تعد دول الشرق الأوسط وتحديدا الدول العربية أكبر مخيم للاجئين حول العالم، ففيه زهاء خمسة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين على مخيمات في دول عربية وأربعة ملايين لاجئ عراقي اضافة الى لاجئين «جدد» من السودان والصومال.

وتشتكي المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين بشكل دائم من النقص الحاد في الموارد الذي لا يكفي الأعداد المتزايدة من ضحايا الحروب في المنطقة. وفي نظرة سريعة إلى هذه القضية نجد أنها تعد من اعقد القضايا البشرية واكثرها مساساً بمستقبل الجنس الآدمي، وذلك في اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف العشرين من يونيو من كل عام: أول لجوء عربي.. الفلسطينيون: هجرت الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين خلال النكبة الفلسطينية، حيث تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني ما بين الأعوام 1947-1949، وبقي نحو 150 ألف فلسطيني فقط في المناطق التي أصبحت بتاريخ 15 مايو 1948 تعرف بدولة إسرائيل.

وهنالك ما يقارب 400 ألف فلسطيني معظمهم هجّر للمرة الثانية أثناء الحرب العربية-الإسرائيلية في العام 1967 (لاجئي ال67 أو النازحين) وعدد منهم هجّر داخلياً بمن فيهم الفلسطينيون من شرقي القدس. كما تواصلت بعدها عمليات التهجير القسري للفلسطينيين ومنهم اللاجئين من المناطق المحتلة عام 1967 وفي مناطق الشتات وبأشكالٍ مختلفة. هجرت غالبية اللاجئين الفلسطينيين من القرى والبلدات والمدن التي أقيمت على أراضيها الدولة العبرية الجديدة. وتم تجريدهم من مواطنتهم وجنسيتهم من خلال قانون الجنسية الإسرائيلي للعام 1952 والذي منعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم. أما المهجرون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر فمنحوا المواطنة الإسرائيلية لكن منعوا من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.

وقامت حكومات اسرائيل المتعاقبة بمصادرة ممتلكات اللاجئين لتصبح تحت تصرف اليهود «بمن فيهم اليهود الذين لا يملكون الجنسية الإسرائيلية أو غير المقيمين في الدولة» (مصادرات العام 1948). أما بقية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين (على سبيل المثال أولئك الذين هجّروا لأول مرة في العام 1967 وبعده) فتعود أصولهم الى المناطق التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

وسمح لأعدادٍ قليلة جداً منهم في أيلول من العام 1967 بالعودة من الأردن ضمن عملية أدارها الصليب الأحمر الدولي ومنع الباقون من العودة إلى منازلهم وديارهم الأصلية. وتعتبر إسرائيل الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية مواطنين «أجانب أو غرباء».

كما قامت حكومات إسرائيل بمصادرة أو فرض السيطرة على حوالي ثلثي أراضيهم وأعطت جميع اليهود صلاحية استخدامها والاستفادة منها (مصادرات العام 1967). ومن الجدير ذكره أن الفلسطينيين كانوا قد امتلكوا قبل العام 1948 ما نسبته أكثر من 90% من الأراضي، أما اليوم فهم يملكون أقل من 10% فقط من هذه الأراضي. وأكد رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني الدكتور لؤي شبانة ان عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها وكالة غوث وتشغيل اللاجيئن «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية والدول العربية يبلغ 58 مخيما.

وقال شبانة في تقرير صدر عن جهاز الإحصاء المركزي الحكومي عشية العالمي للاجئين الذي يصادف اليوم (غد) «إن تلك المخيمات تتوزع بواقع 12 مخيما في لبنان، و10 في الأردن و9 في سوريا و27 في الأراضي الفلسطينية، موزعة بواقع 91 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة. وتطلق «الاونروا» نداءات الطوارئ باستمرار الى الجهات المانحة اذ أكدت أنها تحصل على أقل من الثلثين من المبالغ التي تتعهد الدول المانحة بتقديمها ما يعرضها باستمرار الى تعليق خدماتها أو تقليصها.

أحفاد حامورابي في الخيام

لا يعرف العدد الحقيقي للاجئين العراقيين، الا أن مفوضية شؤون اللاجئين ترجح أن يكون بين أربعة وخمسة ملايين منهم (9,1 مليون) هجروا من مناطقهم داخل الدولة العراقية، بفعل الاضطهاد الطائفي، وأعدت المفوضية الدولية لشوؤن اللاجئين ثلاث دراسات بحثية خلال الشهور القليلة الماضية للحصول على فهم أفضل لأوضاع اللاجئين العراقيين فى سوريا، ولبنان، والأردن.

