يبدأ الرئيس الأميركي جورج بوش غدا الاثنين جولة طويلة وحافلة بالقضايا إلى أوروبا حيث سيطلب من القادة الأوروبيين دعما لقواته المتواجدة في العراق وأفغانستان، وتشديد الضغوط على إيران كما سيسعى لتخطي الخلاف بشأن مكافحة الاحتباس الحراري.
ويأمل البيت الأبيض بان تسمح هذه الجولة الوداعية لقارة كانت العلاقات معها متقلبة خلال ولايتي بوش، بتعزيز التعاون الأوروبي الأميركي «في مواجهة مجموعة من التحديات العالمية». إلا أن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ستيفن هادلي قلل من احتمال أن تخرج اللقاءات التي سيعقدها بوش في سلوفينيا لحضور قمة مع قادة الاتحاد الاوروبي ثم إلى المانيا وايطاليا والفاتيكان وفرنسا وبريطانيا بـ «مبادرات ملفتة».
وسيسعى بوش للحصول على مزيد من الدعم للعراق، بعدما تم تخطي التوتر الناتج عن الخلاف حول الحرب عليه، كما سيسعى للحصول على دعم لدول أخرى مثل أفغانستان ولبنان وجورجيا، وتعزيز وحدة الموقف في مواجهة روسيا والمشكلات التي تطرحها على الأوروبيين والولايات المتحدة والتعاون الأطلسي.
وستشكل أزمة الملف النووي الإيراني فرصة لبوش حتى يثبت انه ليس الرئيس العاجز الذي ينتظر حلفاؤه الدوليون انتهاء ولايته في يناير 2009 قبل بدء التعامل مع رئيس أميركي جديد أقرب إلى مواقفهم أو أكثر تقبلا لها.
وسيلتقي بوش القادة الأوروبيين قبل بضعة أيام من توجه الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا إلى طهران لتقديم العرض الجديد من الدول الست (المانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين) لطهران لحملها على تعليق نشاطاتها النووية الحساسة، بعد تكهنات قوية حول احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، ارتفع حدتها بعد إعلان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز أخيرا أن الخيار الوحيد المتبقي لمنع إيران من امتلاك القنبلة الذرية التي تعتبر إسرائيل انها ستوجه اليها، هو «الخيار العسكري».
ويفضل الرئيس الأميركي استبعاد اللجوء إلى القوة ضد طهران في الوقت الحالي، فيما يؤكد البيت الأبيض إعطاء الأولوية للدبلوماسية، موضحا أن بوش سيدفع أوروبا في اتجاه تشديد العقوبات الدولية على إيران في انتظار رد طهران على اقتراحات الدول الست. وكذلك سيتيح الملف النووي الإيراني لبوش ممارسة السياسة التعددية التي يتهمه خصومه ومنتقدوه بأنه تجاهلها باستمرار خلال فترة ولايته، بينما يعلن المرشحون لخلافته بمن فيهم الجمهوري جون ماكين انتهاجها.
كما يدعو ماكين إلى تحديد أهداف ملزمة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بعدما عارض بوش وضع مثل هذه الأهداف إذا ما فرضت على بلدان مثل الولايات المتحدة بدون أن تفرض على الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند.
إذ يرى بوش أن تحديد حصص لانبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة ستفرض منافسة غير نزيهة على الشركات الأميركية، وفي مواجهة عداء شريحة كبيرة من الأوروبيين لموقفه حيال الاحتباس الحراري، سيسعى بوش لتحقيق تعاون أكبر حول مبادرة بهذا الصدد تشارك فيها الاقتصادات ال16 الكبرى في العالم، غير أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي دان بيريز حذر الأوروبيين ضمنا من أنهم يرتكبون «خطأ في حساباتهم السياسية» إذا كانوا يراهنون على أن يعتمد خلف الرئيس الحالي سياسة أميركية جديدة على صعيد الاحتباس الحراري.
من جهة ثانية، سيدفع بوش خلال الجولة التي تجمعه بنحو 30 زعيم دولة ورئيس وزراء في اتجاه التقدم على مسار مفاوضات «جولة الدوحة» لإلغاء الحواجز الجمركية المفروضة على المبادلات التجارية الدولية.
(ا.ف.ب)