كشفت مصادر أميركية رفيعة أن إدارة الرئيس جورج بوش، تنظر في فتح مكتب تمثيل دبلوماسي في إيران شبيه بالشعبة القائمة في كوبا منذ 1977، يؤمن وجودا أميركيا في طهران، إلا أنها أكدت أن موعد تنفيذ القرار ما زال بعيداً جداً، فيما نددت إيران بشدة بالعقوبات الجديدة التي اقرها الاتحاد الأوروبي على برنامجها النووي، معتبرة ان المقاربة الغربية «المتناقضة» يمكن ان تضر بالجهود الدبلوماسية المبذولة اخيرا لتسوية الأزمة مجددة رفضها وقف تخصيب اليورانيوم.
وقال مسؤولان رفيعان من الخارجية الأميركية ل«سي ان ان»، إن «المكتب الدبلوماسي، سيكون على غرار مكتب رعاية المصالحة الأميركية في كوبا، ليتيح للولايات المتحدة التعامل مباشرة مع الطلبة، والمنشقين وإقامة اتصالات محدودة مع الحكومة الإيرانية». وأشارا إلى أن المقترح يجري تداوله منذ عدة أشهر.
وأوضح أحدهم بالقول «الأمر ليس بالجدية التامة، إلا أنه ما من شك أن عدم وجود تمثيل مباشر لنا في إيران يضر بنا، وهذا قد يكون الخيار»، إلا أنه نوه مضيفاً: «لسنا على وشك انفراجة.. فالأمر لم يشق طريقه عبر بيروقراطية وزارة الخارجية بعد». وتابع« لا اعتقد ان احدا هنا يمارس بالفعل ضغوطا من اجل هذا الامر في الوقت الراهن».
ونقلت المصادر أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تنظر في الاحتمال، إلا أنها لم تتخذ قراراً بعد بمضي الولايات المتحدة قدماً في تطبيق المقترح. ورفضت رايس الرد على سؤال في هذا الصدد بدعوى عدم مناقشة المداولات الداخلية علانية.
مضيفة «الولايات المتحدة تحاول، ومنذ فترة من الوقت، التواصل مع الشعب الإيراني بطرق عدة». وأردفت «نحن مصممون على إيجاد طرق للتواصل مع الشعب الإيراني». واضافت « نسعى لضمان زيارة اكبر عدد من الإيرانييين الولايات المتحدة ونحن مصممون على إيجاد الوسائل لمد اليد إلى الإيرانيين».
ومن جانبها، رفضت الناطقة باسم البيت الأبيض، دانا بيرنو تأكيد أو نفي المقترح، إلا أنها تركت الباب موارباً بالإشارة إلى أن الرئيس بوش تحدث مراراً عن اهتمامه بإيجاد سُبل للتواصل المباشر مع الشعب الإيراني بعيداً عن الحكومة.
وذكرت المصادر المسؤولة أن الولايات المتحدة لم تباشر في اتصالات بعد مع الجانب الإيراني بشأن مكتب رعاية المصالح. فيما جاء في افتتاحية لصحيفة «واشنطن بوست»، ان «الادارة الأميركية تجري مناقشات حول موضوع شعبة مصالح أميركية تؤمن وجودا أميركيا في إيران، من دون الحاجة إلى ان تستأنف رسميا علاقاتها الدبلوماسية بطهران المقطوعة منذ 1980». واكدت الصحيفة ان قرارا بهذا المعنى قد يتخذ في الاسابيع المقبلة.
على صعيد متصل، قالت إيران ان العقوبات الجديدة التي فرضها عليها الاتحاد الأوروبي قد تضر بالجهود الدبلوماسية لحل الخلاف الذي طال أمده بشأن طموحاتها النووية المثيرة للجدل. ودان الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني خطوة الاتحاد الأوروبي باعتبارها «غير مشروعة» وأكد انها «لن تحمل إيران على الحد من انشطتها النووية».
ونقلت وكالة أنباء« فارس» شبه الرسمية عن حسيني قوله «مثل هذا السلوك غير المشروع والمتناقض... لا مغزى له ونحن ندينه بقوة». وندد حسيني ايضا بما اعتبره «سياسة العصا والجزرة»، معتبرا انها «لن تؤثر اطلاقا (..) على ارادة الشعب الإيراني في السيطرة على التكنولوجيا الجديدة والحصول على حقوقه المطلقة على الصعيد النووي»، واضاف« ان العقوبات ستعزز تصميم إيران على ممارسة حقها الواضح ولن يسهم في خلق مناخ ملائم لحل المسألة عبر القنوات الدبلوماسية».
الى ذلك، رحبت الولايات المتحدة أمس بقرار الاتحاد الأوروبي بتجميد أصول أحد البنوك الإيرانية، وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كيسي « في ظل عدم وجود رد ايجابي من الإيرانيين سيجدون أنفسهم تحت ضغوط متزايدة». وأضاف «لن تقتصر الخطوات التي ستتخذ في هذا الشأن على ما قمنا به في مجلس الأمن فحسب بل ستشمل أيضا إجراءات تتخذها دول بمفردها أو منظمات مثل الاتحاد الأوروبي لاجبار إيران على وقف تخصيب اليورانيوم».
أزمة ومواقف
قال محللون ان الشركات الغربية ازدادت قلقا من الاستثمار في إيران على الرغم من ان ايراداتها الاستثنائية من صادرات النفط والتي قدرها وزير نفطها بنحو ستة مليارات دولار شهريا تساعدها على تخفيف أثر العقوبات الاقتصادية.
نفى مسؤول نووي إيراني كبير امس شائعات ترددت في الاسواق عن ضربة لمواقع نووية إيرانية. وقال المسؤول ل«رويترز» هذه «مجرد شائعات. لم يقع هجوم على منشات نووية إيرانية». وجاء ذلك بعد تقرير اعادت نشره صحف أميركية حول نية إسرائيل توجيه ضربة جوية لطهران.