دمرت كوريا الشمالية طوعا أمس برج التبريد في محطتها النووية التي ترجع للحقبة السوفييتية في خطوة هامة،بعد عقدين على انتهاء الحرب الباردة. وأكدت شبكة «ام.بي.سي» الكورية الجنوبية التي تملك فريق عمل يغطي الأحداث في الموقع، قيام بيونغ يانغ بهدم البرج.
ويأتي هدم البرج الذي يبلغ ارتفاعه 25 مترا والذي أغلق عام 2007 في مفاعل يونغبيون النووي الذي يقع شمال العاصمة بيونغ يانغ كخطوة رمزية باتجاه اتفاق يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية مقابل رفع عقوبات عن الدولة الشيوعية. وسلمت كوريا الشمالية الخميس إعلاناً بكامل أنشطتها النووية في استجابة لمطلب رئيسي في المحادثات السداسية لوقف برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية وجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من السلاح النووي.
ودعا وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا) أمس كوريا الشمالية إلى التخلي عن أسلحتها النووية و«التحرك بسرعة» لحل قضية اليابانيين المخطوفين. وشدد وزراء مجموعة الثماني في بيان مشترك على أهمية التحقق من محتوى الإعلان عن البرنامج النووي الكوري الشمالي الذي سلم الخميس إلى الصين. وأشاروا إلى أن الهدف النهائي هو «تخلي كوريا الشمالية عن كل الأسلحة الذرية والبرامج النووية الجارية».
وأوضح البيان الذي اعتمد اثر اجتماع استمر يومين في العاصمة الإمبراطورية القديمة وسط غرب اليابان: «نطالب أيضاً بإلحاح كوريا الشمالية بسرعة التحرك لتسوية باقي القضايا المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان ومن بينها قضية المخطوفين».
وتؤكد اليابان أن الأجهزة السرية لكوريا الشمالية خطفت 17 من مواطنيها في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ولم تعترف بيونغ يانغ سوى بخطف 13، سلم خمسة منهم لليابان عام 2002، فيما مات ثمانية في كوريا الشمالية. وقال المبعوث الأميركي في المحادثات النووية كريستوفر هيل إن قضايا المخطوفين مازالت «موجودة بقوة في جدول الأعمال».
وأعلن هيل للصحافيين أن الصين سلمت أمس الوثيقة التي قدمتها كوريا الشمالية حول نشاطاتها النووية إلى الدول الأخرى المشاركة في المفاوضات لنزع الأسلحة النووية. وقال هيل الذي حضر اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني في كيوتو «اعتقد أن كل الأطراف تسلموا الوثيقة»، وأكد ضرورة دراسة الإعلان «بدقة».
وتشارك في المفاوضات الهادفة إلى دفع كوريا الشمالية إلى التخلي عن برامجها النووية ست دول هي الصين والولايات المتحدة والكوريتان واليابان وروسيا. وقال هيل إن الإعلان يضم «لائحة بكل المواد النووية والانشطارية وتلك المستخدمة في صنع القنابل». وأكد انه سيحاول مع الأطراف الآخرين اعتبارا من أمس، تحديد موعد للاجتماع المقبل للدول الست المشاركة في المفاوضات التي يعود آخر لقاء لها إلى سبتمبر الماضي.
وأكد المفاوض الأميركي أن تسلم الإعلان الكوري الشمالي ليس سوى مرحلة في العملية التي بدأت في 2005 بنص مشترك أعدته الدول الست. وقال «علينا أن نعمل حتى نصل إلى ما نسميه تخليا عن الأسلحة. علينا أن نتفق على هذا الأمر والعمل حتى تحترم كوريا الشمالية التزاماتها التخلي عن كل برامجها وأسلحتها النووية».
وأكد هيل مجددا أن واشنطن تصر على أن «التطبيع في العلاقات مع بيونغ يانغ مرتبط بنزع الأسلحة». وردا على بيان الأنشطة النووية الذي قدمته كوريا الشمالية أول أمس، بعث الرئيس الأميركي جورج بوش رسالة إلى بيونغ يانغ مفادها أنه ملتزم بالاتفاق.
وأعلن سريعا أنه سيخفف على الفور من العقوبات الأميركية المفروضة على كوريا الشمالية وسيقدم طلبا إلى الكونغرس بشطب كوريا الشمالية من قائمة «الدول الراعية للإرهاب» في غضون 45 يوما.
ورحبت كوريا الشمالية أمس بقرار واشنطن بدء عملية شطب بيونغ يانغ عن اللائحة الأميركية للدول الداعمة للارهاب معتبرة إياه «إجراء ايجابيا» كما أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية للوكالة «نعتبر ذلك إجراء ايجابيا ونرحب به».
وقالت اليابان إنها سترفع بعض العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية إذا التزمت الأخيرة بتعهدها باعادة فتح التحقيق في قضية المواطنين المخطوفين. لكنها لن تقدم مساعدات طاقة في إطار الاتفاق المتعدد الأطراف الذي استهدف إنهاء البرنامج النووي لبيونغيانغ إذا لم يتم تسوية القضية التي وصفت بأنها شديدة الحساسية لكثير من اليابانيين.
من جهته أعلن وزير الخارجية الكندي ديفيد امرسون أول أمس أن قرار كوريا الشمالية الإعلان بالتفصيل عن برامجها النووية يشكل «خطوة مهمة» نحو نزع السلاح النووي. وقال امرسون في بيان إن «نزع السلاح النووي في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية يستجيب لمصلحة كندا الاستراتيجية. ويشكل تقديمها إعلانا مفصلا عن برامجها النووية خطوة مهمة في هذا الاتجاه».