اختلفت قراءات السياسيين والإعلاميين في الجزائر للتعديل المفاجئ الذي أقدم عليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أول من أمس بتعيين أحمد أويحيى زعيم التجمع الديمقراطي مكان عبد العزيز بلخادم أمين عام جبهة التحرير الوطني على رأس الحكومة.
ويقول المحللون إن قرار الرئيس بوتفليقة جاء منسجما مع الحاجة إلى التغيير على اعتبار أن الفترة التي كان فيها بلخادم تعرضت منذ مدة لانتقادات حادة حيث شهدت الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري أكثر من 100 إضراب عمالي ومثلها من حالات العصيان والعنف المدني. وخلال العامين نفذت أكثر من 13 عملية انتحارية على أهداف أمنية ومدنية.
وينتقد كثير من قيادات الطبقة السياسية أداء بلخادم، ويرى هؤلاء أن أويحيى سيجد بالفعل الآليات اللازمة لإنعاش النشاط في مختلف القطاعات بفعل قدراته في التسيير وقوة شخصيته فوق انه رجل ثقة المؤسسة العسكرية. وكل هذه العوامل تكون الدافع الرئيس الذي جعل بوتفليقة يستنجد به قبل مواعيد هامة يحتاج الحسم فيها إلى كثير من الفعل وقليل من الكلام وهي السمة التي يعرف بها أحمد أويحيى .
وتجلت بنجاح خلال فترتين حكوميتين أولاهما مع الرئيس اليمين زروال حين عينه بعد انتخابه رئيسا للجمهورية في خريف 1995 حين رتب الملفات في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والأمني للبلاد وفق أولويات انتقده عليها الكثيرون وقتها لكن تبين أنه كان على حق. وثانيها حين كلفه الرئيس بوتفليقة برئاسة الحكومة في فترة حرجة قبيل الانتخابات الرئاسية شهر أبريل 2004.
حيث كان الجو متفجرا بين بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس أدت إلى انقسام الساحة السياسية بين الرجلين. ووضع أويحيى ثقله مع الرئيس بوتفليقة وساهم في تحقيق ذلك الفوز الكبير. لكن من السياسيين والإعلاميين والخبراء في الجزائر من اعتبر تعيين أحمد في هذه الظروف مجرد مهدئ ولا يمكنه أن يؤثر في الوضع لسببين أولهما أن التغيير لم يكن شاملا بمعنى أنه لن يكون تغييرا للسياسة الفاشلة بقدر ما هو تغيير لشخص على رأس فريق حكومي ثابت بنسبة تجاوزت 80 بالمائة.
وثانيهما كون البلاد تعيش أزمة حقيقية حيّدت البحبوحة المالية وجعلتها بلا معنى. فالرجل ورث وضعا فريدا من نوعه يجمع بين نقيضين: بلد غني وشعب فقير. وبين برامج طموحة للتنمية وانتشار الفساد بشكل قلما وجد في بلد آخر في هذا العالم باعتراف محلي ودولي، وهو وضع يهدد بالانفجار الاجتماعي في أية لحظة ويغذي النشاط الإرهابي ويشكل أهم منابعه.