راوحت أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان مكانها، رغم المشاورات المكثفة التي أجراها رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة، مع رئيسي الجمهورية ميشال سليمان، ومجلس النواب نبيه بري، مع استمرار الخلافات بين الأطراف المختلفة على توزيع الحقائب الوزارية الرئيسية، وفي ظل ردود واسعة على رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون بسبب مطالبته بإعادة النظر في صلاحيات رئيس مجلس الوزراء.

ففي تصريح لرئيس الوزراء اللبناني مساء أول من أمس للصحافيين، أعلن السنيورة بأنه لا ينكر «صعوبة الفترة التي نمر بها». فيما أعلن رئيس مجلس النواب للصحافيين إثر اجتماع في اليوم نفسه بالرئيس سليمان بأن«تأليف الحكومة لا يزال استمراراً للانقسام اللبناني وهو وسيلة جديدة لهذا الانقسام».

من جانبه، أكد الرئيس سليمان على أهمية «أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة، مدخلاً للمصالحة الوطنية، وليست سبباً للخلاف بين اللبنانيين». وتبدو أبرز معوقات تشكيل الحكومة إصرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب المسيحي المعارض ميشال عون على رفض إعطاء رئيس الجمهورية حقيبتين سياديتين هما الداخلية والدفاع من أصل أربع حقائب وفق اقتراح السنيورة.

وهذا الاقتراح يترك للمعارضة حقيبة سيادية واحدة وللموالاة حقيبة سيادية واحدة هما الخارجية والمالية. فيما تردد أن بري أبدى استعداده للتنازل عن وزارة الخارجية مقابل حصول المعارضة على حقيبة سيادية لعون بالإضافة إلى حقيبة الاتصالات إما لحركة «أمل» أو «لحزب الله»، مقابل جعل الحقائب السيادية ستة بدلاً من أربعة وذلك بإضافة الاتصالات والعدل إليها ومن ثم توزع على أساس غير طائفي مثالثة بين رئيس الجمهورية والمعارضة والموالاة.

وقالت مصادر مطلعة إن الحقائب السيادية، وفق العرف، لا يمكن الاجتهاد في شأنها، وإذا كانت الدفاع والداخلية لرئيس الجمهورية فليس أمام الموالاة والمعارضة سوى الاتفاق على الاختيار بين المال والخارجية، مشيرةً إلى أن حقيبة الاتصالات لا يمكن تصنيفها سيادية. في هذه الأثناء، واجه العماد عون سلسلة ردود واسعة على تصريحاته الأخيرة حينما طالب بتعديل صلاحيات رئيس الوزراء.

وشملت هذه الردود بعض حلفاء عون كرئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص، الذي اعتبر مطلب عون «في غير محله». فيما ذكر عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إسماعيل سكرية أن «توقيت ما يطرحه عون لم يكن موفقاً». وشن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هجوماً لاذعاً على عون، معتبراً أنه «يرفع سقفه كل مرة وتستفيد من ورائه سوريا وحزب الله».

ورد عون على مجمل الانتقادات التي طاولته آسفاً «لأن يواجه اقتراحا منطقيا بكلام عصبي رجعي». ونوه عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا بأن «طرح العماد عون هو من صلب الديمقراطية الحقيقية ومن ضمن المنطق وتقويم الأداء». الجدير ذكره بأن اتفاق الدوحة نص على تشكيل حكومة ثلاثينية تعطي الأكثرية 16 مقعداً والمعارضة 11 مقعداً والرئيس ثلاثة مقاعد. وفي الحكومة الثلاثينية 22 حقيبة أربع منها سيادية والأخرى خدماتية والمتبقية تعود إلى وزراء دولة من دون حقائب.

بيروت ـ علي بردى، الوكالات