فشل تنظيم القاعدة في تنفيذ هجوم بالمتفجرات على ثكنة للحرس الجمهوري ببلدة برج الكيفان في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية الليلة قبل الماضية، ورغم ذلك أثارت المحاولة الإرهابية ردود فعل خارجية قوية خصوصا من قبل الولايات المتحدة وفرنسا اللتين أدانتاها بشدة وعرضتا دعم الجزائر.

وسبق الهجوم الانتحاري تفجير طرد ملغم في مقهى قريب من الهدف، بعدها بثوان شوهد شخص في الثلاثينات من العمر يسير بخطى مسرعة باتجاه باب الثكنة وكان يحمل حزاما ناسفا. وقد تفطن له الحارس فأطلق عليه النار فانفجر قبل مدخل الثكنة بأمتار. وقد أصيب في التفجيرين ثمانية أشخاص فضلا عن الانتحاري الذي تحول إلى أشلاء. وبعد العملية بدقائق أعلن عن اعتقال شخص ثان كان قيل إنه كان ضمن المجموعة المهاجمة ويكون هو من وضع الطرد في المقهى للتمويه قبل تنفيذ العملية الانتحارية على الثكنة. وهذه ثالث عملية انتحارية منذ بداية العام. بينما سجلت العام الماضي سبع عمليات معظمها على مواقع الجيش والشرطة والدرك كانت أولاها في 11 أبريل 2007 واستهدفت قصر الحكومة. وأكد خبراء أمنيون أن التفجير الأول في المقهى كان تمويها لخلق جو من الفوضى يسمح للانتحاري باقتحام الثكنة وتفجيرها .

وتسجيل خسائر كبيرة بها، وهي خطة انتهجها التنظيم لكسر المخطط الأمني الذي يجري تنفيذه في العاصمة والمدن الكبرى الأخرى ويعتمد على خريطة جميع الاحتمالات التي يمكن أن يستخدمها الإرهابيون واستحضارها في زمن قياسي للرد على الهجوم. وهو ما حدث بالفعل أول من أمس حين فشل التمويه في صرف اهتمام قوى الأمن عن الهدف الأساسي للهجوم.

وفي إطار ردود الفعل الخارجية أدانت واشنطن التفجيرين بشدة. وقالت السفارة الأميركية بالجزائر في بيان أمس إن «الولايات المتحدة تدين بشدة الاعتداء. نتقدم بتعازينا الخالصة لعائلات الضحايا، ودعواتنا نوجهها لكل الشعب الجزائري الذي يواجه ويلات الإرهاب».

وأكد البيان أن «الحكومة الأميركية تستمر في التعاون الوثيق مع الحكومة الجزائرية من اجل مكافحة هذه الآفة ومساعدتها لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة». ومن جانبه جدد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تضامنه مع السلطات الجزائرية.

وصرح كوشنير «علمت بتأثر باعتداءي اليوم (أمس) في الجزائر اللذين خلفا جرحى». وأضاف «اعبر للضحايا عن تعاطفي وأجدد للسلطات الجزائرية التأكيد على تضامني في وجه تلك الأعمال الإرهابية غير المقبولة». ويتوجه كوشنير اليوم إلى الجزائر للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية 12 دولة متوسطية.

من جهة أخرى ذكرت صحيفة «الوطن» الجزائرية الصادرة بالفرنسية في عدد أمس أن أجهزة الأمن اتخذت تدابير احترازية لتوقعها هجمات إرهابية تتزامن والتاريخ الرمز «11». وقالت إن أجهزة الأمن حصلت على معلومات تفيد بإمكانية وقوع هجمات إرهابية قبل الأسبوع الذي يسبق التاريخ الرمز «11».

وأشارت إلى أن ذلك يفسر تعزيز الإجراءات الأمنية منذ الثلاثاء على معظم المداخل المؤدية إلى العاصمة ومفترقات الطرق حيث تخضع أغلب المركبات للتفتيش. وأشار نفس المصدر إلى أن الجماعات الإرهابية غيرت من إستراتيجيتها وتتجه إلى تجنيد انتحاريين يستعملون أحزمة ناسفة بدلا من السيارات والشاحنات. ورجحت الصحيفة أن يكون الانفجاران اللذان وقعا الليلة قبل الماضية يندرجان ضمن السياسة الجديدة للجماعات الإرهابية.