أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن أنشطة الاستيطان الإسرائيلية «لن تؤثر على المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي» ولا حدود الدولة الفلسطينية المؤملة، لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالبها بالمساعدة لوقف الاستيطان الذي اعتبره عائقاً أمام السلام، بينما عادت إسرائيل لتكرر على لسان الناطق باسم الحكومة مشروعية البناء في القدس، بدعوى أنها تعتبر القسم العربي من القدس الذي احتلته عام 1967 وضمته جزءاً من أراضيها.
وأعلنت رايس أمس أن أنشطة الاستيطان الإسرائيلية «لن تؤثر على المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي» لدولة فلسطينية و«حدودها النهائية»، وقالت في ختام لقائها مع الرئيس الفلسطيني في رام الله في الضفة الغربية «يجب ألا يتخذ أي طرف في هذه المرحلة إجراء يمكن أن يسيء لنتيجة المفاوضات».
وأضافت «يجب أن يكون من الواضح ان الولايات المتحدة تعتبر أن هذه الأنشطة لن تؤثر على الوضع النهائي للمفاوضات ولا سيما ما يتعلق بالحدود النهائية»، في إشارة إلى إعلان إسرائيل الجمعة عن مشروع جديد لبناء 1300 مسكن في حي استيطاني في القدس الشرقية المحتلة.
من جهته، أكد عباس أن عمليات الاستيطان التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية تعتبر أكبر عقبة أمام تحقيق تقدم في عملية السلام. وأوضح أنه طلب من رايس «مساعدتنا بأن توفي إسرائيل بالتزامها تجاه وقف الاستيطان الذي نعتبره أكبر عقبة في طريق العملية السياسية». وأضاف «وكلما ازداد البناء الاستيطاني كلما شكل لنا عرقلة في طريقنا للوصول إلى السلام».
يأتي ذلك فيما جدد الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف، تأكيد مواقف إسرائيل في ما يتعلق بالاستيطان في القدس بالقول إن «القدس هي القدس، والضفة الغربية هي الضفة الغربية»، في إشارة إلى أن إسرائيل تعتبر القسم العربي من القدس الذي احتلته العام 1967 وضمته جزءا من أراضيها وان بناء مساكن يمكن أن يستمر فيه.
وقال ريغيف «انه أمر واضح للجميع أن الأحياء اليهودية من القدس ستبقى جزءاً من إسرائيل في أي اتفاق للوضع النهائي»، مضيفاً أن «البناء داخل تلك الأحياء اليهودية لا يتناقض بأي طريقة مع التزامنا بالمضي قدماً في عملية السلام».
وفي ما يتعلق بإزالة الحواجز التي أقامها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بهدف تسهيل حركة تنقل الفلسطينيين، قال الناطق باسم أولمرت أن إسرائيل «تبذل جهوداً كبرى رغم مخاطر رؤية الإرهابيين يستفيدون من الوضع لشن هجمات».
وأضاف أن إسرائيل «أزالت عشرة حواجز» في الأيام الماضية، فيما أوضح تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية الشهر الماضي أن إسرائيل لا تزال تقيم في الضفة الغربية أكثر من 600 حاجز.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية اجتمعت مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، كما اجتمعت مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، وكذلك مع رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال غابي اشكينازي، قبل ان تلتقي اولمرت على العشاء.
وقالت رايس للصحافيين قبل اجتماعها مع ليفني «أنا قلقة جدا من انه في حين نحتاج لبناء الثقة بين الأطراف فإن استمرار البناء والنشاط الاستيطاني يمكن أن يضر بمضي المفاوضات قدماً».
وتعتبر هذه الانتقادات الأشد التي تعبر عنها الإدارة الأميركية لمواصلة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأجمعت الوزيرتان على وصف الوضع ب«المعقد»، إلا أن رايس استدركت بالقول لليفني إن «هذا لا يمنعنا من البحث عن الحل الذي تسعون إليه للنزاع».
ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط، إلى وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية «إذا أرادت فعلا إعطاء فرصة لنجاح عملية السلام».
وقال عريقات «إن الإدارة الأميركية مع باقي أعضاء اللجنة الرباعية مطالبون بوضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية المدمرة لعملية السلام إذا أرادوا فعلا إعطاء فرصة لنجاح عملية السلام.
حدث وحديث
قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس، إنه لم يتم إحداث تقدم في أي من ملفات الوضع النهائي في المفاوضات الجارية مع إسرائيل، والتي يترأس الجانب الفلسطيني منها أحمد قريع (ابوعلاء). (د ب أ)
يقول مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون وغربيون إن الخلافات المريرة بشأن بناء المستوطنات وفضيحة الفساد التي يمكن أن تطيح برئيس الوزراء الإسرائيلي أثرت بالسلب على جهود التوصل لاتفاق سلام هذا العام. (رويترز)
اعتبر وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن «الحكومة لم تعد تؤدي عملها بسبب أجواء الارتياب وعدم الاستقرار السياسي». (أ ف ب)
اعتبرت حركة «حماس» على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم أنها لا ترى في زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس سوى «المزيد من الابتزاز للرئيس الفلسطيني محمود عباس والضغط عليه لإفساد الحوار الوطني الفلسطيني».