رفض وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، تلميحات إلى أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تتخلى عن خطط لتأمين اتفاقي يتيح أساسا قانونيا للقوات الأميركية للعمل في العراق يعرف ب«صوفا»، بعد انتهاء تفويض من الأمم المتحدة هذا العام. في وقت اطلع وفد أميركي الأردن على فحوى ثلاثة ملاحق في مسودة الاتفاقية المنية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن.

وأوضح غيتس ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ليست مستعدة لأن يطلب من الأمم المتحدة ان تجدد ذلك التفويض رغم اختلافات مع الحكومة العراقية في التفاوض الجاري بشأن اتفاقية وضع القوات «صوفا».

وقال غيتس للصحافيين اثناء زيارة إلى قاعدة لانجلي الجوية في فرجينيا الاثنين «اعتقد اننا سنواصل العمل مع العراقيين بشأن صوفا... ذلك ما زال محط التركيز. أعتقد ان هناك سبلا متعددة لأن يتحقق هذا الشيء. الآن وعلى قدر علمي فإننا مازلنا نركز على صوفا على الأقل من وجهة نظر وزارة الدفاع».

وينتهي تفويض الأمم المتحدة الذي يخول وجود القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق بعد الغزو في نهاية العام الحالي. وسيتيح اتفاق وضع القوات أساسا قانونيا للقوات للبقاء وقد يحدد قيودا على أنشطتها.

وتتفاوض الولايات المتحدة والعراق أيضا على اتفاق ثان طويل الأجل يعرف باتفاق اطار عمل استراتيجي سيحدد بشكل عام العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين. لكن إدارة بوش تتعرض لانتقادات سواء في العراق أو الولايات المتحدة.

ويقول الديمقراطيون في الولايات المتحدة، ان ادارة بوش قد تستخدم الاتفاقين لربط الرئيس القادم بالسياسات الحالية لحرب العراق. ويشك ايضا من أن ادارة بوش لم تتشاور معهم بشأن الاتفاقين.

وينظر كثير من العراقيين إلى الاتفاقية على انها تنازل عن سيادة العراق لقوة محتلة ويخشون ان تمهد الطريق لوجود دائم للقوات الأميركية في بلادهم.

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في وقت سابق، ان المفاوضين الأميركيين والعراقيين لديهم آراء مختلفة ومن المرجح الا يحققوا هدف الانتهاء من المفاوضات في يوليو. وأوضح ان العراق يبحث البدائل الممكنة اذا لم يتمكن من التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن علاقتهما على المدى الطويل دون ان يذكر تفاصيل.

ولم تكشف الولايات المتحدة والعراق عن تفاصيل تذكر بشأن المحادثات.

وقال كروكر الأسبوع الماضي انه «من غير الصحيح تماما»ان الولايات المتحدة تسعى للحصول على قواعد عسكرية دائمة في العراق. ونفى أيضاً ان واشنطن تسعى إلى السيطرة على المجال الجوي العراقي. وأشار إلى ان للولايات المتحدة اتفاقيات بشأن «وضع القوات» مع نحو 80 دولة تحدد الحقوق والالتزامات الخاصة بالقوات الأميركية التي تعمل في الخارج.

ويقول دبلوماسيون غربيون ان من غير المرجح ان يوافق الأميركيون على أي اتفاقية من شأنها ان تلزمهم بالحصول على تصريح من الحكومة العراقية لكل عملية عسكرية.

وقال مسؤولون أميركيون ان الاختصاص القضائي والحصانة من المقاضاة بالنسبة للجنود الأميركيين هي جزء من المفاوضات على اتفاقية وضع القوات مع العراق كما هو الحال مع دول أخرى. وتعفي الاتفاقيات من هذا القبيل الجنود الأميركيين من المحاكمة أو السجن في الخارج عادة.

واتفق الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في نوفمبر 2007 على أن تتضمن المبادئ الموجهة للمحادثات الدفاع عن العراق ضد أي تهديدات وتشجيع الاستثمارات الأجنبية لدعم اعادة الاعمار. وتستهدف الولايات المتحدة اتمام المفاوضات بنهاية يوليو 2008.

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة في عمان ل«البيان» ان المستشار القانوني لوزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد زار العاصمة الأردنية عمان اخيرا على رأس وفد رفيع المستوى بهدف اطلاع المسؤولين الأردنيين على فحوى ثلاثة ملاحق تضمنتها الاتفاقية الأمنية التي تنوي الحكومة العراقية توقعيها مع الولايات المتحدة الأميركية.

ويستشعر السياسيون الأردنيون على أعتاب الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى المملكة منتصف الشهر الجاري، مخاوف حقيقية من هذه الاتفاقية.

ويواجه الأردن ودول عربية أخرى ضغوطا أميركية قوية لعدم عرقلة المعاهدة العراقية ـ الأميركية المتوقع إبرامها أواخر يوليو المقبل، بالإضافة إلى إعادة فتح سفاراتها في بغداد وتقديم دعم سياسي وأمني واقتصادي لحكومة المالكي.

وتجد عمان نفسها إزاء ذلك، واقعة بين مطرقة انهيار فرص السلام بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، وسندان الاحتلال الأميركي للعراق، بالتزامن مع تعاظم النفوذ الإيراني في الإقليم عبر البوابة العراقية.

وعلى هذه الأرضية، تأتي زيارة المالكي إلى الأردن لتضع الكثير من النقاط على حروف في العلاقات الثنائية بين البلدين، فعمان ستضع نصب عينيها ستة مطالب رئيسية خلال مباحثاتها مع المالكي وهي: تقديم الحكومة العراقية لضمانات بأن توقيع المعاهدة الإستراتيجية مع أميركا لن يكون على حساب مصالح المملكة، وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين منذ عام لتزويد الأردن بجزء من احتياجاته النفطية بأسعار تفضيلية.

ومنح الأردن دورا واضحا في عملية إعادة بناء العراق، وتراجع الحكومة العراقية عن قرارات صدرت عن المالكي تشجع الاستيراد والتعاملات التجارية عن طريق إيران والكويت وسوريا بدلا من الأردن. وزيادة التعاون العراقي حيال إقامة أكثر من 700 ألف عراقي في الأردن منذ الاحتلال الأميركي للعراق،. بالإضافة إلى تمتين العلاقات مع العراق الذي يعتبر ثالث أكبر الشركاء التجاريين للأردن، وإقناعه بمد الجسور مع محيطه العربي.

عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات