تعهدت السعودية الشهر الماضي بالتبرع بمبلغ 500 مليون دولار أميركي لبرنامج الغذاء العالمي وجاء المبلغ في الوقت المناسب تماماً. وبينما أصبح العالم كله أكثر غنيً من أي وقت سبق، فهناك ما يقرب من 850 مليون شخص من الجوعى أو المصابين بسوء التغذية.

وينحدر الناس حول العالم وبشكل متزايد نحو الفقر نتيجة لارتفاع أسعار الغذاء والوقود وهي ظاهرة أصبحت تسمى أزمة الغذاء العالمية. واجتمعت عدة عوامل في الوقت نفسه لتخلق هذه الأزمة التي تؤثر فيها ضغوطات على كل من جانبي معادلة العرض والطلب.

ففي السنوات الثلاث الماضية، استهلك العالم من الغذاء أكثر مما أنتج. فالنمو السكاني السريع، والطلب المتصاعد على الطاقة والتأثيرات المتزايدة لتغير المناخ على الزراعة ومعيشة البشر أدت كلها إلى وضع ضغوطات هائلة على توفر الغذاء على مستوى العالم. ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، فإن سعر القمح، الذرة، والحبوب الأخرى ارتفعت بمقدار النصف خلال الستة أشهر الماضية.

بالنسبة للأغنياء، قد يعني هذا نوعاً من الإزعاج. ولكن بالنسبة للفقراء، فهذه كارثة كما أظهرت الأحداث التي حصلت في الدول المجاورة. ففي اليمن، هبط عدد إضافي يبلغ 6 في المئة من السكان تحت خط الفقر لينضموا إلى 40 في المئة من اليمنيين الذين يعيشون على أقل من 2 دولار أميركي في اليوم.

وينفق الأفغان الآن ما معدله 75 في المئة من دخلهم على الغذاء وهناك 5 .2 مليون شخص إضافي من الجوعى بسبب ارتفاع أسعار الغذاء.

وأدى كل ذلك إلى ضغط مضاعف على منظمات الإغاثة الدولية. فبينما هناك عدد متزايد من الأشخاص المحتاجين للمساعدات الغذائية، فإن تكلفة تقديم هذه المساعدات ارتفعت إلى حد كبير أيضاً. ففي الشهر الماضي، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها تعاني من صعوبات في مساعدة الأعداد المتزايدة من اللاجئين العراقيين في الأردن.

في الشرق الأوسط هناك نحو أربعة ملايين شخص - بشكل رئيسي في العراق، سوريا، اليمن، مصر، والأراضي الفلسطينية المحتلة - يعتمدون على المساعدات الغذائية وهذا العدد في تصاعد.

والأسوأ من ذلك أن أبعاد المشكلة غير محدودة بالغذاء ولكن لها تأثيرات بعيدة المدى على مجالات أخرى من الحياة. فقد ذكرت التقارير في مصر أن الناس بدؤوا في التخفيض من إنفاقهم على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.

وكما أظهرت الاضطرابات والاحتجاجات المتعلقة بالأسعار حول العالم، فقد أضحت أزمة الغذاء قضية أمنية بشكل سريع. ويعد الخطر كبيراً بشكل خاص في الدول التي كانت تعاني من نزاعات عنيفة سابقاً حيث يمكن للوضع الأمني الهش، والنمو السياسي والاقتصادي أن يتدهور بسهولة. ولهذا السبب، قامت الأمم المتحدة بإنشاء لجنة عمل يرأسها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمواجهة هذه القضية.

وتعد الخطوة الأولى للقيام بذلك هي تلبية الاحتياجات الإنسانية الحالية بما فيها التأثيرات الثانوية للجوع على الصحة، والتعليم، والمعيشة. وبعد ذلك، علينا معالجة العوامل الأساسية التي أدت إلى نشوء هذه الأزمة من خلال مساعدة الحكومات، والمجتمعات في زيادة إنتاجيتهم وتحسين قدراتهم على مواجهة الازمات الغذائية.

مسؤولة العلاقات الخارجية في مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في دبي