وسط تقارير عن اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الالتفاف على الاتفاق مع وزير الدفاع الإسرائيلي زعيم حزب العمل إيهود باراك والتمسك بمنصبه حتى آخر رمق، وصف مقربون من أولمرت باراك بأنه هرب مثل «الكلب المضروب».
ويبدو ان الاتفاق الذي تم بين باراك وأولمرت ومنع إجراء تصويت في الكنيست كان من المفترض ان يؤدي إلى حلها والذهاب إلى انتخابات مبكرة لم يلطف العلاقات المتوترة بين الاثنين.
وادعى مقربون من أولمرت بعيد إفشال التصويت في الكنيست الأربعاء الماضي ان «وزير الدفاع هو من بادر لطرح حل الوسط خشية ان يقوم أولمرت بعزل وزراء حزب العمل وطردهم من الحكومة ما يعني الإطاحة به شخصياً».
وقال من وصفتهم صحيفة «هآرتس» بالمقربين من أولمرت: «خشي باراك ان يتم طرده من الحكومة وان تشرق عليه شمس الخميس وهو مواطن عادي بعيداً عن وزارة الدفاع». ووصلت حدة السجال حد وصف بعض المقربين أولمرت باراك الذي خشي إقالة وزراء حزب العمل وفقدانه منصبه بـ «الهارب كما الكلب المضروب».
ونقلت الصحيفة عن أولمرت قوله خلال أحاديث خاصة بأنه لن «يحاسب من طعنه في الظهر وانه يستطيع العمل والتعاون مع باراك لكنه لن ينسى من نسجوا المؤامرات ضده أثناء انشغاله باستقبال الرئيس الفرنسي والاجتماع مع (الرئيس المصري) مبارك لبحث أهم القضايا المتعلقة بدولة إسرائيل».
إلى ذلك ألمح أولمرت أنه يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة حزب «كاديما»، في حين أوضح مقربون منه أنه يدرس إمكانية إجراء تعديلات على دستور الحزب تتيح له الاحتفاظ بمنصبه حتى الرمق الأخير، مما يشير إلى أنه لن يتنازل بسهولة عن منصبه وسيحاول تجيير الانتخابات الداخلية في «كاديما» وتحويلها إلى تصويت ثقة، مع الأخذ في الحسبان إمكانية اضطراره للاستقالة، الإمكانية التي يستبعدها في الوقت الراهن.
ويعتمد أولمرت في هذا التوجه على إمكانية تفنيد شهادة رجل الأعمال موريس تالانسكي، الشاهد الرئيسي في قضية الفساد التي تلاحقه، في جلسة الاستجواب المضاد التي ستعقد في السابع عشر من الشهر المقبل، ودحض ما جاء فيها والتشكيك بالشهادة وبمصداقية الشاهد.
وقالت مصادر إسرائيلية ان «أولمرت يدرس مؤخراً إجراء تعديلات على دستور الحزب يتيح له التنافس على منصب الرئيس، وفي نفس الوقت مراعاة إمكانية اضطراره للاستقالة.ويقترح أولمرت إجراء انتخابات تمهيدية، يتوقع أن يمنحه الحزب الثقة فيها، وأن يكون المرشح الذي يحصل على المكان الثاني قائماً بأعمال رئيس الحزب، وفي حال اضطراره للاستقالة يتولى القائم بالأعمال رئاسة الحكومة بشكل أوتوماتيكي، دون أن يحتاج الحزب إلى إجراء انتخابات تمهيدية».
ويمكن أن يستخلص من خطوة أولمرت أنه سيحاول الالتفاف على اتفاق حزبه مع حزب العمل، وأنه يعتزم الحفاظ على منصبه إلى حين صدور قرار النيابة العامة بشأن تقديم لائحة اتهام ضده، وفي هذه الحالة يكون المرشح جاهزاً، وهو القائم بالأعمال حسب التعديل الذي يقترحه أولمرت.
ويعقد أولمرت الآمال على دحض شهادة تالانسكي في جلسة الاستجواب المضاد التي ستعقد في السابع عشر من الشهر المقبل. إلا أن تقديرات مصدر مقرب منه تفيد، وبخلاف الرأي السائد في محيطه، وفق ما يبدو على الأقل، أن جلسة الاستجواب المضاد لتالانسكي لن تحدث تحولاً أو تغييراً دراماتيكياً في وضعية أولمرت.
تفاهم
لجنة الشؤون الحزبية في حزب «كاديما» أقرت مذكرة التفاهم مع حزب العمل، في أول خطوة لإثبات جديتها، وبموجب الاتفاق ستجتمع الكتلة قريباً لتحديد موعد للانتخابات التمهيدية لرئاسة الحزب بحيث تجرى في 25 سبتمبر المقبل بأقصى حد، وبالمقابل تعهد حزب العمل بالتصويت على سحب اقتراح قانون حل الكنيست.