محمد سيد أحمد هو واحد من مثقفي مصر الذين حملوا همومها، وأغنو تراثها، وساهموا في نشاطهم الفكري والسياسي على امتداد حياتهم في إعطاء نكهة خاصة للثقافة العربية، هي النكهة المصرية الجميلة المليئة بالإبداع. بدأ محمد سيد أحمد حياته السياسية والثقافية منذ مطلع شبابه.

وقرر، وهو في التاسعة عشرة من عمره، أن يخون الطبقة التي تنتمي إليها عائلته، طبقة ملاك الأراضي والباشوات، وينزل من علياء تلك الطبقة ومن امتيازاتها إلى صفوف الفقراء، الذين يشكلون الكثرة الساحقة من أبناء شعبه. قام بذلك الانتقال من تلقاء ذاته، بوعي مبكر.

وكان ذلك الوعي عنده إنسانياً شاملاً وعميقاً. وظل هذا الوعي الرفيق الدائم لتطور شخصية محمد سيد أحمد، منذ بدايات انغماسه في العمل السياسي والفكري، حتى رحيله قبل الأوان، في عام 2006. وكان قد بلغ من العمر سبعة وسبعين عاماً.

انغمس محمد سيد أحمد في العمل الحزبي منذ شبابه الباكر، في إحدى المنظمات الشيوعية. وظل يتنقل من منظمة إلى أخرى، متحملاً قسوة الحياة وظروفها، في العهود السياسية المختلفة، لا سيما في الفترة الأولى من نظام الرئيس جمال عبد الناصر.

وزار المعتقلات أكثر من مرة، أسوة بالكثيرين من رفاق دربه من الشيوعيين، الذين أصبح مع عدد منهم رموزاً كبيرة في الثقافة، داخل مصر وعلى الصعيدين العربي والعالمي. لكنه بدأ يتمايز في السياسة، وحتى في الفكر، عن بعض رفاقه بعد قرار المنظمات الشيوعية حل نفسها والانخراط في الاتحاد الاشتراكي، كل بحسب كفاءته واختصاصه وميدان نشاطه.

وبرز تمايزه ذاك في العديد من كتاباته في السياسة السياسية وفي الفكر الاشتراكي. وسرعان ما انضم إلى عدد من أصدقائه ورفاقه في تأسيس حزب التجمع، الذي اختار خالد محي الدين منذ التأسيس ليكون رئيسه الدائم، ثم ليصبح الرمز الأساسي للحزب.