شارفت أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان على النهاية أمس بعد أيام من الجهود المكثفة في العلن وفي الكواليس، أدت إلى بصيص أمل في امكان اختراق جدار الأزمة واعلان التشكيل الحكومي خلال الساعات المقبلة.
وفتحت هذه الكوة بعد جهود مكثفة بذلها الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع قوى الموالاة والمعارضة عبر التداول بأكثر من مسودة للتشكيلة الوزارية المحتملة، وتمحور أكثرها على سبل حل عقدة تمثيل «التيار الوطني الحر» بزعامة ميشال عون في الحكومة الجديدة، وخصوصاً بعدما ربطت المعارضة موافقتها على أي اقتراح بقبول عون به.
وجاءت التسوية التي لا تزال طي الكتمان الشديد بعد الاجتماع الذي عقده عون مع مستشار رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة السفير محمد شطح الذي قال إن اجتماعه مع عون «كان ايجابياً».
غير أن «البيان» علمت من مصادر طلبت عدم نشر اسمها أن الطرفين اتفقا على اعطاء منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للواء عصام أبو جمرة، وهو مقرب من عون، بالإضافة إلى إسناد حقيبة الاتصالات أو العدل ل«التيار الوطني الحر». وتوقعت المصادر انجاز الاتفاق على الحكومة قبل نهاية الأسبوع.
وتردد أن شطح نقل إلى عون عرضاً بأن يكون الأخير ممثلاً في الحكومة بواحدة من أربع حقائب بينها العدل ولا تشمل الاتصالات. واشترط شطح أن يقدم عون «ضمانات شخصية» إذا اختار حقيبة العدل، ومنها أن يلتزم عون مسألة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وأن يبقى للسنيورة حق «الفيتو» على الاسم المقترح إذا لم تتوافر فيه المواصفات المطلوبة لإنجاز المحاكمة.
واشارت المعلومات إلى احتمال عقد لقاء ثنائي بين السنيورة وعون لوضع التفاصيل النهائية لاتفاق قد يمهد لإعلان التشكيلة الحكومية في غضون الساعات القليلة المقبلة. وسبق التوصل إلى هذه الصيغة المبدئية طرح مجموعة اقتراحات وصيغ خلال ساعات النهار كان أبرزها توزيع يقضي بإسناد حقيبة الدفاع إلى الوزير الياس المر، والمال إلى النائب في «تكتل التحرير والتنمية» ياسين جابر، والداخلية إلى النائب السابق تمام سلام على ان يسمي عون مارونيا لوزارة الخارجية.
لكن هذه الصيغة سقطت لأنها تعطي المعارضة حقيبتين سياديتين. ثم عاد البحث ضمن توزيع الحقائب السيادية الأصلية التي تبقي وزارتي الداخلية والدفاع لرئيس الجمهورية وتعطي المعارضة والموالاة الخارجية والمال.
بيروت ـ علي بردى