أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن التهدئة مع إسرائيل «مصلحة فلسطينية»، فيما دعا رئيس وزرائه سلام فياض إسرائيل إلى إعادة فتح المعابر مع قطاع غزة في اليوم الثالث على إغلاقها، من جهة ثانية، شكلت الحكومة الفلسطينية المقالة «خلية أزمة» مع باقي الفصائل، لمتابعة ملف التهدئة، وسط تقارير تفيد بإقدام قوات الاحتلال على ارتكاب 15 انتهاكا للتهدئة منذ بدئها.
وفي تلك الأثناء حذت حركة «فتح» في القطاع، حذو «الجهاد الإسلامي» وقصفت مستعمرة «سديروت» بصاروخين، وطالبت السلطة الفلسطينية بالتدخل لتشمل التهدئة الضفة الغربية. وأكد الرئيس الفلسطيني أن الحفاظ على التهدئة «يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويوفر الظروف المواتية لرفع الحصار عن قطاع غزة ولوقف العدوان الإسرائيلي، وفتح المعابر بما يمكن شعبنا في قطاع غزة من العودة لممارسة حياته الطبيعية».
ورحب عباس بجهود كافة الفصائل والقوى لتعزيز التهدئة وسحب الذرائع من الجانب الإسرائيلي لمواصلة حصاره وعدوانه، وأكد عباس «أن التهدئة ورفع الحصار وفتح المعابر تشكل المدخل السليم لإنجاح الحوار الوطني وإحداث الانفراج على الصعيد الداخلي بما يعزز اللحمة الوطنية بين القوى والفصائل وأبناء الشعب الفلسطيني».
من جهته دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسرائيل إلى فتح المعابر في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء تشيكيا مريك توبولانيك في براغ وأكد أنه «لدينا 5,1 مليون من أبناء شعبنا يشعرون بأنه ليس لديهم ما يخسرونه. يجب أن ينتهي هذا الوضع».
كما طالب فياض إسرائيل باحترام تعهداتها السابقة بشأن السلام وخاصة تعهدها بوقف نشاطاتها الاستيطانية. وقال إن «على إسرائيل الوفاء بتعهداتها والتزاماتها بموجب خارطة الطريق بما في ذلك تجميد العمليات الاستيطانية»
وفي قطاع غزة.
أكد وزير الداخلية الفلسطيني المقال سعيد صيام أنه تم الاتفاق مع ممثلين عن فصائل فلسطينية على تشكيل لجنة أزمة لمتابعة ملف التهدئة ورصد الخروقات الإسرائيلية لها وقال صيام في مؤتمر صحافي عقده في منزله أعقاب انتهاء لقائه بممثلين عن الفصائل الفلسطينية «تم عقد لقاء مع قوى اليسار الفلسطيني للتشاور في القضايا المطروحة على الساحة الفلسطينية والتهدئة وضرورة التزام الفصائل بما تم التوافق علية في حوارات القاهرة».
وتابع«تم الاتفاق على تشكيل خلية أزمة تضم القوى الفلسطينية لمتابعة موضوع التهدئة ورصد الخروقات لها ويجب أن تعطي التهدئة فرصة للحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني وفك الحصار». إلى ذلك أكدت «سرايا القدس» الذراع المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» انها رصدت 15 خرقاً إسرائيلياً خلال الأسبوع الأول لبدء سرايا اتفاق التهدئة.
وذكرت «السرايا» في بيان إن إسرائيل خرقت التهدئة في يومها الأول (الخميس الماضي) 3 مرات، فيما شهد اليوم الثاني خرقاً واحداً، وتم رصد خرقين خلال اليوم الثالث و3 خروقات خلال الرابع، فيما تم رصد 3 خروقات في اليوم الخامس وخرق آخر في اليوم السادس وخرقين آخرين في اليوم السابع؛ بالإضافة لخرق جديد أضيف فجر أمس.
ولفتت إلى أن الخروقات تمثلت في حوادث إطلاق النار وقذائف تسببت في إصابة مزارعين فلسطينيين شمال وجنوب القطاع فضلاً عن تحليق للطائرات الإسرائيلية وشن غارات وهمية. وذكرت أنه بالتوازي مع هذه الخروقات تم تسجيل العديد من الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة خلال الأسبوع الماضي الذي شهد اغتيال أحد قادة «السرايا» واحد الطلبة واعتقال 46 فلسطينيا من مختلف المناطق.
واعتبر ناطق باسم «السرايا» ان هذه الإحصائية هي بمثابة «رسالة لجميع الأطراف بالخروقات الصهيونية المتواصلة في قطاع غزة»، وقال «الإحصائية رصدت كافة الخروقات وسنواصل متابعة ورصد جميع الخروقات والإعلان عنها للرأي العام، للتأكيد على أن العدو الصهيوني يحاول مراراً وتكراراً خرق بنود التهدئة».
مشيراً إلى أن الإحصائية «لم تشر إلى المماطلة الصهيونية الواضحة في فتح المعابر وإدخال البضائع وأن الأحوال مازالت كما هي عليه باستثناء عدم تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة». ورأى أن «العدو الصهيوني يوهم العالم بأنه ملتزم بالتهدئة فيما لم نر أي تحسن طرأ على ظروف عمل المعابر وإدخال البضائع وفتح معبر رفح كما كان متفق عليه ويحاول ربط قضية الجندي الأسير (غلعاد) شليت بفتح المعبر».
وفي ردها على الخروقات الإسرائيلية قصفت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح المسلح لحركة «فتح» مستعمرة «سديروت» المحاذية للقطاع، وقالت «كتائب الأقصى» في بيان «انه في إطار الرد على الخروقات الإسرائيلية تعلن مسؤوليتها عن قصف مغتصبة سديروت بصاروخ» أمس. وأضاف البيان «نؤكد للمحتل المجرم ان عمليات القصف ستستمر، وعمليتنا متواصلة ردا على الخروقات الإسرائيلية الصهيونية ما لم يكن هناك التزام إسرائيلي بالتهدئة».
ودعت الكتائب «حماس إلى التوقف عن فرض الرؤية الواحدة والمتمثلة برؤية حماس الضيقة للتهدئة والعودة إلى أحضان الشرعية الفلسطينية ودعم مبادرة الرئيس» الفلسطيني محمود عباس للمصالحة الوطنية. كما طالبت الرئيس الفلسطيني بـ «التدخل من اجل فرض تهدئة شاملة لقطاع غزة والضفة الغربية». وأعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا سقط على جنوب إسرائيل إلا انه لم يتسبب في أي إصابات أو أضرار.
فقر يتفشى
كشفت إحصائية فلسطينية أمس أن أسرة من بين كل ثلاث أسر فلسطينية عانت من الفقر العام الماضي. وأوضحت إحصائية أعدها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أن 57 بالمئة من الأسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر. وان 3,18 في المئة من الأسر تعاني من الفقر الشديد. وأكدت الإحصائية ضرورة توفير سبعة ملايين دولار شهرياً لمساعدة هذه الأسر لإعادة النسبة إلى ما كانت عليه قبل عام 1998.
غزة ـ ماهر إبراهيم ـ والوكالات