ففي سوريا، أظهرت النتائج أن الموارد المالية بدأت في النفاد من اللاجئين العراقيين بينما يعتمد 24 في المائة منهم على مساعدات أفراد الأسرة في الخارج للبقاء على قيد الحياة. ويعمل عشرة في المائة من أطفال الأسر التي تم مسحها. ولا يزال الأطفال العراقيون يتراجعون فى مجال التعليم حيث أفاد 46 في المائة ممن تم مسحهم أن أطفالهم تركوا الدراسة.

وتسلط الدراسة أيضا الضوء على أن 17 في المائة ممن تم مسحهم يعانون من مرض مزمن ولا يستطيعون الحصول على العلاج بسبب القيود المالية. ومنذ بداية العام، قام مكتب المفوضية في سوريا بتسجيل ما يربو على 19 ألف عراقي يعانون أوضاعا صحية خطيرة. وهناك شخص من كل خمسة عراقيين يتم تسجيلهم لدى المفوضية هو ضحية للعنف في العراق.

وفى لبنان، تم إجراء دراسة بحثية مماثلة من جانب المجلس الدانماركى للاجئين، حيث تم مسح 1020 أسرة عراقية تضم 2033 فردا. وكشفت النتائج أن 7,77 في المائة من العراقيين دخلوا لبنان بطريقة غير قانونية، وكانت نسبة التحاق الأطفال بين 6-17 عاما بالمدارس تبلغ 58 في المائة فقط. ويعانى عشرة في المائة من العراقيين الذين تم مسحهم من أمراض مزمنة. وتعيش غالبية العراقيين فى لبنان - 7.77 فى المائة - فى جبل لبنان بينما يعيش 20 فى المائة منهم فى الجنوب والبقاع. وأخيرا.

ولا يزال وضع اللاجئين العراقيين فى لبنان يثير القلق حيث يقيم معظم العراقيين بشكل غير قانونى وهم معرضون للاعتقال والاحتجاز. وفى مطلع ديسمبر الماضي، كان 536 عراقيا على الأقل رهن الاحتجاز معظمهم بسبب دخولهم غير القانونى للبلاد أو لبقائهم فيها بعد انقضاء تأشيرات الإقامة الخاصة بهم.

وغالبية العراقيين الذين يطلق سراحهم يعودون إلى العراق لأن ذلك أصبح هو الوسيلة الوحيدة ليطلق سراحهم. ويختار آخرون العودة بسبب خوفهم من اعتقال السلطات اللبنانية لهم وليس بسبب شعورهم بتحسن الوضع الأمنى.

اللاجئون السودانيون.. بيع أطفال واغتصاب نساء

يعيش السودان نزوحا مزدوجا، حيث نزح مئات الالاف من دارفور الاقليم المضطرب غرب السودان، الى الحدود التشادية بينما نزح مثيلهم من جنوب السودان، الى حدود كينيا واثيوبيا كما أن بعضهم فر الى داخل السودان، شماله وشرقه، في مخيمات شديدة البؤس تديرها الأمم المتحدة.

وأفاد تقرير صدر عن منظمة «ويجينغ بيس» المدافعة عن حقوق الإنسان -ومقرها لندن- أن أطفالا سودانيين ممن لجأوا إلى مخيمات شرقي تشاد، يتم خطفهم وبيعهم لمجموعات مسلحة لتجندهم وأوضحت المنظمة أن «لاجئين من دارفور لا تزيد أعمارهم أحيانا عن تسع سنوات يباعون لمجموعات مسلحة تنشط في شرق تشادس لتجنّدهم». كما أفادت المنظمة أن النساء النازحات من دارفور يتعرضن لخطر الاغتصاب، من قبل مسلحين.

ووجهت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نداءً طالبت فيه بتوفير مبلغ أربعين مليون وثلاثمئة ألف دولار لتوفير المساعدات والحماية للاجئين والمشردين داخليا في دارفور خلال العام الحالي. وقال الناطق باسم المفوضية رون ردموند إن تلك الأموال ستستخدم لمساعدة مليونين وخمسمئة ألف شخص من المشردين داخليا والعائدين إلى دارفور.

وتدير المفوضية 12 مخيماً للاجئين شرقيّ تشاد تأوى 240 ألف لاجئ من دارفور. ويذكر أن ميزانية أنشطة المفوضية في دارفور في العام الماضي كانت تقدر بتسعة عشر مليونا وسبعمئة ألف دولار. وتقدر بعض الجهات الدولية عدد اللاجئين السودانيين بنحو 418 الفا، وسط تفاؤل مفوضية اللاجئين الدولية باعادة 102 الف منهم.

