دخلت التهدئة المتبادلة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل أمس يومها الثالث بهدوء ودون خروقات تذكر وسط ترقب شعبي لسكان قطاع غزة المحاصر منذ عام بانتظار نتائجها. والتزمت الفصائل الفلسطينية بالتهدئة، وامتنعت عن إطلاق أي صاروخ أو قذيفة تجاه المواقع العسكرية والبلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع، في المقابل، اختفت الطائرات الإسرائيلية من الأجواء ولم تسجل عمليات إطلاق نار على امتداد الحدود الفاصلة بين غزة وإسرائيل.

ومن المقرر بموجب اتفاق التهدئة أن «تبدأ الدولة الإسرائيلية في فتح المعابر التجارية تدريجياً لنقل البضائع إلى القطاع ابتداء من اليوم الأحد». وينتظر سكان غزة اليوم الأحد على أبعد حد فتح المعابر بشكل جزئي حيث أكد عدد من قادة «حماس» أن اليوم الثالث أو الرابع للتهدئة سيشهد رفع الحصار بشكل تدريجي وفتح المعابر والبدء بإدخال البضائع والسلع الأساسية التي حرم منها قطاع غزة على مدار عام كامل.

ويعتبر يوم أمس السبت يوم إجازة رسمياً لدى الإسرائيليين ما يعني أن كافة المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل مغلقة فيما يتوقع أن يتم اليوم الأحد بدء فتحها تدريجيا والسماح بإدخال البضائع. ويعتبر معبر «ناحال عوز» شرق غزة معبرا للمحروقات والوقود وغاز الطهي، فيما يخصص معبر كارني أو المنطار للبضائع والسلع ومعبر صوفا الواقع إلى جنوب القطاع شرق محافظة رفح فيختص بمواد البناء التي منعت السلطات الإسرائيلية دخولها منذ عام.

إلى ذلك ذكرت مصادر إسرائيلية أن ماتان فيلنائي، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي والمسؤول عن معالجة معابر الحدود في إطار التهدئة، وجّه تعليماته للجيش الإسرائيلي بأن يسمح في المرحلة الأولى التي ستبدأ اليوم الأحد بعبور أنواع أكثر من الغذاء وكذلك الملابس والأحذية، وفي أسبوع لاحق السماح بدخول الحديد ومواد البناء، إذا ما استمرّت التهدئة.

وقالت: «أمر فيلنائي بفحص إمكانية فتح جزئي لمعبر كرم سالم، الذي شلّ تماماً منذ العملية الاستشهادية التي وقعت فيه في بداية ابريل من هذا العام، ولإعادة الترميم الشامل للمعبر سيحتاج الأمر إلى ما لا يقل عن ثلاثة أشهر أخرى».

وأضافت:«في البداية، تتجه النية إلى تفعيل معبر (صوفا) ومسار الإدخال في معبر (كارني)، أما معبر (كارني) نفسه فلن يفتح فوراً؛ لأنه مطلوب زمن آخر لتأهيله وإعادة فتحه بعد أن كان مغلقاً على التوالي نحو سنة».

وتابعت: «في الآونة الأخيرة جرت أعمال صيانة في معبر بيت حانون (إيريز)، الذي تضرر بانفجار سيارة متفجرة في المكان. وفي بداية الأسبوع المقبل سيسمح بخروج فلسطينيين إلى إسرائيل من خلاله، ولا سيما لتلقي العلاج الطبي».

بدورها، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «قدرت مصادر عسكرية إسرائيلية أنه إذا ما احتُرمت التهدئة، فإن الجيش الإسرائيلي كفيل بأن يخلي جزءاً من القوات المنتشرة حول القطاع ونقله للتدريب، أو إلى قطاعات عسكرية أخرى، علماً أنه توجد عدة كتائب ترابط في المنطقة لغرض الهجوم، والذي جمد الآن في أعقاب وقف النار».

وتابعت: «يوم الثلاثاء المقبل ستستأنف المفاوضات على صفقة الجندي الأسير جلعاد شليت وأغلب الظن سيسافر منسق شؤون الأسرى عوفر ديكل؛ لإجراء محادثات في مصر التي ستدير من جانبها اتصالات مع مندوبين من قيادة حماس في القطاع، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، هو الآخر، سيبحث في قضية شليت لدى زيارته مصر، يوم الثلاثاء المقبل، في اللقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك.

وسيطلب من المصريين تشديد الضغط على حماس لتلطيف حدة موقفها من قضية تحرير السجناء الفلسطينيين في صفقة شليت، كما أن أولمرت سيطلب من مبارك إيضاحات حول الشكل الذي تمنع فيه مصر تهريب السلاح من شبه جزيرة سيناء إلى القطاع، كما تعهدت في اتفاق وقف النار».

غزة ـ ماهر إبراهيم