وجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اليومين الماضيين الدعوات لكافة قادة دول البحر المتوسط للمشاركة في المؤتمر التأسيسي المزمع عقده بباريس في 13 يوليو المقبل لإطلاق «الاتحاد من أجل المتوسط»، ومن بين الأطراف التي وصلتها الدعوات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والسوري بشار الأسد ورئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت. وعلمت «البيان» أن بوتفليقة لن يلبي الدعوة بأي حال من الأحوال.

وسبق إرسال الدعوات عدة فعاليات بينهما جولات مكوكية لمسؤولين فرنسيين نالت منها الجزائر الحصة الكبرى على اعتبار أنها كانت أول المشككين في طبيعة الاتحاد ونجاعته والنوايا التي حركت الرئيس الفرنسي لطرح هذه المبادرة. ومن بين الفعاليات المهمة التي سبقت الحدث اجتماع وزراء خارجية الدول المتوسطية في الجزائر الأسبوع قبل الماضي وانتهى حسب تقييمات الخبراء والإعلاميين إلى فشل تام. وطلبت الدول العربية المشاركة تفسيرات من الرئاسة الفرنسية حول دور إسرائيل في المنظمة.

ورد الرئيس ساركوزي في تصريح خاص بأن زعماء مصر وتونس والمغرب لم يسبق لهم أن طرحوا البتة موضوع إسرائيل واعتبر ضمنيا «طلب التفسيرات» ضغطا جزائريا على باقي العرب في هذه المسألة. وشكل موضوع «مكانة إسرائيل» في الاتحاد موضوع جدل كبير وصار أهم ما يسمم طريق الاتحاد. وصارت بعض الدول العربية تشكك في نوايا ساركوزي وترى أنها ليست بريئة وترمي إلى تقوية عضد إسرائيل بجر البلدان العربية المتوسطية للتطبيع معها.

وأسر نواب في البرلمان الجزائري ل« البيان» أن بوتفليقة لن يجلس على مائدة إطلاق المؤتمر من أجل المتوسط حتى لو حضر الرئيسان السوري بشار الأسد والفلسطيني محمود عباس. وفي الأسبوع الماضي طرح الجزائريون سببا آخر لمقاطعة المؤتمر وهو تاريخ عقده الذي يصادف العيد الوطني الفرنسي.

فقد دعا ساركوزي كل الرؤساء المشاركين في المؤتمر حضور احتفالات فرنسا بعيدها في 14 يوليو أي اليوم الموالي لمؤتمر تأسيس الاتحاد من أجل المتوسط. وهذا الاقتران يجعل حضور الرئيس بوتفليقة «أكثر من مستحيل» كما قال عضو في مجلس الأمة ( الغرفة العليا في البرلمان الجزائري) لأن المشاركة تخدش الذاكرة الجماعية للجزائريين لما للماضي الدامي بين البلدين من ثقل على مسار العلاقات بينهما.