من سوء حظي، وحظ الجيل الذي أنتمي إليه، أننا كنا، في شبابنا الباكر، شهوداً على النكبة. كنا، قبل أن تقع النكبة، ثواراً، أو مشاريع ثوار من أجل المستقبل. وكانت فلسطين، بعد قرار التقسيم الذي اعتبرناه جائراً، محور همومنا. إذ كانت بلداننا في المشرق العربي قد نالت استقلالها، من دون فلسطين.
وكان ذلك يؤرقنا، ويؤجج فينا روح الثورة. لكننا كنا نجهل ما كان يجري في الخفاء عنا، في كواليس أهل الحكم، وأهل السياسة. إذ لم نكن نعرف أن خيانة كانت تعد، بين حكامنا في ذلك الزمان، وبين بعض الدوائر الاستعمارية، للانقضاض على أحلامنا، ولإطفاء نار الثورة المشتعلة في أعماقنا.
كنا نتصور، بجهلنا لما كان يجري، أن حكامنا سيحققون لنا بالإعداد العسكري، الرسمي (جيوش ستة بلدان عربية) والشعبي (جيش الإنقاذ) انتصاراً تاريخياً يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه في وطنه، وذلك من خلال منع قرار التقسيم من التحقق، ومنع قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وفق ذلك القرار، فلسطين التي كانت بالنسبة إلينا.
عربية صافية، من البحر إلى النهر، في التاريخ وفي الجغرافيا، منذ القدم وإلى الأزل. لكن «النكبة» سابقت أحلامنا. ووقعت الواقعة. وضاعت فلسطين. وتكسرت، مع النكبة ومع ضياع فلسطين، أحلامنا القومية المبكرة في الحرية وفي التقدم وفي وحدة الأمة.
كريم مروة