اعتبرت المفوضية الأوروبية أن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي التي جرت أمس ولا يوجد مرشح فيها سوى الرئيس روبرت موغابي «خدعة» و«غير شرعية»، فيما قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن أميركا ستستشير مجلس الأمن بشأن ضغوط يمكن أن تمارس على زيمبابوي لإلغاء انتخاباتها الرئاسية.

وقال وزير الخارجية الايطالي ستدعو وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى سحب سفرائهم زيمبابوي. وكان سكان زيمبابوي عادوا أمس إلى صناديق الاقتراع في انتخابات «صورية» مرشحها الوحيد الرئيس روبرت موغابي على حد وصف زعيم المعارضة مورغان تسفانجيراي.

وسجلت مظاهر ضغوط على الناخبين منذ الساعات الأولى. وكشف احد مندوبي المعارضة في ماباندا القريبة من حدود موزامبيق لوكالة «فرانس برس» أنه «طلب من الناس ان يبرزوا بطاقة الاقتراع إلى ممثل للحزب الحاكم قبل وضعها في الصندوق». وأضاف المندوب الذي رفض كشف هويته «ادليت بصوتي ولم يكن لي خيار. اضطررت إلى التصويت لمصلحة موغابي».

وحسب شهود، فقد استخدم حزب موغابي حافلات لنقل الناخبين إلى العديد من الأماكن التي شهدت نسبا محدودة في المشاركة في الانتخابات. وأدلى موغابي بصوته في احد الأحياء الراقية في العاصمة قائلا لصحافيين، «اشعر بأنني في أحسن أحوالي وأنا متفائل جدا».

وأكد زعيم المعارضة مورغان تسفانجيراي الذي أعلن الأحد انسحابه مع تصاعد أعمال القمع، انه تم تهجير مئتي ألف شخص فيما قتل تسعون من مناصريه وأصيب أكثر من عشرة آلاف منذ الانتخابات العامة في 29 مارس. وقال في رسالته المفتوحة اليومية إن الجمعة (أمس) هو «يوم إهانة وعار»، داعيا أبناء زيمبابوي إلى مقاطعة الانتخابات إذا استطاعوا لكنه أوصاهم ب«عدم المجازفة بحياتهم».

من جهتها قالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية كريستينا ناغي إن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي «خدعة» وانتخابات «غير شرعية»، وأوضحت أنه «بطبيعة الحال إننا على علم بالانتخابات المزعومة التي تجرى اليوم والتي لا تعتبرها المفوضية الأوروبية مشروعة أو صالحة».

وأوضحت ايطاليا أمس أنها ترغب في أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سحب سفراء الدول الأوروبية من زيمبابوي. وقال وزير الخارجية الايطالي انه طلب من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن يبدأ تلك العملية نظرا لان فرنسا ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التي تستمر ستة أشهر وتبدأ في يوليو.

من جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس أن الولايات المتحدة ستستشير مجلس الأمن الدولي بشان ضغوط يمكن أن تمارس على زيمبابوي لإلغاء انتخاباتها الرئاسية «غير الشرعية». ورأت رايس أن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أبقى عليها موغابي على الرغم من انسحاب المعارضة «غير شرعية».

وقالت الوزيرة الأميركية في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني في كيوتو «سنرى ما هي الخطوة المقبلة التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن». ورغم سيطرة موغابي على اللجنة الانتخابية، إلا أن هذه الأخيرة عجزت عن تجاهل النتائج الفعلية للانتخابات التي جرت في مارس. وللمرة الأولى، أعلنت النتيجة يوم الانتخاب خارج مراكز الاقتراع.

وردت السلطة على ذلك بحملة شعواء على مناصري المعارضة، فأحرقت البيوت وضربت الناشطين وعذبتهم أحياناً، بحسب منظمات مستقلة. وفيما توالت الإدانات من كل الأنحاء، التزمت الدول الإفريقية الصمت لوقت طويل. ولم تصدر مجموعة التنمية لدول إفريقيا الجنوبية التي تعاني الانقسام سوى «بيانات متأخرة وضعيفة»، وفق تعبير كارين الكسندر من معهد الديمقراطية في جنوب إفريقيا.

وتواصل جنوب إفريقيا التي ترفض أي تدخل عسكري، وساطتها التي يعول عليها المجتمع الدولي. ووفق معلومات سربتها الصحافة الجنوب افريقية فان الرئيس ثابو مبيكي يحاول تمهيد الطريق لحكومة وحدة. لكن دولا بينها أعضاء مجموعة الثماني أعلنت مسبقا أنها لن تعترف بالحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات، كونها «لا تعكس إرادة شعب زيمبابوي».