اتهم السفير الإسرائيلي في لندن أمس بريطانيا بأنها أصبحت «بؤرة للأفكار المتطرفة المعادية لإسرائيل»، معتبراً أن محاولات مقاطعة الجامعات الإسرائيلية تتناقض مع القيم البريطانية، ويأتي ذلك بالتزامن مع حملة عنيفة تتعرض لها جامعة أكسفورد بسبب تصريحات أحد الطلاب اتهم فيها الجامعة بمعاداة السامية.

وكتب السفير الإسرائيلي رون بروسور مقالاً نشره في صحيفة «ديلي تلغراف» جاء فيه انه يشعر «بالقلق لأن العناصر الأكثر تطرفاً في الجدل في بريطانيا سمح لهم بالهيمنة»، مشيراً إلى أن «الجامعات البريطانية بنت سمعتها على حرية التعبير والتبادل التعددي للأفكار».

وأوضح أن «هذه القيم مهددة بطريقة مثيرة للقلق في مؤسسة يفترض بها أن تؤمن الحماية لها».

وكان اتحاد المعاهد والجامعات البريطانية أثار احتجاجات الحكومتين البريطانية والإسرائيلية ونواب أميركيين عندما صوت أعضاؤه في مايو الماضي على دعم مقاطعة الجامعات الإسرائيلية بسبب احتلال الأراضي الفلسطينية.

وتدعو المبادرة الأكاديميين البريطانيين إلى التوقف عن الكتابة لصحف تنشرها جامعات إسرائيلية ورفض التوجه إلى الدولة العبرية لحضور مؤتمرات.لكن الاتحاد تلقى نصيحة قانونية في سبتمبر تؤكد أن إجراء المقاطعة هذا سيكون مخالفاً للقانون.

وكتب بروسور «أدعو الجمهور البريطاني إلى منع المجموعات المتشددة من احتكار الخطاب البريطاني الإسرائيلي»، مؤكداً أن «عرض القيم البريطانية المتعلقة بالعدل للمناقشة أمر حيوي».

ويأتي ذلك فيما تقدم طالب إسرائيلي خدم بالجيش الإسرائيلي بشكوى لإدارة جامعة أكسفورد، يوضح فيها انه رسب عامين متتاليين بسبب ما وصفه «بمعاداة السامية» بين زملائه من الطلاب سواء البريطانيين أو الأوروبيين ورفضهم الحديث معه، في نفس الوقت الذي يقيمون فيه صداقات كبيرة من زملائهم من دول الشرق الأوسط.

وشهدت الجامعة خلال الأسبوع الماضي جدلاً كبيراً حول الاتهامات التي ابلغها الطالب الذي حصل على منحة للدراسة للحكومة الإسرائيلية لبعض وسائل الإعلام، وهو ما جعل الجامعة تخرج عن صمتها لتؤكد أنها ليست طرفاً في أي صراع في الشرق الأوسط كما أنها ليس لها السلطة على إجبار الطلاب في تكوين صداقات مع الآخرين.

وورد في بيان لجامعة أكسفورد البريطانية «إننا نرفض الاتهامات التي يوجها بعض الطلبة الإسرائيليين وعلى وجه التحديد تلك الاتهامات التي قالها احد الطلاب من ان الجامعة تنتشر بها ظاهرة معاداة السامية».

وقال الطالب الإسرائيلي لبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية انه شعر بأنه غير مرحب به في أي تجمع طلابي، وانه دائماً ما كان يسمع الانتقادات الحادة الموجهة له ولدولته التي كان الطلاب دائماً يصفونها بأنها دولة عنصرية، وانه شعر من الجو العام بأنه غير مرغوب فيه ووصل الأمر لدرجة ان بعض زملائه كانوا يرفضون التعاون معه في مجال البحوث العلمية، وهو ما جعل المهمة صعبة عليه خصوصاً بعد أن عرف الطلاب انه خدم في الجيش الإسرائيلي، وهو ما جعل الجميع يوجه له الكثير من الانتقادات والاتهامات والشتائم في بعض الأحيان.

وتتعرض جامعة أكسفورد البريطانية العريقة لضغوط كبيرة من جانب إسرائيل وبعض الجماعات المقربة منها بزعم أنها تستضيف بعض الشخصيات المعادية للسامية حيث تصاعدت الضغوط السياسية والحكومية عليها العام الماضي لإجبارها عن التراجع عن دعوة البروفيسور ديفيد إرفينح لحضور الاحتفال الذي تقيمه الجامعة في ذكرى مرور 184 عاماً على إنشاء أول اتحاد للطلاب بالجامعة.

حيث رفض عدد كبير من المسؤولين بالحكومة البريطانية من خريجي الجامعة الدعوة التي قدمت لهم لحضور مناظرة بين البروفسير ديفيد ارفيج وهو من منكري الهولوكوست مع زعيم الجناح اليميني المتطرف بالحزب الوطني البريطاني نيك جريفين وهو من مؤيدي إسرائيل أمام منتدى الحوار بجامعة أكسفورد، متهمين منظمي المناظرة بمعاداة السامية.

لندن ـ جمال شاهين والوكالات