دخلت أزمة تأليف الحكومة اللبنانية الأولى في عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أسبوعها الثالث أمس، من دون أن يتمكن رئيس مجلس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة من تجاوز الخلافات بين قوى الموالاة والمعارضة على تقاسم الحقائب السيادية والخدماتية، على رغم تفاؤل سليمان والسنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري بقرب التوصل إلى تسوية ترضي جميع الفرقاء.

وعزا سليمان التريث في تأليف الحكومة إلى ضرورة أن تكون مدخلاً للمصالحة. وقال إن «الشعب الذي قاوم إسرائيل وهزمها يستحق أن نكون إلى جانبه وهو يطالبنا بحكومة مصالحة وطنية تكون المدخل إلى مصالحة الوطن وليس إلى الخلاف الوطني». ونقل عنه زواره أن «أياً من طرفي النزاع، الموالاة والمعارضة، ليس في وارد تحمل مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة وتحمل وزر تعطيل تنفيذ البند الثاني من اتفاق الدوحة». وتوقع أنه «لن يطل شهر (يوليو) إلا تكون الحكومة قد أبصرت النور».

وأكد السنيورة «أننا لن نكون أمام أزمة مفتوحة على رغم وجود صعوبات تواجه تشكيل الحكومة العتيدة». وانتقد «من يستغل هذا الظرف لرفع سقف المطالب»، معلناً أنه في «أي لحظة أو أي إشارة قد تتبدد العراقيل ونكون أمام تأليف حكومة بداية العهد».

غير أن السنيورة وجه دعوة غير مباشرة إلى قيادة حزب الله للاعتذار من بيروت رداً على ما أصابها خلال الأحداث الأخيرة، قائلاً إن بيروت ستبقى «عصيّة على من يود انتهاك حرمتها، وقوية على الجراح ومحتضنة كل اللبنانيين».

وبدا بري متفائلاً بالاتصالات مع السنيورة من جهة، أو مع قيادة حزب الله ممثلة بالمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل، وكذلك مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ومعاونه جبران باسيل. وقالت أوساط بري إن مناخات ايجابية سادت اتصالات الساعات الأخيرة. ونفت أن يكون بري طرح أن تكون حقيبة الاتصالات من حصته، علماً أنه «يعتبرها أكثر من حقيبة سيادية».

وتردد أن العماد ميشال عون صارح بعض حلفائه بأنه «كان يدرك أن الطرح الذي قدم اليه حول المشاركة في تسمية وزير الداخلية ليس إلا مناورة». وتساءل: «ماذا لو عرضت على رئيس الجمهورية توزير سليمان فرنجية للداخلية على قاعدة أن يكون متوازناً في خياراته، فهو اختار الياس المر من 14 آذار للدفاع وباختياره فرنجية من 8 آذار يكون قد مارس دور الحكم المحايد في ما يتصل بحصته كرئيس للجمهورية».

ورأى عضو التكتل النائب نبيل نقولا أن «اتهام المعارضة بالالتفاف على اتفاق الدوحة من خلال تعطيل تشكيل الحكومة أمر غير منطقي». ولفت الى أن فريق الموالاة «يحاول بعد انتخاب الرئيس تعطيل أي تأليف للحكومة وأي قانون انتخاب، للعودة إلى قانون ال2000» للانتخابات النيابية.

وبحسب مصادر لبنانية مختلفة، لا تزال المشكلة الرئيسية التي تحول حتى الآن دون تأليف الحكومة مرتبطة برفض المعارضة توزير المر في حقيبة الدفاع الوطني، وطلب هذه الحقيبة لعون، غير أنه هذه المصادر أكدت أن «الأبواب ليست موصدة دون أي تسوية إذا تم الاتفاق على مقايضة ملائمة تخرج الأزمة الحكومية من مأزقها». وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية مصر على الحصول على حقيبة الدفاع الوطني، وهو يتمسك بتوزير المر فيها، متأثراً بتجربة تعاونهما معاً في قيادة الجيش.

حادث

إصابة طيارين في هبوط اضطراري

أعلنت قيادة الجيش اللبناني أمس أن طيارين أصيبا بجروح طفيفة بعدما هبطا بطائرتهما المروحية اضطرارياً بسبب عطل فني طرأ عليها خلال التحليق في منطقة البقاع بشرق لبنان. وأصدرت قيادة الجيش بياناً جاء فيه أنه «خلال طلعة تدريبية في منطقة البقاع تعرضت طوافة عسكرية من نوع غازيل لعطل فني ما اجبرها على الهبوط الاضطراري».

وأضافت أنه «نتج عن ذلك تعرض الطيارين لإصابات غير خطرة نقلا على إثرها إلى المستشفى، كما أصيبت الطوافة بأضرار جسيمة». وباشرت القيادة التحقيق في الحادث لمعرفة تفاصيله.

بيروت ـ علي بردى