امتحانات الثانوية العامة المصرية والتي تعتبر الأكثر جدلا في الفترة الأخيرة في مصر وما شابها من أخطاء وشكاوى وما حدث بها من تسريب لأسئلة الامتحانات والذي اعتبرته القيادة السياسية والفئات المختلفة اختراق للأمن القومي وإحالة الجميع للتحقيق وتولي النائب العام بنفسه التحقيق فيما حدث وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر في أي قضية من القضايا.

كان محور الحوار الذي أجرته «البيان» مع وزير التعليم المصري الدكتور يسري الجمل حيث فند كليا وجود أسئلة خارج المنهج، فيما اعترف بالمقابل أن تقدير اللجنة لمستوى التميز كان أعلى من الطبيعي وهو ما جعل الأسئلة أكثر صعوبة، وفيما يخص تسريب أسئلة الامتحانات فقد كشف عن استعجال النائب العام للوصول إلى موضع الخلل للتعامل معه واتخاذ القرارات اللازمة، مشيرا إلى أنه لو حدث اختراق فهي قضية خطيرة جدا ولابد من التعامل معه بمنتهى الشدة. مع بداية امتحانات الثانوية العامة ظهرت العديد من المشاكل والحديث عن أخطاء في إعداد الأسئلة، كيف تعاملتم مع هذا الوضع؟

هذا الموضوع أثار ضجة كبيرة في مصر وقد تم تناوله في عدد من اللقاءات وكان آخرها في مجلس الشعب (البرلمان) والرد عليها كان واضحا من خلال نموذج العينة لأن الذي حدث بعد الشكوى التي تمت من مادة التفاضل لأن عادة العينة العشوائية تتم بعد الانتهاء من امتحانات فروع الرياضيات كلها.

ولكن نظرا لأنه كان هناك شكوى من التفاضل والتكامل تقرر البدء في تصحيح العينة العشوائية فورا والتي احتوت على1687 ورقة تشكل 5 في المئة من الطلبة الممتحنين في كل اللجان، العينة العشوائية يظهر فيها توزيع الدرجات بحيث يظهر عدد الطلاب الحاصلين على الدرجات من الصفر وحتى 15 وهي تكون كاشفة ومعلنة لشكل العينة وتوضح عدد الطلبة في كل شريحة من الشرائح.

الأمر الثاني الذي توضحه الشريحة هو عدد الطلبة الذين أجابوا على كل جزء من أجزاء الأسئلة، وتبين أن عدد الذين حصلوا على 90 في المئة فأكثر هم 6 في المئة فقط وبمقارنة هذه النسبة بالسنوات الماضية وجدنا إنها نسبة ضئيلة من الطلاب،وبناء على هذه التطورات كان القرار هو إعادة توزيع الدرجات بحيث إننا نسمح لعدد أكبر من الطلاب للحصول على درجات أعلى.

بالنسبة لما تردد من وجود سؤال بالامتحان من خارج المنهج..وهل سيتم استبعاده وتوزيع درجاته على باقي الأسئلة كما يشاع؟

لا توجد أية أسئلة إطلاقا خارج المنهج إنما كان بعض الأسئلة جاءت من خلال نمط مختلف عن الأنماط العادية وهو ما أحدث بعض البلبلة ولكنه موجود بنماذج الامتحانات الموجودة على موقع الوزارة والنماذج الموجودة بدليل التقويم وكل الأسئلة من المنهج الدراسي.

اللغط والجدل الدائر حاليا حول الامتحانات يجعلنا نتساءل من الذي يضع الامتحانات وما هي ضوابط وضعها؟

د.يسرى الجمل: الامتحانات توضع كما هو معتاد كل عام من خلال لجنة لكل مادة مشكلة من مستشاري المادة وأساتذة من المتخصصين لوضع هذه الامتحانات ودائما يكون التوجيه بضرورة مراعاة وجود تدرج بحيث يكون هناك مجال للطالب المتميز.

هل يختلف هذا التمييز من لجنة مختصة لوضع الامتحانات لأخرى أم أن هناك قواعد تحكم هذا التدرج؟

اللجنة التي تضع الامتحانات من المفترض أن تراعي أن يكون هناك 15 في المئة للطالب المتميز لأننا نتحدث في علمي ورياضة درجة تقدير التميز هي التي قد تختلف أحيانا وما حدث أن تقدير اللجنة لدرجة تقدير التميز كان أعلى من المعتاد ولكن المحك الرئيس لدينا هو العينة العشوائية فالعينة العشوائية تضبط كل الامتحان وبالتالي أسلوب التقدير يطمئن أولادنا كلهم وأولياء الأمور على أن نتيجة الامتحانات ستكون بشكل جيد.

