تعهد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في القمة التي جمعتهما أمس في سلوفينيا، ببحث إمكان فرض مزيد من العقوبات ضد إيران، كما حذرا روسيا من التدخل في شؤون الأقاليم التي تطالب بالانفصال عن جورجيا، لكنهم فشلوا في حسم خلافاتهم في ما يتعلق بالتغير المناخي.

وقال كبار المسؤولين الأوروبيين والرئيس الأميركي جورج بوش في البيان الختامي للقمة إنه يتعين على إيران أن توقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإلا ستواجه المزيد من العقوبات التي تستهدف البنوك التي تدعم «الإرهاب» والانتشار النووي.

وأكد الجانبان أنهما «سيواصلان العمل سويا.. لاتخاذ خطوات تضمن أن البنوك الإيرانية لن تسيء استخدام النظام المصرفي العالمي لدعم الانتشار النووي والإرهاب».

وحذر الرئيس الأميركي جورج بوش خلال مشاركته في القمة من أن امتلاك إيران للسلاح الذري سيكون أمرا «خطرا للغاية على السلام العالمي»، مضيفا «لذلك علينا أن نستمر بالعمل معا ليكون ذلك واضحا وواضحا جدا بالنسبة إليهم: إما أن يواجهوا العزل وإما إن تكون لهم علاقات أفضل معنا جميعا إذا علقوا برنامج التخصيب بشكل يمكن التحقق منه».

وقالت مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر أمس أن الاتحاد الأوروبي يبحث اتخاذ إجراءات ضد إيران تتضمن تجميد أصول البنوك.

وقال فيريرو فالدنر للصحافيين على هامش القمة الأوروبية الأميركية: «نريد أن نظهر للإيرانيين أننا نعني ما نقول بالفعل. نحن نبحث إجراءات إضافية أيضا في الاتحاد الأوروبي. نفكر بشكل خاص في تجميد أصول البنوك».

واستبقت إيران الموقف الأوروبي الأميركي بالكشف عن أنها تسحب أصولها من بنوك أوروبية.

وجاء في تقرير نشرته صحيفة «اعتماد ملي» أن « نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية محسن طالعي أول مسؤول إيراني أكد سحب الأصول الإيرانية من البنوك الأوروبية دون أن ذكر أسماء البنوك أو إعطاء أرقام».

ونقل التقرير عن طالعي قوله إن إيران تحول بعض الأصول من النقد الأجنبي إلى ذهب وأسهم لمحاولة تحييد تأثير العقوبات.

وتحقق إيران رابع أكبر منتح لخام النفط في العالم مكاسب ضخمة بفضل أسعار النفط القياسية وقالت في ابريل إن احتياطياتها من النقد الأجنبي تجاوزت 80 مليار دولار.

وذكر طالعي أن تعاملات إيران مع بنوك اصغر آخذة في التزايد وتابع «من الآن سيتزايد تعاون إيران مع البنوك الصغيرة حول العالم».

وكان دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة ذكروا أن الاتحاد يعد قرارا خاصا بتجميد أصول وأموال بنك «ميلي» أكبر البنوك الإيرانية، ولكنها تود أولا معرفة رد فعل إيران على عرض حوافز جديدة تقدمت به قوى كبرى مقابل تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم.

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية أمس إلى أن دول الإتحاد الأوروبي توصلت إلى اتفاق الأسبوع الماضي في بروكسل، رفعت خلاله إيطاليا تحفظها على إضافة مصرف «ميلي» إلى لائحة المقاطعة الأوروبية.

وأضافت الصحيفة أن مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا سيتوجه إلى طهران بنهاية الأسبوع الحالي برفقة المدير السياسي لوزارة الخارجية البريطانية مارك لايل غرانت ونظرائه من فرنسا وألمانيا وروسيا والصين لتقديم حقيبة الحوافز للحكومة الإيرانية.

وتعرض الحقيبة على إيران دعماً اقتصادياً غربياً ومساعدة تقنية لبرنامجها النووي السلمي مقابل قيامها بتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم التي تعتقد الحكومات الغربية بأن طهران يمكن أن تستخدمها لإنتاج أسلحة نووية.

وفي ملف آخر حث الاتحاد الأوروبي وأميركا أيضا روسيا على عدم التدخل في النزاع المتعلق بإقليم أبخازيا المنشق عن جورجيا.

وأكد الجانبان في البيان مجددا التزامهما «بمبادئ سيادة وسلامة أراضي جورجيا في إطار حدودها المعترف بها دوليا.. وندعو كل الأطراف خاصة روسيا إلى دعم هذه المبادئ».

وفي شأن قضية التغير المناخي لم يتمكن زعماء أوروبا والولايات المتحدة من حسم خلافاتهم حيث ذكروا أنهم في الوقت الذين يلتزمون فيه بالتوصل لاتفاقية جديدة في هذا الشأن بعد انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو نهاية عام 2009 قالوا إنهم سيواصلون جهودهم بما «يتوافق مع سياساتهم الخاصة في هذا الشأن».

ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش على هامش القمة إلى منح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي، موضحاً «أننا نؤمن بقوة بان تركيا يجب أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي ونقدر سجل تركيا في الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية والعمل من اجل تنفيذ طموحاتها المتعلقة بالاتحاد الأوروبي».

ويغادر بوش سلوفينيا ليبدأ بجولة وصفت بالوداعية ستشمل كلاً من ألمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وكذلك لقاء البابا بنديكت السادس عشر.

واستبق وزير الخارجية الألماني الأسبق هانز ديتريش جينشر وصول بوش بتصريح قال فيه إن الولايات المتحدة تكبدت «خسارة كبيرة في الاحترام والنفوذ» تحت قيادة الرئيس جورج بوش.