أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن إسرائيل ستواصل بناء منازل جديدة في القدس الشرقية، رافضا انتقاداتها لخطط بناء مستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة، في تطور تزامن مع مصادرة إسرائيل أراضي فلسطينية شمال الضفة الغربية لإقامة قاعدة عسكرية، فيما أكد السلطة الفلسطينية انه لا سلام من دون عودة القدس المحتلة كاملة خالية من الاستيطان.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أن «أولمرت أبلغ رايس أنه بينما لن تصادر إسرائيل مزيدا من الأراضي الفلسطينية ستبني في أحياء القدس اليهودية التي يتوقع أن تحتفظ بها كجزء من أي تسوية نهائية مع الفلسطينيين». وكان أولمرت ورايس قد التقيا الليلة قبل الماضية بعد أن أجرت وزيرة الخارجية محادثات في وقت سابق مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
الى ذلك قالت مصادر فلسطينية امس إن «إسرائيل شرعت بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في منطقة الأغوار الشمالية في طوباس شمال الضفة الغربية بغية إقامة قاعدة عسكرية». وقدرت المصادر «مساحة هذه الأراضي بـ 356 دونما»، مشيرةً إلى أن« مالكي الأراضي التي أعلنت السلطات الإسرائيلية نيتها مصادرتها، تسلموا قرارات بهذا الشأن صادرة عما يسمى القائد العسكري لمنطقة الاغوار».
وندد نائب رئيس بلدية طوباس عزت صوافطة في تصريحات بهذا الإجراء الإسرائيلي «الذي يأتي استمرارا لسياسة الاحتلال في استهداف طوباس وتحديدا الأغوار». وأشار صوافطة إلى أن «السلطات الإسرائيلية وزعت إخطارات بالمصادرة على الفلسطينيين في خربة سمرة الواقعة إلى الشرق من طوباس، مبينا أن إخطارات المصادرة تطال 356 دونما من أراضي تلك المنطقة التي يستخدمها أصحابها لأغراض الزراعة والرعي».
وأوضح أن «الإخطارات تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية تنوي إقامة قاعدة تدريب في المنطقة»، محذراً من «خطورة هذا الإجراء الذي ستكون له آثار جسيمة على الأراضي الفلسطينية في المنطقة».
في هذه الأثناء رفضت الرئاسة الفلسطينية بشدة امس تصريحات أولمرت خلال اجتماعه مع رايس. وقال نبيل أبوردينة الناطق باسم الرئاسة في بيان صحافي «إن موقف اولمرت محاولة لتقرير وضع المدينة من جانب واحد وفرض أمر واقع على المفاوضات وعملية السلام يتعذر تجاوزه، ولا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال».
وأضاف أبوردينة «أن جميع العطاءات المعلن عنها من قبل الجهات الرسمية الإسرائيلية لإقامة أو توسيع مستوطنات تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وبالتالي فإنها جزء لا يتجزأ من هذه الأراضي، وتخضع لقوانين الشرعية الدولية ذاتها التي تعتبرها أراض محتلة يحظر الاستيطان فيها أو تغيير معالمها وتركيبها الديمغرافي».
وحذر الناطق باسم الرئاسة «من أن مواصلة الاستيطان في القدس المحتلة ومحيطها أدى إلى احتضار عملية السلام، ذلك أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل دون عودة القدس العربية المحتلة كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة».
من ناحيته طالب الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري امس الوفد الفلسطيني المفاوض بالتوقف عن مفاوضات السلام مع إسرائيل لأنها ضارة بالقضية الفلسطينية.
وقال أبو زهري في بيان «إن مشاريع الاستيطان الإسرائيلي تستمر في مدينة القدس بهدف فرض سياسة الأمر الواقع بما يضمن تهويد المدينة ومصادرة حقنا العربي والإسلامي فيها». وأعتبر «أن استمرار المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار هذه المشاريع الاستيطانية يعني توفير غطاء للاحتلال للاستمرار في سياسة الاستيطان وتهويد مدينة القدس وهو ما يمثل خطورة كبيرة على مستقبل ومصير المدينة».
من جانبه حمل المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جميع العواقب والآثار وردة الفعل التي تترتب على إجراءاته الخطيرة التي تمر بها مدينة القدس ومقدساتها جراء الهجمة الاستيطانية.
رام الله ـ محمد إبراهيم