أعلن مسؤولون أميركيون وعراقيون عن إرجاء مراسم تسليم الجيش الأميركي السيطرة الأمنية في محافظة القادسية بجنوب العراق للقوات العراقية التي كانت مقررة أمس بسبب «الأحوال الجوية السيئة».
وحالت عواصف رملية دون إقلاع طائرة في بغداد كانت ستقل مسؤولين كبارا لحضور المراسم في محافظة القادسية. وهذا هو ثاني تأجيل لتسليم السيطرة الأمنية في إحدى محافظات العراق خلال أسبوع من جراء الأحوال الجوية السيئة.
وكانت مراسم تسليم السيطرة الأمنية في محافظة الأنبار المعقل السابق للمسلحين السنة في الغرب تأجلت السبت. وذكر مسؤولون أميركيون وعراقيون أن تسليم السيطرة الأمنية في مدينة الديوانية والمناطق المحيطة بمحافظة القادسية سيمضي قدما بمجرد تحسن الأحوال الجوية.
ويأملون أيضا أن يجري تسليم السيطرة الأمنية في الأنبار الأسبوع الحالي لتصبحا المحافظتان العاشرة والحادية عشرة من محافظات العراق ومجموعها 18 محافظة التي تجرى إعادتها للسيطرة الأمنية العراقية منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.
وقال قائد الجيش العراقي في القادسية اللواء عثمان الغانمي لوكالة «رويترز» إن المبعوثين كانوا في المطار في بغداد استعدادا للتوجه جوا للديوانية إلا أن الأحوال الجوية السيئة في بغداد حالت دون إقلاع طائراتهم.
وقال مصدر مسؤول في مجلس الديوانية إن تأجيل تسلم الملف الأمني تم حتى إشعار آخر «ذلك لأسباب تتعلق بالحكومة المركزية والقوات المتعددة الجنسيات ولسوء الأحوال الجوية» من دون أن يذكر الأسباب التي تتعلق بالجانبين العراقي والأميركي.
والديوانية واحدة من العديد من المدن في جنوب العراق الذي تقطنه أغلبية شيعية التي شهدت اشتباكات شرسة بين ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وقوات الحكومة في مارس.
واندلع القتال في بلدات في شتى أنحاء جنوب العراق بعد أن أعطت الحكومة أوامرها بشن حملة قمع للميليشيات الشيعية في البصرة الغنية بالنفط. وواجهت قوات الحكومة مقاومة شرسة من «جيش المهدي» وتحتم عليها استدعاء دعم من القوات الأميركية.
من ناحية أخرى قال عضو مجلس النواب عن «جبهة التوافق» وأحد ممثلي محافظة نينوى في البرلمان العراقي عز الدين الدولة «إن المجاميع المسلحة في الموصل تمكنت من خداع الحكومة، عبر عدم المواجهة معها في الأيام الأولى لخطة أم الربيعين، والإيحاء بأن المدينة لا تحتاج إلى بقاء القادة الميدانيين الكبار فيها».
وأضاف في تصريح صحافي أمس «أن رجوع القادة الميدانيين الكبار إلى العاصمة بغداد اضر بالخطة الأمنية في الموصل، وأدى إلى تدهورها بشكل بالغ، وإلغاء الكثير من النجاحات التي حصل عليها المواطن الموصلي في الأيام الأولى للخطة».
وأشار إلى «أن الجماعات المسلحة أوصلت رسالة إلى الحكومة بأنه لا داعي لوجود هذا الزخم الكبير من القادة في الموصل، ورغم تحذيراتنا بعدم سحب القادة وقسم من القوة المقاتلة، إلا أن الحكومة قامت بسحبهم، ما أعطى المجال للجماعات المسلحة لإعادة نشاطها من جديد».
ولفت الدولة «إلى وجود خلل كبير في المؤسسات العاملة في الموصل، يجب على الدولة معالجته، وإزالة الخروقات التي تصب في مصلحة الجماعات المسلحة».