اعتبر الرئيس السوداني عمر البشير أن التوقيع على «خارطة الطريق» لحل أزمة أبيي يعد «إيذاناً بتجاوز صعوبات التنفيذ وقتلاً لشيطان الخلاف». وقال البشير مخاطبا احتفالا أقامته مؤسسة الرئاسة الليلة قبل الماضية بمناسبة التوقيع على تنفيذ اتفاق منطقة أبيي «إن قضية أبيي مثلت دوماً المحك وإنها اليوم مناط الأمل ومعقد الرجاء».
من جانبه أشاد النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الحركة الشعبية الفريق أول سلفا كير ميارديت بتوقيع الاتفاق الذي قال انه «سيسمح بإنشاء إدارة لمنطقة أبيي وفقا لنصوص اتفاقية السلام الشامل كما ستضع نهاية لمعاناة المواطنين كما سيسمح بالاستفادة من عائدات النفط وتوظيفها في خدمة المنطقة وترقية التعايش السلمي».
وأشار إلى أن مؤسسة الرئاسة ستعكف بعد انتهاء أزمة أبيي في قانون الانتخابات وعملية المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي. وأشار إلى أن التأخير في تنفيذ اتفاق أبيي قد أثر سلبا في العلاقة بين الطرفين. ودعا الحركات المسلحة في دارفور أن تلزم نفسها بالسلام وقال إنه سوف يستخدم جهوده لإعادة العلاقات بين الخرطوم وأنجمينا سعيا لإيقاف معاناة المواطنين في دارفور وأضاف أنه سيزور دارفور قريباً.
وفيما يلي تنشر «البيان» نص «خارطة الطريق» لعودة النازحين وتنفيذ بروتوكول أبيي:
أولا: الترتيبات الأمنية
1- ينشر مجلس الدفاع المشترك كتيبة جديدة من الوحدات المشتركة في ما لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ اعتماد رئاسة الجمهورية لهذه المقررات، وذلك من عناصر خلاف تلك التي كانت في الكتيبة السابقة وعملا بما جاء في قرار المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار بتاريخ 27/5/2008.
ويحث الطرفان مجلس الدفاع المشترك للاستفادة من تجربة الكتيبة السابقة والتعجيل بتدريب الكتيبة الجديدة وإدماجها لتأكيد فاعليتها وجعلها كتيبة نموذجية.
2- يتم نشر الشرطة بالمنطقة بعد التشاور بين وزير الداخلية القومي ووزير الشؤون الداخلية بحكومة جنوب السودان وذلك خلال أسبوعين من تاريخ اعتماد هذه المقررات.
3- تمنح قوة بعثة الأمم المتحدة بأبيي حرية الحركة في منطقة أبيي شمالا وجنوبا لتمكينها من مزاولة تفويضها كما جاء في اتفاقية السلام.
4- عند نشر كتيبة الوحدات المشتركة الجديدة وقوة الشرطة في المنطقة ومباشرتها لمهامهما يتم سحب القوات المسلحة للطرفين خارج منطقة أبيي الإدارية المبينة في الخارطة المرفقة.
5- يدين الطرفان الأحداث التي وقعت في مدينة أبيي مؤخراً، ويؤكدان على قرار المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار القاضي بالتحقيق الفوري في ما حدث بواسطة لجنة المراقبة العسكرية المشتركة + أعضاء إضافيين وفقا لما يقرره الطرفان.
ثانياً: عودة النازحين
1- يعود المواطنون إلى ديارهم بعد اكتمال الترتيبات الأمنية أعلاه والتي يتوقع أن تنجز قبل نهاية يونيو الجاري.
2- تتخذ حكومة الوحدة الوطنية الترتيبات اللازمة لتوفير احتياجات برنامج العودة وذلك بالمشاركة مع الوكالات والمنظمات الدولية ذات الصفة ومن خلال إدارة منطقة أبيي.