هل سيتم محاسبة واضعي الامتحانات الذين لم يلتزموا بالضوابط التي وضعتها الوزارة والمركز القومي للامتحانات؟

بالطبع هناك مراجعة لهذه اللجان ونحن يهمنا دائما أن الامتحان يأتي بالمستوى المطلوب ويكون متضمنا لمستوى التميز وما حدث أن تقديرهم لمستوى التميز كان أعلى من الطبيعي.

ما حدث في محافظة المنيا من تسرب الامتحانات في الثانوية العامة، ألا تعتقدون انه أضاع مبدأ تكافؤ الفرص الذي تحرص الدولة عليه وكشف عن وجود خلل ما في منظومة الامتحانات.. فهل وضعتم أيديكم على هذا الخلل لضمان عدم تكراره في السنوات المقبلة؟

بالطبع ما حدث في المنيا أثار غضبا شديدا جدا لكل من يعمل في وزارة التربية والتعليم والدولة ككل لأن الأساس الذي يعتمد عليه النظام كله هو تكافؤ الفرص الذي يعني أن كل من هو في المرحلة الثانوية وانتقاله للجامعة مرتبط بالمجموع الذي يحصل عليه في امتحان واحد يجري في كل مكان في مصر كنوع من تكافؤ الفرص والعدالة لكل فئات الشعب واليوم عندما يحدث هذا الاختراق داخل منظومة الامتحانات فالقضية خطيرة جدا ولذلك كان التعامل معه بمنتهي السرعة والحزم وبدأنا مباشرة بإبلاغ النائب العام للتحقيق.

وتم إرسال لجنة مكونة من 44 شخصا من مكتب الوزير، لأن موضوع امتحانات الثانوية العامة تم طبعه في المطابع السرية وهو نمط مستمر لعدد كبير من السنوات فلو حدث اختراق فهي قضية خطيرة جدا ولابد من التعامل معه بمنتهى العنف وبمنتهى الشدة، ومازالت القضية في يد النائب العام وهناك استعجال للوصول إلى موضع الخلل للتعامل معه ليطمئن المجتمع كله.

وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة المنيا أحمد بهاء بعد صدور قرار إيقافه قال: اشمعنى أنا ما هو فيه تسريب للامتحانات في كل مكان وكل المحافظات فيها كده.. فما هو تعليقك؟

القضية واضحة ومحددة ومحصورة في مكان محدد.. والنائب العام يتعامل معها على هذا الأساس وبمجرد ظهورها كان هناك لجنة برئاسة حسن الشيخ لتناول كل ما يتعلق بامتحانات الثانوية العامة من خلال تلك اللجنة بينما مدير المديرية يتعامل مع التعليم الثانوي.

هل تم طرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء المصري ومع الرئيس حسنى مبارك؟

هذه قضية رأي عام وتحظى باهتمام جميع المسؤولين بالدولة وعلى أرفع المستويات.. فكل أجهزة الدولة مهتمة بالقضية ولكن أسلوب التناول والتعامل سيكون بعد صدور نتائج تحقيق النائب العام وتحديد ما تم؟ ومن المتهم؟ ومن المسؤول؟

البعض يطالب بإلغاء الامتحانات أو إعادتها فما مدى إمكانية وقانونية ذلك؟

هذا غير قانوني لأنه بمجرد انتقال اللجنة إلى المكان وبدء مباشرة أعمالها لم تعد هناك أية مشكلة في الامتحانات التالية وطبعا هذه قضية مهمة جدا ونحن نتحدث عن واقعة معينة في مدينة المنيا وفي مادة التفاضل أي في امتحان معين وواقعة معينة وبناء على قرار النائب العام سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد.

ما هي الإجراءات التي ستتخذونها مع الطلبة الذين يثبت تورطهم في الاستفادة من هذا التسريب؟

سيكون هناك تناول واضح وتعامل مع هذه الأحداث والقانون يعطي الوزير الصلاحيات الكافية في هذا المجال وجميع البدائل متاحة في ضوء التحقيقات منها الحرمان من الامتحان أو إلغاء الامتحان هذا العام أو الحرمان من دخول الامتحان العام القادم أو عدد من السنوات وكلها تعتمد على نتائج الامتحانات.

