أعلن وزير الاتصال الجزائري عبد الرشيد بوكرزازة عن سحب الاعتماد من مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» و«رويترز» البريطانية بعد توزيعهما معلومات مغلوطة عن هجمات إرهابية شرق العاصمة الجزائر الأحد والاثنين الماضيين.

وأكد بوكرزازة في تصريح للصحافة أن القرار يستند إلى منطق وهو أن الدولة الجزائرية «مثلما قدمت الاعتمادات يمكن أن تسحبها» في حال تسجيل مخالفات. وأوضح أن الأمر لا يتعلق بإغلاق مكتبي الوكالتين ولكن بسحب الاعتماد من الصحافيين اللذين تسببا في نشر الأخبار الكاذبة في مسألة حساسة بالجزائر. ولم يستبعد الوزير الذي كان يتحدث باسم الحكومة اتخاذ إجراءات أخرى في هذه القضية. من جهته أكد رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم البت في أمر «من روعوا الجزائريين» واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وعلمت «البيان» أن الصحافيين لم يتسلما إلى غاية ظهر أمس أمرا بوقف نشاطهما رسميا كما يجب أن يكون على اعتبار أنهما اعتمدا بوثائق ووقفهما يكون وفق وثائق أيضا، وكلما تم هو إعلان الوزير عن نيته سحب الاعتماد منهما. وجاء القرار على خلفية توزيع الوكالتين أخبارا قالت السلطات الجزائرية إنها مغلوطة، ويتعلق الأمر بالنسبة لوكالة الأنباء الفرنسية بتضخيم عدد القتلى في تفجير مزدوج وقع فعلاً قرب محطة القطار ببلدة بني عمران شرق العاصمة مساء الأحد. وبث مراسل الوكالة بعد دقائق من الانفجار خبرا يفيد بأن 13 شخصاً قتلوا في الهجوم.

لكن وزارتي الدفاع والداخلية في الجزائر كذبتا الرقم وأكدتا أن عدد القتلى اثنان أحدهما مهندس فرنسي. أما مراسل «رويترز» فنشر الاثنين خبرا عن تفجير قنبلة في محطة نقل المسافرين بمدينة البويرة ( 120 كلم شرق العاصمة) وقتل فيه ما لا يقل عن عشرين شخصا. وقد تناقلت وكالات الأنباء وبعض محطات الراديو والتلفزيون والمواقع الالكترونية النبأ وشاع في العالم في ظرف دقائق. وتبين أن هذا الانفجار وهمي ولم يحدث تماما.

وكشفت مصادر جزائرية عليمة ل«البيان» ساعتها عن معلومات نشرت في طبعة أول من أول أمس تفيد بأن الأمر يتعلق ب«تضليل من خلية تحاول توفير إشعاع إعلامي للنشاط الإرهابي بعد انحساره بشكل محسوس»، ورصدت أجهزة الأمن الخلية وبدأت التحقيق بشأنها. وقد سقط الصحافيان في التضليل كما سقطت حتى بعض الصحف الجزائرية مثل «النهار الجديد» التي نشرت الخبر الخاص بعدد قتلى محطة بني عمران مضخما.

وأسف عدد كبير من الإعلاميين في الجزائر لسحب الاعتماد من الصحافيين على اعتبار أن التصريحات الرسمية التي كذبت الخبر نشرت على نطاق أوسع من الخبر الأصلي، وأن الذعر الذي أحدثه تداول الخبر من المحطات الفضائية تم ترميمه بسرعة قياسية، بفعل التحرك الرسمي والتجاوب الإعلامي السريع.

وترى الأوساط الإعلامية أن تنبيه الصحافيين ومطالبتهما بالاعتراف بالخطأ المهني كان كافيا.

وأعرب مدير الإعلام في وكالة الأنباء الفرنسية دونيس هيولت عن دهشته من القرار وقال «إنه غير مبرر» خاصة وأن الصحافي نقل خبرا حقيقيا يتعلق بتفجير قنبلتين في وقت متقارب ببلدة بني عمران استهدفا قافلة العمال الفرنسيين والمصحوبين بالحراسة الأمنية، وأن الرقم المقدم حصل عليه الصحافي من مصادر أمنية محلية.

وقدم الصحافي الأمين شيخي استقالته من منصبه في وكالة رويترز للأنباء إثر نشره خبراً غير صحيح فيما يتعلق بتفجير قنبلة في محطة مسافرين بمدينة البويرة خلف 20 قتيلا، واعتبر الأمين شيخي وهو صحافي جزائري معروف أن الخبر الكاذب بمثابة «قطيعة أخلاقية» مع القارئ. وفي موضوع آخر ذكر مصدر جزائري أمس أن قوات الأمن المشتركة قتلت قبل يومين مسلحين اثنين في اشتباك وقع ببلدة «الأربعطاش» بولاية بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية.

وقالت صحيفة «ليبرتيه» الناطقة بالفرنسية أن قوات الأمن التي نفذت عملية تمشيط في جبال المنطقة قتلت المسلحين في كمين نصبته لمجموعة مسلحة. كما ذكر مصدر قضائي جزائري أمس ان غرفة الاتهام في مجلس قضاء ولاية باتنة شرق الجزائر، أجلت أول أمس محاكمة 13 جزائرياً متهماً بمحاولة اغتيال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العام الماضي أثناء زيارته للولاية.

اعتقال 18 مشتبهاً

ذكرت صحيفة جزائرية أمس ان أجهزة الأمن اعتقلت 18 شخصاً تشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف ورشة لشركة «رازال» الفرنسية يوم الأحد الماضي ببلدة بني عمران بولاية بومرداس مما أدى لمقتل مهندس فرنسي وسائقه الجزائري الجنسية بحسب مصادر رسمية.

وأوضحت صحيفة «لوجون انيبندون» الناطقة باللغة الفرنسية أن قوات الأمن أوقفت الثلاثاء 18 شخصاً تشتبه في مشاركتهم في الهجوم قائلة إن من بين الموقوفين عناصر تنتمي لشبكة دعم تابعة لتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال أو ما بات يعرف باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.