الصومال على خطى الجار

ارتفع عدد النازحين داخل الصومال الى مليون نازح، 60% منهم فروا من العاصمة مقديشيو، ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيرس الأوضاع الإنسانية في الصومال بأنها مأساة لا يمكن مقارنتها إلا بالوضع في العراق أو أفغانستان. ودعا جوتيرس أثناء زيارته لمخيم «داداب» للاجئين في شمال كينيا إلى عدم نسيان الأزمة التي تعيشها الصومال، وقال إن الشقاء المستمر الذي يعانيه اللاجئون الصوماليون منذ عام 1991 لابد ألا يصبح في طي النسيان.

وذكر جوتيرس أن الصومال تواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية على مستوى العالم ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أوضاع اللاجئين في إقليم دارفور بغرب السودان وشرق الكونغو بالغة الخطورة، ويزور جوتيرس كينيا اليوم الجمعة. تجدر الإشارة إلى أن نحو 200 ألف لاجئ صومالي يعيشون حاليا في مخيم داداب الكيني بعد أن فروا من أعمال العنف في موطنهم. وكان المخيم في كينيا تم إعداده لاستقبال 100 ألف لاجئ فقط.

لاجئون من بلد منسي

برزت مشكلة اللاجئين الأفغان نتيجة الحرب الأهلية التي دارت في هذا البلد ثم الحرب الأميركية، والذين يعيشون في عدد من المخيمات ويمرون حالياً بظروف قاسية وهم في أمس الحاجة إلى المواد الغذائية والكساء والخدمات الصحية وغيرها، خصوصا وأن بينهم أطفالاً ونساء وشيوخاً يئنون من فرط المرض والجوع. ووصل تعداد اللاجئين الأفغان في العالم إلى ما يزيد عن 3 ملايين لاجئ، يتركز معظمهم في باكستان وايران.

ومن أجل مساعدة الأفغان ، قامت المفوضية العليا للاجئين بتقديم 10 آلاف حزمة للإيواء هذا العام إلى أشد الأسر احتياجا. كما قامت بتخصيص ما يقرب من مليون دولار لبرنامج المياه والصرف الصحى، بشكل أساسى فى مناطق العودة الكثيفة.

وأعربت المفوضية عن أسفها للتعامل غير الودي عموماً الذي يصل أحياناً إلى حد العدائية مع اللاجئين الأفغان، وقال (الناطق باسم المفوضية) روبرت كولفيل في جنيف: «إن التعامل غير الودي هذا الذي يصل أحياناً إلى حد العدائية حيالهم لا يلاحظ في الدول المجاورة لأفغانستان فحسب، بل كذلك في أماكن أخرى من العالم».

تعريف اللاجيء

تعرف المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لشؤون اللاجئين اللاجئ بأنه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأى سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.

وفي الوقت الذي تم استخدام هذا التعريف الذي ورد في معاهدة اللاجئين الصادرة عام 1951 من قبل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، فإن هذا التعبير لا يزال غير مفهوم ولا يستخدم بطريقة ثابتة ومستقرة في اللغة اليومية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تخلط وسائل الإعلام بين اللاجئين وأولئك الذين يهاجرون لأسباب اقتصادية (المهاجرون الاقتصاديون) وبين المجموعات المضطهدة في بلدانها وغير القادرة على مغادرة حدودها الدولية (الأفراد النازحون داخلياً).

حقوق اللاجيء

أقرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حقوقا للاجئين وهي لأي لاجئ الحق في ملجأ آمن. غير أن الحماية الدولية تشتمل على ما هو أكثر من السلامة البدنية. إذ ينبغي أن يحصل اللاجئون على الأقل على نفس الحقوق والمساعدة الأساسية مثل أي أجنبي آخر من المقيمين بصورة قانونية، ومن بينها حرية التفكير، والتنقل، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة المهينة.

وكذلك تنطبق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على اللاجئين مثلما تنطبق على غيرهم من الأفراد. فينبغي أن يتيسر لكل لاجئ الحصول على الرعاية الطبية والتعليم والحق في العمل. وفى ظروف معينة، مثل حدوث تدفق مفاجئ لأشخاص مرحلين بأعداد كبيرة، وحيث لا تتوافر موارد حكومية على الفور تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات دولية أخرى بتوفير المساعدة في شكل منح مالية، وأغذية، وأدوات ومأوى، ومدارس وعيادات.

عواصم ـ «البيان»