حلها فقط من خلال أروقة الأمم المتحدة، فهؤلاء هم إخوتنا وأخواتنا، وإذا ما استطاعت السنغال أن تحقق واحدا في المائة فقط من المصالحة المطلوبة، فإننا سنكون سعداء بذلك، ونكون حققنا الإنجاز الذي نتطلع إليه».
وتابع «على الفلسطينيين أن يضعوا خلافاتهم جانبا وأن يعودوا إلى الأهداف الجامعة للأمة الإسلامية، والعالم كله، من خلال بلوغ دولة فلسطينية، في أقرب وقت ممكن.. باختصار هذا هو شعارنا المعلن.. بعد ذلك كان لنا فرصة التواصل مع الطرفين في حماس وفتح.. ولقد قمنا بدعوتهما ووافقت قيادتا الطرفين على المبادرة السنغالية».