ثالثاً: الترتيبات المؤقتة لإدارة المنطقة: دون الإخلال بنتيجة التحكيم الذي يتم وفقا للبند (رابعاً) أدناه يتفق الطرفان على ما يلي:
1- تكوِّن الرئاسة إدارة لمنطقة أبيي وفقا لنصوص اتفاقية السلام الشامل وذلك خلال أسبوعين من تاريخ اعتماد هذه القرارات.
2- تكون الحدود المؤقتة لإدارة منطقة أبيي وفقا للخريطة المرفقة. 3- تكون لإدارة منطقة أبيي وضعية إدارية خاصة وتباشر مهامها وفقا لبروتوكول أبيي.
4- تعين الرئاسة مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان رئيساً للإدارة ومرشح المؤتمر الوطني نائباً لرئيس الإدارة وذلك من بين مواطني منطقة أبيي كما ورد في اتفاقية السلام الشامل، ويراعي الطرفان في ترشيحاتهما اعتبارات التوافق والتصالح والانسجام.
5- يتقدم رئيس الإدارة بعد التشاور مع نائب رئيس الإدارة بتوصيات للرئاسة لتعيين رؤساء الإدارات وأعضاء مجلس منطقة أبيي من بين مواطني المنطقة وفقاً لنصوص اتفاقية السلام الشامل.
6- توفر الرئاسة الأموال اللازمة لإدارة منطقة أبيي وذلك لأغراض تقديم الخدمات الأساسية وتسيير الإدارة وفقا لنصوص اتفاقية السلام الشامل.
7- تستأنف الرئاسة عملية السلام والمصالحة في المنطقة بالتضامن مع إدارة المنطقة والمجتمعات المجاورة لها.
8- تعمل الرئاسة لأن تجعل من منطقة أبيي نموذجا للمصالحة الوطنية وبناء السلام.
9- دون إخلال بصيغة قسمة الثروة الواردة في اتفاقية السلام الشامل، والى حين الترسيم النهائي لمنطقة أبيي وفقا لقرار التحكيم ومع مراعاة نتيجته، يتم تقاسم عائدات نفط الحقول الكائنة بالمنطقة الخاضعة للتحكيم وفقا لترتيبات قسمة الثروة ببروتوكول أبيي.
10- تسهم كل من حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان بنسبة (50%) و(25%) على التوالي من نصيبهما في عائدات نفط الحقول الكائنة بالمنطقة الخاضعة للتحكيم لصندوق تؤسسه الرئاسة لتنمية المناطق الكائنة على طول حدود الشمال والجنوب وتمويل المشاريع المشتركة المقدمة للاجتماع الثالث للمانحين في أوسلو بالنرويج في مايو 2008م.
رابعاً: ترتيبات الحل النهائي - دون إخلال بموقف أي من الطرفين حول ما توصل إليه تقرير خبراء مفوضية أبيي، يتفق الطرفان على ما يلي:
1ـ يلجأ الطرفان لهيئة تحكيم مهنية متخصصة يتفق عليها الطرفان للفصل في خلافهما حول ما توصل إليه تقرير خبراء مفوضية حدود أبيي.
2 ـ يبرم الطرفان قواعد مرجعية للتحكيم (مشارطة التحكيم) تشتمل على تسمية هيئة تحكيم مهنية، آلية لاختيار المحكمين المسائل المحالة للفصل فيها بالتحكيم، إجراءات التحكيم كيفية اتخاذ القرارات، وتنفيذ قرار هيئة التحكيم.
3. يؤكد الطرفان على الالتزام بقرار هيئة التحكيم وتنفيذه.
