عادت لغة الوعيد والتهديد مجددا في التعاطي مع الملف الإيراني، قبل يومين من زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لطهران لتقديم حزمة الحوافز، وهدد الرئيس الأميركي جورج بوش إيران أمس بمزيد من العقوبات إذا تقاعست عن وقف تخصيب اليورانيوم.
وقال إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة لإحباط طموحات طهران النووية، رغم تركيزه على الحل الدبلوماسي، فيما هاجم الرئيس الإيراني محمود أحمدي بوش، مؤكدا انه لا يمكنه المس «بشبر واحد من أرض إيران المقدسة»، مشيرا إلى أن بلاده لن تتخلى عن كرامتها مقابل تحفيزات في المجال النووي.
وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك بعد محادثات مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في برلين «سنعطي الدبلوماسية فرصة للنجاح (...) لكن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، في إشارة إلى التهديد بعمل عسكري لوقف برنامج إيران النووي الذي يخشى الغرب من انه يهدف إلى صنع قنبلة نووية. وقال الرئيس الأميركي «الرسالة إلى الحكومة الإيرانية واضحة جدا.
وسنرى الخيار الذي ستختاره طهران». واعرب عن دعمه لمجموعة الحوافز الدبلوماسية والاقتصادية الأوروبية التي تم اعدادها من قبل برلين ولندن وباريس، في حال قرر الزعماء الإيرانيون وقف عمليات تخصيب اليورانيوم التي يخشى أن تؤدي إلى امتلاك قنبلة نووية.
من جانبها، قالت ميركل إن الضغوط الدبلوماسية على طهران «أثمرت عن نتائج»، مؤكدة على التعاون الدولي في الضغط على الجمهورية الإسلامية، وقالت إن طهران ستواجه مزيدا من العقوبات إذا رفضت الحوافز. وأضافت «إذا لم تف إيران بالتزاماتها، فسيتم فرض مزيد من العقوبات»، مشيرة إلى احتمال اتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوات ضد البنوك الإيرانية.
وتابعت «إذا نظرنا إلى الوضع في إيران، نرى أن هذه الجهود يمكن أن تحقق نجاحا، إلا أن ذلك يتطلب كذلك من المجتمع الدولي القيام بتحركات موحدة بمعنى أن يتم التحرك في الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي».
في غضون ذلك، سخر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد صراحة من ما وصفه رغبة بوش في شن عمل عسكري ضد إيران، وسط تزايد التوترات بشأن مساعي طهران النووية التي تخشى الدول الغربية من أن تؤدي إلى امتلاكها قنبلة نووية، وأكد «انه لا يمكنه المس بشبر واحد من أرض إيران المقدسة».
وقال نجاد في خطاب ألقاه في مدينة شهر كورد (غرب) وبثه التلفزيون «أقول لبوش إن عصرك انتهى، والحمد لله انه لن يكون بإمكانك إلحاق الأذى حتى بشبر واحد من أرض إيران». وأضاف أنه «إذا ظن العدو أن في إمكانه أن يكسر الأمة الإيرانية عبر الضغوط، فهو مخطئ. الأمة الإيرانية (...) ستزيل الابتسامة عن وجهه».
وتابع وسط هتافات الحشود« العدو استخدم كافة قدراته لممارسة الضغوط السياسية والنووية والعسكرية، إلا انه فشل». وأضاف أن «بوش يرغب في مهاجمة إيران، الا انه يخشى من اعتراضات قادة عسكريين».
وتابع «لقد ناقش (بوش) مع القادة العسكريين استخدام صواريخ وقنابل في البداية. وابلغوه أن ذلك ليس ممكنا. ثم قال لهم دعونا نخترق حاجز الصوت فوق مدينة إيرانية إلا أن ذلك لم يكن ممكنا أيضا»، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي «لا يزال يتوق إلى ضرب الأمة الإيرانية».
كما أعلن الرئيس الإيراني أن بلاده لن تتخلى عن «كرامتها» في الشأن النووي مقابل تحفيزات، وذلك قبل بضعة أيام من تقديم الدول الكبرى عرضا للتعاون مقابل تعليق برنامجها النووي. بزيارة سولانا للمنطقة السبت المقبل. وقال لوكالة «ايسنا» للأنباء «يعتقدون انهم يستطيعون دوس كرامة الأمة الإيرانية بأمور مماثلة لن نقايض كرامتنا بأي شيء».
لقطات من برلين
* حض بوش ألمانيا على زيادة التزاماتها في أفغانستان، واقر ان «هذه مسألة كانت مثيرة للجدل (...) وشائكة بين دولنا في الماضي، وقال «اعتقد أن هذا العمل ضروري».
* وقال الرئيس الأميركي انه لا يشعر بالأسف على خوض الحرب للإطاحة بصدام حسين لكنه اعترف بأنه كان بإمكانه استخدام لغة أفضل في شرح أسباب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. وأضاف« أعتقد انه عندما أنظر إلى الوراء كان بإمكاني أن استخدم لهجة مختلفة وتعبيرات مختلفة».
* تحدث بوش ضد سياسة حماية التجارة في حين أن ميركل ألمحت للحاجة لشراكة اقتصادية عبر الأطلسي.