أعلنت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ومقرها «مكة المكرمة» أمس، أنها ستعقد مؤتمراً دولياً للحوار بين أتباع الديانات والحضارات المختلفة في العاصمة الإسبانية مدريد خلال الفترة من 16 ـ 18 يوليو المقبل تحت رعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وبمشاركة رجال دين وقادة الفكر والرأي في العالم وذلك في أول تحرك سعودي على المستوى الدولي في هذا الصدد.
وكان العاهل السعودي أعلن في 24 مارس الماضي عن مبادرة للحوار بين الأديان السماوية الثلاثة؛ للاتفاق على ما يكفل صيانة الإنسانية، مشيرًا إلى أنه حصل على موافقة علماء السعودية على المبادرة التي قال إنه عرضها أيضاً على بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر عندما التقاه في نوفمبر من العام الماضي وحصل على موافقته.
وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في بيانٍ صحافي أن «شخصيات بارزة من مختلف أتباع الرسالات الإلهية من المتخصصين في موضوعات الحوار التي تتصل بحياة المجتمعات الإنسانية، وحقوق الإنسان، وقضايا الأمن والسلام والتعايش المشترك في العالم ستشارك في المؤتمر».
وأضاف إلى أن المؤتمر العالمي للحوار «سيناقش أهمية الحوار بين أتباع الرسالات الإلهية فيما تجتمع عليه من قيم إنسانية مشتركة، مما يسهم في إشاعة العفة ويحقق العدل والأمن والسلام، ويحافظ على تماسك الأسرة لمواجهة آفات الإرهاب».
وذكر التركي أن «المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات، واعتمدها المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الذي نظمته الرابطة في مكة المكرمة في الفترة من4 -6 يونيو الحالي هي دعوة عالمية انطلقت من مكة المكرمة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين».
وتهدف مبادرة العاهل السعودي إلى محو الصورة السلبية التي خلفتها هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة تجاه المسلمين في الغرب. وأشار التركي إلى أنه تم اختيار إسبانيا مكاناً لانعقاد المؤتمر «لما تتمتع به من إرثٍ تاريخي بين أتباع الرسالات الإلهية، شهد تعايشاً وازدهاراً أسهم في تطور الحضارة الإنسانية».
وأضاف أن الرابطة «تلقت العديد من الاتصالات من العلماء والشخصيات والمؤسسات ومراكز البحث الإسلامية والعالمية تؤكد أهمية عقد مؤتمر عالمي، يجمع شخصيات بارزة من مختلف أتباع الرسالات الإلهية والثقافات المعتبرة وقادة الفكر والرأي ومحبي العدل والسلام، لوضع برنامج عملي لحوار عالمي هادف لبناء مستقبل إنساني، تعززه المعتقدات الدينية والقيم والأخلاق والمشترك الإنساني، لمد جسور التعارف والتفاهم والتعايش بين الشعوب والأمم والطوائف المختلفة».
وبين التركي أن شخصيات بارزة من أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات الإنسانية، ستناقش موضوعات المؤتمر من خلال أربعة محاور، الأول بعنوان «الحوار وأصوله الدينية والحضارية»، ويناقش موضوع الحوار لدى أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الشرقية والمحور الثاني بعنوان «الحوار وأهميته في المجتمع الإنساني».
ويتضمن مناقشة الحوار وتواصل الحضارات والثقافات، وأثر الحوار في التعايش السلمي، وفي العلاقات الدولية، والمحور الثالث بعنوان «المشترك الإنساني في مجالات الحوار»، ويبحث المشاركون فيه أهمية الدين في مكافحة الجرائم، وعلاقة الدين والأسرة في استقرار المجتمع».
أما المحور الرابع وعنوانه «تقويم الحوار وتطويره» فسيناقش المشاركون من خلاله جهود الدول في تعزيز الحوار ومواجهة معوقاته، ومهمة الإعلام وأثره في إشاعة ثقافة الحوار والتعايش بين الشعوب. وكان البيان الختامي للمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي اختتم أعماله بمكة المكرمة في السادس من الشهر الحالي دعا إلى اعتماد الحوار المعمق لاستثمار المشتركات الإنسانية بين جميع الحضارات والأديان لإخراج البشرية من الأزمات التي تواجهها.
كما أوصى المؤتمرون بإنشاء مركز للتواصل بين الحضارات والأديان وإشاعة ثقافة الحوار باسم «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للتواصل بين الحضارات». وأكد بيان المؤتمر، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، على أن «الإسلام يمتلك حلولاً ناجعة للمشكلات التي تواجه العالم الإسلامي».
وشدد على أن «الحوار مع الآخر منهج قرآني أصيل وسنة نبوية درج عليها الأنبياء»، وأوصى بإنشاء «جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للحوار الحضاري» تمنح للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وتحقيق أهدافه.
حقائق
1962
رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية شعبية يقع مقرها الرئيسي في مدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وتقوم بحملات الدعوة للإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، وأنشئت بموجب قرار صدر عن المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد بمكة المكرمة في 18 مايو 1962.
والمنظمة تشارك في منظمة المؤتمر الإسلامي بصفة مراقب؛ وفي منظمة التربية والتعليم والثقافة «اليونسكو» بصفة عضو. والأمانة العامة هي الجهاز التنفيذي للرابطة الذي يقوم بالإشراف المباشر على الأعمال والأنشطة التي تقوم بها الرابطة.
مكة المكرمة ـ عبد النبي شاهين