استبعد الرئيس السوري بشار الأسد أمس، إجراء أي محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، على هامش قمة دولية تعقد في باريس الشهر المقبل. فيما ذكر أولمرت من جهته، أن المحادثات المباشرة مطلوبة «لإظهار جدية السوريين».
وصرح الأسد، الذي يقوم بزيارة دولة إلى الهند حالياً، للصحافيين رداً على سؤال عن احتمال إجراء محادثات مباشرة بينه وبين أولمرت «هذه المسألة ليست مثل شرب الشاي». وأردف قائلاً إنه «بحاجة لأن يرى مزيداً من التقدم في محادثات السلام غير المباشرة مع إسرائيل برعاية تركيا قبل أن يوافق على الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي».
ونقلت وكالة الأنباء الهندية الآسيوية «أيانس» عن الأسد قوله إن «الاجتماع بيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي سيكون بلا معنى دون أن يرسي الخبراء الأسس». وأضاف إن «إرسال المؤشرات فقط بدون نتائج حقيقية لا معنى له». وسيزور الأسد وأولمرت باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي سيعلن إطلاق «الاتحاد من أجل المتوسط الجديد» في 13 يوليو المقبل. كما حمل الأسد على الإدارة الأميركية الحالية واتهمها بأنها غير مهتمة بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأوضح الأسد أن «احتمالات تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط تتزايد». وتابع قائلاً إن «التقدم الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة بعد يناير عام 2009». مضيفاً «نتطلع إلى علاقات طيبة مع الولايات المتحدة لأن دورها في عملية السلام في الشرق الأوسط مهم للغاية. للأسف، الإدارة الأميركية الحالية ليست مهتمة بالسلام. ولابد أن ننتظر الإدارة القادمة».
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في تصريحات لصحيفة فرنسية أمس أنه مستعد للتفاوض المباشر مع سوريا للتوصل إلى اتفاق سلام. وقال أولمرت لصحيفة «لو فيجارو» الفرنسية اليومية «إذا كانت هناك فرصة واحدة للتوصل لاتفاق سياسي، فيجب علينا انتهازها. نعلم ما يتوقعه السوريون. وأعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد يعلم ما نتوقعه منه».
وأضاف «نحن جادون. ولهذا السبب لا أرغب في إجراء مفاوضات غير مباشرة إلى الأبد. ولكي يظهروا جديتهم يجب أن ننتقل إلى الاتصالات المباشرة». وذكر أولمرت أنه وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمجيء إلى باريس للمشاركة في أعمال قمة الاتحاد من أجل المتوسط حيث سيجلس هو والأسد إلى طاولة واحدة. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أشار إلى أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق سياسي بين الجانبين فإن ذلك قد يعني اندلاع الحرب مجدداً في المنطقة.
مضيفاً «إن حقيقة وضع سوريا نفسها في محور الشر وتخريبها للعملية السياسية في لبنان ودعمها لحماس وتسهيلها للعمليات الإرهابية ضد الأميركيين في العراق ستتطور إما إلى مواجهة عنيفة أو عملية سياسية». وكان أولمرت وصف في تصريحات أخرى له لصحيفة «سيدني مورننغ هيرالد» الأسترالية أمس أيضاً السلام مع سوريا بأنه سيكون «اختراقاً استراتيجياً حيوياً يمكن أن يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويجبر سوريا على إنهاء تحالفها مع إيران». منوهاً إلى أنه «إذا فتحت سفارة إسرائيلية في دمشق فسيكون هناك لعبة كرة جديدة. هذا هو هدفي وهذه هي فكرتي».
في غضون ذلك، أعلن مستشار بارز في قصر الإليزيه للسياسة الخارجية أن الأسد أخبره أنه «لن يجري محادثات مباشرة مع أولمرت في باريس الشهر المقبل سواء في حضور ساركوزي أو بدونه». وأضاف إن «المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين السوري والإسرائيلي، والتي تتم بوساطة تركية، لم تتبلور بعد بالشكل الكافي».
وفي سياق متصل، نفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحات صحفية على هامش زيارة الرئيس الأسد إلى الهند أن يكون هناك ترتيبات لمصافحة بين الرئيس السوري ورئيس الحكومة الإسرائيلية خلال مؤتمر القمة المتوسطية قائلاً «الترتيبات التي اتفق عليها لإطلاق قمة الاتحاد من أجل المتوسط تؤكد عدم وجود مصافحة».