استقبل القادة الأفارقة، رئيس زيمبابوي روبرت موغابي في القمة الحادية عشرة للاتحاد الإفريقي في شرم الشيخ، متجاهلين الدعوات الغربية إلى اعتبار نظامه غير شرعي.

وفيما تلح الدول الغربية على الاتحاد الإفريقي ليعلن رفضه إعادة انتخاب موغابي، دخل رئيس زيمبابوي مع قادة الدول الإفريقية الأخرى إلى قاعة المؤتمرات في منتجع شرم الشيخ في إشارة قوية إلى اعتراف قادة إفريقيا بنتائج الانتخابات الرئاسية مع اشتراط دخوله في حوار مع المعارضة، لكن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اعتبرت أن أزمة زيمبابوي لا تعني الاتحاد الإفريقي وحده بل مجلس الأمن الدولي أيضا.

وألقى ملف زيمبابوي بظله على أعمال القمة، وجرى بحث المسألة في مجلس وزراء خارجية الاتحاد الذي عجز عن التوصل إلى موقف موحد فأحال القضية على رؤساء الدول. في وقت أنهى مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي المكلف فض النزاعات في القارة السوداء أول من أمس، جلسة مغلقة استمرت أكثر من ثلاث ساعات من دون أن يصدر عنه أي موقف علني من أزمة زيمبابوي.

وفي مواجهة سيل الإدانات لسير الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي بدت القمة الإفريقية تميل منذ افتتاحها إلى حل تفاوضي بين موغابي والمعارض مورغان تسفانجيراي لا إلى سياسة فرض عقوبات.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ إن «إفريقيا يجب أن تتحمل مسؤولياتها بالكامل وتفعل ما بوسعها لمساعدة الأطراف في زيمبابوي على تجاوز التحديات الراهنة»، في دعوة غير مباشرة لتسوية بين الرجلين. كما دعا القادة الأفارقة جنوب إفريقيا التي يقوم رئيسها ثابو مبيكي بوساطة في زيمبابوي إلى التوصل إلى حل وسط بطلبها إجراء مفاوضات بين النظام والمعارضة لتشكيل «حكومة انتقالية».

ويخضع الاتحاد الإفريقي منذ أسبوع لضغوط كثيفة لحمله على التدخل في هذه الأزمة، لاسيما من جانب الغربيين الذين اعتبروا إعادة انتخاب موغابي «مهزلة»، ويطلبون من الاتحاد حجب أي شرعية عن نظامه.

ويفضل بعض الزعماء الأفارقة التوصل لاتفاق باقتسام السلطة على غرار الاتفاق الذي أنهى أزمة دموية اندلعت في كينيا بعد الانتخابات العام الحالي. وقال موغابي في الاجتماع انه مستعد لمحادثات تجرى برعاية افريقية بالرغم من أن السؤال الصعب بشأن من يرأس حكومة الوحدة ما زال مطروحا.

فيما دعا زعيم المعارضة تسفانجيراي زعماء القمة إلى عدم الاعتراف بإعادة انتخاب موغابي بعد أن قال مسؤولون انتخابيون انه حصل على أكثر من 85 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي كان المرشح الوحيد بها.

إلى ذلك، رفضت جنوب إفريقيا أمس في التقارير بأنها تحشد التأييد داخل الاتحاد الإفريقي للإبقاء على الوضع الحالي في زيمبابوي بما في ذلك الاعتراف بشرعية موغابي كرئيس. وفي رد فعل على التقارير التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز»، قالت مسؤولة بالخارجية على هامش اجتماع شرم الشيخ « إن التقارير بأن وزير الشؤون الخارجية نكوسازانا دلاميني زوما يعمل على حشد تأييد الاتحاد الإفريقي لإقرار فوز موغابي على أساس أن جنوب إفريقيا بصدد التوصل إلى صفقة حول تقاسم السلطة في زيمبابوي هي تقارير ملفقة تماما».

وأضافت «لابد أن يدخل حزب زانو بي.إف (بزعامة موغابي) وحزب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي (المعارض) في مفاوضات تفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية.

في هذه الأثناء، حضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس القادة الأفارقة على دعم اتخاذ إجراءات دولية ضد حكومة موغابي بما في ذلك عقوبات تصدر عن الأمم المتحدة وحظر يفرض على الأسلحة.

وصرحت رايس للصحافيين «سنرى ما سيفعل الاتحاد الإفريقي خلال قمته المنعقدة في شرم الشيخ بمصر». وأضافت أن «الأمر لا يتعلق فقط بالاتحاد الإفريقي إنها مسألة تخص المجتمع الدولي، مسألة تخص مجلس الأمن»، مشددة على أنها لا تنتظر من الأمم المتحدة «مجرد إعلان».