تخلى الزعيم الليبي معمر القذافي عن صلاحية أخرى من سلطات الدولة وسمح للمرة الأولى بجدل عام حذر بشأن كيفية إدارة الدولة التي تحاول بناء نفسها بعد تعرضها لأعوام من العقوبات الغربية.

وعملية التغيير السياسي في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه ستة ملايين نسمة غير مطروحة على الإطلاق على جدول الأعمال، ولكن في مكاتب أنيقة بضاحية في طرابلس يكتب الصحافيون الذين يعملون في صحيفة جديدة أسسها نجل القذافي، سيف الإسلام، عن قضايا متصلة بالسياسة بشكل مباشر مثل التسامح وحرية التعبير والحكم الرشيد.

وترى عائشة الطوارجي وهي مدرسة بجامعة طرابلس جرأة جديدة في الكثير من الصحف وبينها صحيفة «أويا». وتقول الطوارجي التي تكتب أيضا في الصحيفة نفسها إن الصحافة تكتب تقارير مكثفة عن قضايا اجتماعية تتراوح بين الفساد والمخدرات والجهل الثقافي ونقص وسائل الترفيه للشبان إلى الإساءة التي يتعرض لها الأطفال والعنف في السجون.

وصدور صحيفة «أويا» هو حلقة في سلسلة من الإجراءات الإصلاحية اتخذت في العام الأخير أثارت اهتمام الليبيين الذين طالما اعتقدوا أن الاقتصاد هو المجال الوحيد المتاح للإصلاح. وفي أبريل أفرجت ليبيا عن 90 متشدداً إسلامياً وعلى مدى العام المنصرم سمحت بعودة العديد من المعارضين الليبيين من المنفى في أوروبا والولايات المتحدة.

والى جانب ذلك نشأت جمعيات لمناقشة نظم الحكم في الجامعات حضر بعضها معارضون إسلاميون وعلمانيون سابقون. وسمحت الدولة لنشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان بأن يؤسسوا منظمات تحمل أسماء مثل مركز الديمقراطية وجمعية العدل الأمر الذي كان مستحيلا نظرا للفكر الرسمي القائم على أن نظام الجماهيرية لا يقترف أخطاء. والإعلام هو أكثر علامات التغيير وضوحا.

وقال رئيس تحرير صحيفة «أويا» محمود البوسيفي إن تجربة الصحيفة هي جزء من رؤية أوسع للإصلاح في ليبيا. وقال البوسيفي من مكتبه المزود بأحدث أجهزة الكمبيوتر إن عمل الصحيفة مختلف عن وسائل الإعلام الحكومية التي تنحاز للدولة ولا تستطيع أن تحل أوجه قصور الدولة وإخفاقاتها.

وأضاف البوسيفي وهو كاتب بارز إن«أويا» ولدت لتوسيع رقعة حرية الصحافة والرأي ومكافحة الفساد المنتشر في ليبيا. وتصدر صحيفة «أويا» إلى جانب صحيفة أخرى وقناة تلفزيونية ومحطة إذاعية عن شركة الغد التي يرعاها سيف الإسلام. وتتناول الصحيفة عددا من القضايا مثل الفساد وسوء الإدارة والعنف في السجون والتجاوزات التي يتعرض لها الصبية العمال وغيرها من المشاكل الاجتماعية.

وقال أمين الشريف وهو صحافي آخر ب«أويا« إن عددا من مدراء الشركات والهيئات الحكومية فصلوا والبعض الآخر رهن التحقيق بسبب تقارير «أويا». وقال إن أيدي المسؤولين التي كانت تستخدم لقمع الحريات حيدت الآن.

(رويترز)