في ضوء الأيام الأولى من الامتحانات وتصحيح العينات العشوائية.. ما هي توقعاتكم لنتائج الامتحان لهذا العام؟

إن شاء الله لا نشهد صراخا أو بكاء أو عويل وتكون النتيجة أفضل من السنوات الماضية.. ونحن مازلنا في البداية ونتائج العينات التي ظهرت كانت في العربي وكانت مطمئنة جدا والتفاضل والتكامل وتعاملنا معه كما ذكرت.. وهناك باقي العينات العشوائية.

تقويم

إشادة بمناهج التعليم في الإمارات

دولة الإمارات العربية المتحدة لديها نموذج متميز فحكومة دولة الإمارات برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تولي التعليم اهتماما كبيرا جدا وأنا سعدت جدا بما شاهدته هناك من تطور علمي وتكنولوجي ومواكبة لأحدث الطرق والوسائل المستخدمة في العملية التعليمية .

ودولة الإمارات لها تجربة تعليمية فريدة ونحن جميعا نرقب بمزيد من الاهتمام هذه التجربة الفريدة للتعرف على المردود التعليمي لإتاحة فرصة اختيارات أكبر في العملية التعليمية قبل الجامعية وهو نموذج الجميع يتمنى له النجاح لأن نجاحه هو نجاح لكل العرب.

ولذلك فنحن في مصر نحاول بكل ما استطعنا من قوة أن نطور ونحدث ونغير مناهجنا الدراسية خاصة وأن 90 في المئة من التطوير والتحديث وتغيير المناهج يتم في المواد الفكرية والعلمية بما يساعد على زيادة أعمال الفكر والعقل والتغيير إما بتطوير ما هو قائم مثل مواد الرياضيات بفروعها وتطوير المناهج وطرق ووسائل التدريس.

ولذلك بدأنا منظومة التطوير الشامل في المرحلة الابتدائية حتى نستطيع إعادة تدريب المدرس وتأهيل المدارس وتصميم مناهج وكتب وإعادة النظر في البنية المعلوماتية في المدارس وتغيير أساليب التدريس.. وتشكل من هذا المؤتمر 13 مشروعا نعمل فيهم حاليا وكذلك التعليم العالي حيث إن طالب الثانوي الملتحق عام 2010/ 2011 يلاحظ حجم التطوير والتغيير من خلال زيادة مساحة الكمبيوتر واللغة.

تأكيدات

لا زيادة في مصاريف المدارس الخاصة

فند الوزير وجود توجه لزيادة مصاريف المدارس الخاصة، حيث كشف عن عقد لقاءات مابين الوزارة وأصحاب المدارس الخاصة وجلسات كذلك بلجنة التعليم بمجلس الشعب (البرلمان) حيث تم كلياً استبعاد زيادة مصاريفهم بحيث كان هناك شرح واضح لكل ما تم من اتفاقيات في أن الوزارة تحدد ربح المدرسة في حدود 15 في المئة من الإيراد وهو محدد ويتم مراجعة إيرادات المدارس.

وقال «كل ماجد في هذا أن 15 في المئة من أرباح المدارس يذهب منها 12 في المئة لأصحاب المدارس و3 في المئة تذهب للضرائب.، وهو أمر ليس بكبير وبالتالي هذا لا يستتبعه زيادة المصروفات»، وأضاف «أما الزيادة في مصاريف المدارس الثانوية فهي مقررة من 2004/ 2005 علي مدى خمس سنوات بأن المدارس التي مصاريفها أكثر من 2000 جنيه «الدولار الأميركي يساوى 33. 5 جنيهات مصرية».

تزيد 3 في المئة أما التي أقل من ذلك فتزيد في حدود ما قررته الوزارة وهناك اتفاق والتزام بذلك وما زال هذا الاتفاق باقياً ولابد من الإعلان عن هذا الاتفاق في مكان واضح وأي إخلال بهذا الاتفاق يتيح للوزارة إنذار المدرسة وتصل إلى وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري.

كما أشار الوزير قائلا «نستطيع إحداث نقلة نوعية في التعليم لأن القضية ليست قضية امتحانات فهي قضية التعليم كله، لابد من نقلة نوعية في جودة التعليم ومنها أن تستوفي المدارس معايير الجودة وفقا لشروط والمواصفات التي تضعها الهيئة القومية لضمان الجودة».

القاهرة ـ سباعي إبراهيم