كشفت مصادر صحافية إسرائيلية النقاب عن وجود خلافات بين الوزراء الإسرائيليين فيما يتعلق بتفاصيل ونوعية صفقة تبادل الأسرى الآخذة بالتبلور بين إسرائيل وحزب الله بوساطة ألمانية، فيما حذر وزير الدفاع ايهود باراك من أن عملية إفراج عن أسرى لبنانيين لدى إسرائيل مقابل إطلاق سراح جنديين إسرائيليين خطفهما حزب الله «ستطرح مشكلة» ان تبين ان الجنديين قد توفيا.
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعددها أمس أن القضية الخلافية الأساسية في حال عرضت الصفقة على المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لإقرارها هي إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار الذي ينظر إليه كورقة مساومة رابحة قد تفيد مستقبلا في حل لغز الطيار الإسرائيلي المفقود رون اراد.
على الصعيد ذاته أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ومعهد «داحاف» نشر أمس أن غالبية الإسرائيليين تؤيد إطلاق سراح سمير قنطار حتى لو كان مقابل جثث.
وأظهر الاستطلاع تأييد 65% من الإسرائيليين مقابل معارضة 27% الإفراج عن القنطار مقابل استعادة إسرائيل جندييها الأسيرين لدى حزب الله ايهود غولدفاسير وإلداد ريغف رغم عدم توفر معلومات حول ما إذا كانا على قيد الحياة. كذلك أيد صفقة تبادل أسرى كهذه 61% من الإسرائيليين حتى لو تبين أن غولدفاسير وريغف ميتان وعارض الصفقة في هذه الحالة 32%.
الى ذلك نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قوله ان عملية تبادل الأسرى «ستكون صعبة وستطرح مشكلة اذ ستولد سابقة خطيرة وستكون لها عواقب ذات مغزى يجب وزنها بعناية». والتقى وزير الدفاع صباحا ذوي الجنديين الداد ريغيف وايهود غولدواسر اللذين أسرهما حزب الله في يوليو 2006 عند الحدود مع لبنان، والجندي جلعاد شاليت الذي اسر على مشارف قطاع غزة.
وأكد لهم التزام الدولة الإفراج عن أبنائهم وإعادتهم، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي. واثر اللقاء، اعتبر ذوو الجنديين الاسيرين في لبنان ان اتفاقا للتبادل بات وشيكا جدا. وقال تسفي ريغف والد الجندي الأسير إلداد ، بعد اللقاء مع باراك امس إن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى أصبحت منوطة الآن بقرار حكومة إسرائيل.ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ريغف «لقد استمعنا لاقوال وزير الدفاع والوضع الحالي هو أن كل شيء منوط بقرار وزراء الحكومة».
وقال ريغف «إننا موجودون الآن على عتبة صفقة مع حزب الله لاستعادة ابنينا وننتظر الآن استكمالها ومصادقة حكومة إسرائيل عليها». وتوقع مسؤول لبناني الاربعاء تبادلا وشيكا للأسرى بين اسرائيل وحزب الله، موضحا ان التنظيم الشيعي سيفرج عن الجنديين الإسرائيليين مقابل ما لا يقل عن اربعة اسرى لبنانيين.
وسبق ان افرجت اسرائيل في الماضي عن اسرى عرب بينهم فلسطينيون ولبنانيون لمبادلتهم برفات جنود، غير ان عملية التبادل ستشمل هذه المرة بحسب مصادر لبنانية سمير القنطار. وقد حكم على سمير القنطار الذي كان ينتمي الى جبهة التحرير الفلسطينية في 1980بالسجن 542 عاما لإقدامه على قتل مدني إسرائيلي وابنته وشرطي إسرائيلي في 1979 في شمال إسرائيل.
وأدى اسر الجنديين داخل الأراضي الاسرائيلية قرب الحدود مع لبنان الى اندلاع نزاع عسكري واسع النطاق بين الجانبين استمر اكثر من شهر بين 12 يوليو و14 اغسطس 2006. ويرفض حزب الله تحديد ما اذا كان الجنديان قضيا او لا يزالان على قيد الحياة.
وردا على سؤال رفض حزب الله الإدلاء بأي تعليق بشأن عملية تبادل محتملة. وتجري مفاوضات غير مباشرة منذ سنوات بين الدولة العبرية وحزب الله عبر وسيط ألماني لتبادل الأسرى.