قال الرئيس السوري بشار الأسد إن إسرائيل لم تطلب من سوريا التخلي عن حزب الله وحماس وإيران كشروط مسبقة لمفاوضات السلام، نافياً أن يكون الموقع السوري الذي استهدفته إسرائيل في الماضي نووياً، محذراّ من أن إقدام إسرائيل أو الولايات المتحدة على قصف المنشآت النووية الإيرانية سيكون خطأ جسيماً.

وفي مقابلة مع صحيفة «ذي هندو» الهندية قبل الزيارة التي سيقوم بها إلى نيودلهي الثلاثاء المقبل، قال الرئيس السوري إن ليس لدى سوريا ما تعطيه مقابل استرجاع أراضيها في الجولان، بل «هناك شيء يمكننا تحقيقه معاً وهو السلام». ونفى الرئيس السوري أن تكون إسرائيل وضعت شروطاً مسبقة لمعاودة المفاوضات مع بلاده مثل قطع علاقتها مع أصدقائها في المنطقة.وقال «لم يطلب منا أحد ذلك».

وقال الأسد إن إسرائيل تعلّمت بعد حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006 أنها «لا يمكنها العيش بأمان من دون سلام مع جيرانها نتيجة تأثيرات الحرب على المجتمع الإسرائيلي. هذا هو الدافع الرئيسي للإسرائيليين للتحرك نحو السلام. هذا هو تحليلنا للوضع».

ونفى الأسد أن يكون الموقع الذي استهدفته إسرائيل بغارة جوية في سبتمبر الماضي نووياً، مؤكداً ما قاله في السابق بأنه موقع عسكري «لكن لا يمكنك البوح عن طبيعة المواقع العسكرية. كيف يمكنه أن يكون نووياً؟ أين هي الإشعاعات؟ أين هي الحماية لهذا الموقع. كيف يمكن بناء منشأة نووية تحت مراقبة الأقمار الصناعية اليومية؟ هذا الموقع لم يكن نووياً لكنه مسألة مختلفة كلياً».

وقال إن سوريا وقعت على اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويتم العمل بها استناداً لكل بند من بنودها، وأنه استناداً لهذه الاتفاقية لا يمكن المجيء إلى سوريا لزيارة كل مكان استناداً إلى معلومات استخبارية قد تكون ملفقة. وأشار الرئيس السوري إلى أنه يعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية تحاول إشاعة مناخ من الشكوك ضد سوريا.

وحذّر الأسد من أي محاولة لشن هجوم على إيران ومن دعوة نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية شاوول موفاز إلى ضربة عسكرية ضد منشآت الجمهورية الإسلامية النووية. وقال «هذه قد تكون أكبر غلطة أكانت من إسرائيل أم الولايات المتحدة. أعتقد أن ترددات هذه الغلطة ستكون هائلة وربما تستمر لعقود طويلة». وأكّد أن اتفاقية الدوحة التي توصل إليها الفرقاء اللبنانيون تشكل بداية جديدة لفصل جديد من العلاقات السورية واللبنانية.

مشيراً إلى أنها لم تكن انتصاراً للاعبين السياسيين اللبنانيين فحسب، بل للسياسة السورية أيضاً ». وقال الأسد إنه يملك ثقة بأن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري ستعمل بطريقة إيجابية إذا لم تكن «مسيسة» وأنها يجب أن تحل مسألة هوية المجرمين.

وقال «لكن مثل أي تحقيق آخر، عليك أن تملك أدلة جنائية من أجل إقامة المحكمة، ولهذا قالوا إنهم سيمددون مهمة لجنة التحقيق الدولية في لبنان.هذا يعني أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح لغاية الآن. نأمل أن تكون هذه المحكمة مهنية وليست محكمة سياسية».

جدل فرنسي

صرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس أن حضور الرئيس السوري بشار الأسد احتفالات العيد الوطني الفرنسي في باريس «ليس مدعاة سرور لي»، مبررا في الوقت نفسه الخطوة الفرنسية. وقال كوشنير لاذاعة (أوروبا 1): «بالنسبة لي الأمر ليس مدعاة سرور». وأضاف «لكنني اعتقد انه إذا كنا نصنع الاتحاد من اجل المتوسط وإذا كان الإسرائيليون يتحدثون إلى السوريين حاليا، فعلينا ألا نتذاكى».

وكان مصدر في الرئاسة الفرنسية صرح أن الأسد مدرج على لائحة المدعوين إلى الاحتفالات بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في باريس مع نحو خمسين من رؤساء الدول والحكومات الذين سيشاركون في إطلاق مشروع الاتحاد المتوسطي في 13 يوليو.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي انه «من المهم التحدث إلى أشخاص مختلفين (...) هذا لا يريحني لكن علينا أن نفعل ذلك أو نبقى في حالة توتر وصعوبات ومواجهات على الأرجح». وأضاف «قلت انه إذا تم انتخاب الرئيس (اللبناني ميشال سليمان) بعد أشهر من الفراغ ستقيم فرنسا علاقات طبيعية مع سوريا ونحن نفعل ذلك حاليا».

وردا على سؤال عما ما إذا كان «ممنوعا من زيارة دمشق» في حال زيارة رسمية فرنسية، قال كوشنير «لا اعتقد انه من المرغوب في كثيرا». وتأتي دعوة الأسد إلى باريس بينما استأنفت فرنسا اتصالاتها مع سوريا وتتبع حيالها سياسة انفتاح منذ انتخاب ميشال سليمان رئيسا للبنان.