عقدت في قصر بعبدا أمس قمة روحية لبنانية موسعة جمعت كل رؤساء الطوائف اللبنانية المسلمين والمسيحيين للمرة الأولى منذ سنوات بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي دعا إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة»، محذراً من تحول الخلافات الراهنة بين اللبنانيين إلى «انتحار، فيما أكد قادة لبنان الروحيين على وحدة لبنان والحفاظ على السلم الأهلي.
وجاءت القمة الروحية التي شارك فيها، بالاضافة إلى الرئيس سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة، في إطار محاولة رئيسية لتجديد ميثاق العيش المشترك بين أتباع المذاهب الدينية المختلفة.
وفي إعلان صدر في ختام القمة أعلن قادة لبنان الروحيين المسلمين والمسيحيين تأكيدهم على التزام وحدة الدولة اللبنانية والحفاظ على السلم الأهلي والتمسك بالنظام البرلماني الحر وتعزيز سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية. وأدانت القمة الروحية «التطرف والعنف في مختلف أشكاله وتأكيد ما ورد في اتفاق الدوحة لجهة حظر اللجوء إلى السلاح إذا طرأت أي خلافات، والاعتماد على الجيش وقوى الأمن وحدهما للحفاظ على الأمن والاستقرار».
وحث قادة لبنان الروحيين «مختلف القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية على حل خلافاتهم بالحوار ووضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح». ودعوا إلى «احترام صيغة التنوع حتى يبقى لبنان واحة حرية للحوار البناء، والتمسك بالأسس الدستورية التي أرساها اتفاق الطائف» الذي أنهى الحرب اللبنانية في العام 1989. وحثوا مختلف القوى السياسية «على اعتماد المؤسسات الدستورية على حل خلافاتهم بالحوار ووضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح».
ودعوا اللبنانيين إلى التعاون مع الرئيس سليمان «لتيسير مهمته في تسهيل استعادة العافية الوطنية ومعالجة قضايا الأمن والاقتصاد بالتعاون مع مجلس النواب والحكومة العتيدة التي نطالب بالاسراع في تشكيلها لأن كل تأخير يعيق انطلاق العهد الجديد».
وناشدوا وسائل الإعلام «وضع حد لتبادل الاتهامات والتحريض المذهبي ما يتناقض مع القيم الأخلاقية التي يؤمن بها اللبنانيون الذين ندعوهم إلى الاحتكام لضمائرهم ومناشدة السياسيين إلى الارتقاء بلغة خطابهم السياسي». ووجه المجتمعون «الشكر إلى الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب لبنان لما بذلته من جهود بناءة لاستيعاب أزمته هذه الجهود التي أدت إلى اتفاق الدوحة».
وفي كلمته أمام الزعماء الروحيين، كان رئيس الجمهورية دعا إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة كتعبير عن رغبتنا في تحقيق الوحدة الوطنية والعيش المشترك»، مشيراً إلى ضرورة أن يعكس تأليف الحكومة «تطلعات اللبنانيين وارتقاء القيادات السياسية على مستوى البلاد حتى لو تطلب ذلك تضحيات وتنازلات»، ومؤكداً أن »البلد بحاجة إلى وقفة ضمير والى مبادرات شجاعة».
وشدد على أهمية العمل على عدم تحول الخلافات الراهنة «التي وصلت إلى حد الإنتحار» إلى خلافات طائفية «لا تخدم إلا مصلحة إسرائيل». وإذ أمل في أن «يؤسس لقاء اليوم لإطلاق ورشة عمل وطنية تعزز وحدة مصير أبناء الوطن من جميع الطوائف»، أكد ثقته بأن «ثمار هذه القمة ستكون خيراً على اللبنانيين». وعبر عن قلقه، ليس فقط النتائج المباشرة للشحن، بل من ان يتراجع دور لبنان في العالم، موضحاً أن لقاء اليوم هو «ضرورة وطنية».
بيروت ـ علي بردى