4. يتم إنجاز عملية التحكيم بكاملها بما في ذلك إصدار القرار النهائي في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إنشاء هيئة التحكيم على أن تكون قابلة للتمديد لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
5. إذا فشل الطرفان في التوصل خلال شهر لاتفاق حول هيئة التحكيم أو مشارطة التحكيم أو مرجعيات التحكيم الأخرى أو قواعد تسييره يسمي الأمين العام للمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي، خلال خمسة عشر يوماً، هيئة تتولى التحكيم وتضع القواعد والمرجعيات الإجرائية وفقا لقواعد محكمة التحكيم الدولية والأعراف الدولية المرعية.
المهدي أول من اقترح التحكيم
قبل أكثر من ستة أشهر وتحديدا في الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي وخلال حوار مع «البيان»، اقترح الزعيم السوداني، رئيس الوزراء السابق، أمام طائفة الأنصار، الصادق المهدي إحالة الخلاف حول أبيي إلى محكمة العدل الدولية ما آثار حينذاك جدلا واسعا خاصة ان أحدا لم يسبقه إلى طرح اقتراح كهذا. للتذكير نورد فيما يلي جزءا من نص الحوار المشار إليه:
ـ هل ترى أن السودان أقرب إلى الانفصال أم إلى الوحدة؟
ـ أنا أرى أن الانفصال أقرب، ولكن الوحدة أفضل، والسؤال هو هل سنحقق الأفضل أم لا.. وفي ترتيبات تحقيق السلام كان هناك بند أساسي ينص على جعل الوحدة خياراً جاذباً.. لكن ما يحصل منذ عام 2003، يدفع نحو جعل الوحدة خياراً طارداً.
ـ إذا حصل الانفصال.. فإن أحد عوامل التوتر الكامنة ستظل قضية الحدود.. وتحديداً الخلاف حول أبيي، ألا يحتمل أن يدفع ذلك إلى عودة الحرب؟
ـ هناك محاولات لتجاوز هذا الخلاف، وإن كانت تبدو عقيمة، ويطل بالتالي خيار الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية التي فصلت في قضايا مماثلة مثل قضية جزر حنيش بين اليمن وأرتيريا.
ـ هذا الخيار تضعه في خانة الوارد.. أم تقترح اللجوء إليه؟
ـ لا مجال لخيار آخر.
90 ألف
وصف تقرير لجماعة (اناف) كفاية الأميركية الحقوقية في يناير أبيي بأنها «كشمير السودان» التي يمكن أن تشعل حربا أهلية جديدة إذا لم تحل.
ويسيطر الجيش الحكومي منذ 20 مايو الماضي على مدينة ابيي حيث دارت معارك دامية بينه وبين المتمردين الجنوبيين سابقا ما أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص. ودفعت الأزمة بالحركة الشعبية لتحرير السودان إلى القول ان السودان أصبح على حافة حرب أهلية.
وحذرت الأمم المتحدة بأن نحو90 ألف شخص شردوا بسبب القتال في مايو بين القوات الحكومية والحركة الشعبية لتحرير السودان والذي دمر مدينة ابيي. وتم حتى الآن إحصاء 30 ألف شخص نزحوا من ابيي وما زالت عملية إحصاء النازحين مستمرة، وفقا لوثيقة صادرة عن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان. وأكدت الوثيقة انه حتى الآن «تم تسجيل 230 طفلا بلا أهل أو مفقودين أو منفصلين عن أسرهم».
ويدور الخلاف الاثني في ابيي بين قبيلة دينكا نقوق التي ترتبط عادة بالجنوب والتي سيطرت على المدن والقرى المجاورة، والعرب البدو الذين يرتحلون موسميا لرعي أغنامهم. ولم تحسم مسألة حدود أبيي في اتفاق السلام الشامل الذي وقع عام 2005 وأنهى عقدين من الحرب بين الشمال والجنوب.
والقضية موضع النزاع في أبيي هي السيطرة على جزء كبير من ثروة السودان النفطية. وأبيي بلدة محاطة بحقول نفط غنية متصلة بخط أنابيب رئيسي يمر عبر المنطقة المتنازع عليها.