تعيش الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية حياة ملؤها المعاناة والألم خلف قضبان السجن، ولكن المأساة تكون اكبر اذا كانت الأسيرة أما سلخت عن أطفالها كما هي حال نورا الهشلمون المسجونة منذ 2006. ومن قصص الاسيرات، نورا الهشلمون وهي واحدة من الأسيرات الفلسطينيات القابعات في السجون الإسرائيلية البالغ عددهن 80 أسيرة، بينهن نحو 29 أماً تركن وراءهن 76 طفلة وطفل.
وبحسب نادي الأسير هناك خمس قاصرات بين هؤلاء الأسيرات ويتوقع إطلاق سراح الأسيرات الفلسطينيات في صفقة تبادل للاسرى تتفاوض عليها حركة «حماس» حول الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شليت، وتكرر حركة«حماس» تأكيدها على ان إطلاق سراح الأسيرات الفلسطينيات هو أولى أولوياتها.
ونورا (37 عاما) من الخليل لام لستة اطفال ومسجونة في سجن هشارون بالقرب من مدينة حيفا، وهي معتقلة إداريا منذ عامين تقريبا لنشاطها في احدى الجمعيات التابعة لحركة الجهاد الإسلامي التي أغلقتها إسرائيل في مدينة الخليل، كما تؤكد عائلتها. وتقول فداء (15 عاما) الابنة البكر لنورا «لقد اعتقلت والدتي في 16 سبتمبر 2006 بعد ثلاثة أشهر من اعتقال والدي (سامي) في يونيو، وكلاهما معتقل إداريا».
وتضيف «منذ اعتقال والدي لم اعد استطيع التركيز على دراستي. اخوتي واخواتي توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة. أربعة منهم رسبوا في صفوفهم، وانا اساعد جدتي في تربيتهم، اما أختي الصغيرة سرايا فما ان تغضب من اي شيء حتى تروح تشد شعرها وتضرب رأسها بالأرض وتصرخ بدي أمي.. بدي أمي.. أمي».
اما رئيسة الهشلمون (58 عاما) حماة نورا والتي تتولى حاليا تربية احفادها فتقول «الوضع صعب جدا مع الأطفال، بسبب غياب أمهم وأبيهم، حالهم حال اليتامى، انا اصطحب الولدين الصغيرين (7 و8 اعوام) يوميا إلى المدرسة، وقبل ان أعود أدراجي اجدهم أمامي في البيت».
وتتابع الجدة «آخر مرة زاروا فيها والدتهم كانت قبل نحو أربعة اشهر، والإسرائيليون يسمحون بزيارة ثلاثة اولاد فقط»، وأضافت «لقد أضربت نورا عن الطعام مرتين، الأولى لمدة 27 يوما والثانية لمدة 28 يوما احتجاجا على المعاملة السيئة التي تتعرض لها».
من ناحيتها تقول محامية نورا الإسرائيلية ليئا تسيمل: «لقد جددت لها السلطات الاعتقال لمدة ثلاثة اشهر». ويقول رئيس لجنة الاسرى عيسى قراقع «ان وضع الأسيرات سيئ للغاية، فهن يتعرضن للضرب والعزل أكثر، ويخضعن للتفتيش حيث يطلب منهن خلع ملابسهن للتفتيش».
11500
ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال علاج أو أطباء من الخارج للأسرى والأسيرات داخل المعتقلات، وعلاج المرضى لا يتم عادة بالمستوى المطلوب، حيث توفي في عام 2007 سبعة أسرى، وفي العام الجاري توفي حتى الآن أسير واحد، ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 11500 أسير.
(ا ف ب)