وصل وفد من مجلس الأمن الدولي أمس إلى إقليم دارفور الذي يشهد حرباً أهلية منذ أكثر من أربع سنوات وحيث يواجه نشر قوات الأمم المتحدة صعوبات عدة. وبالتزامن رهن قائد القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور الكونغولي رودولف ادادا تحسن الأمن في دافور باكتمال انتشار أفراد قوته.

ووصل ممثلو الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور ومقر القوة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وقال سفير جنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة دوميساني كومالو للصحافيين «في الحقيقة يجب أن نرى كيف يعيش الناس في دارفور».

وتضمن برنامج المندوبين اجتماعا مع الحاكم المحلي وزيارة معسكر للأشخاص النازحين محليا ولقاء مع جنود من قوات حفظ السلام وموظفي إغاثة قبل العودة إلى الخرطوم لإجراء محادثات في المساء مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جون سويرز للصحافيين عن رحلة مجلس الأمن إلى الفاشر «نحتاج إلى دفع الأمور إلى الأمام حتى يمكن تكوين قوة فعالة في دارفور وسوف نرى ما إذا كنا سنتمكن من تكوين انطباع مباشر عن كيفية سير العملية».

غير ان سويرز قال إن المجلس أعطى المسؤولين السودانيين قائمة تضم 12 نقطة تحسين مطلوبة في دارفور مثل الإسراع بنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وتحسين دخول موظفي الإغاثة.

وجاءت هذه الزيارة قبل ساعات من تقرير لرئيس المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو أمام مجلس الأمن وينتظر أن يؤكد فيه امتناع الخرطوم عن التعاون مع المحكمة ورفضها تسليم سودانيين يشتبه في تورطهما في جرائم حرب في دارفور.

وكانت الحكومة السودانية أعلنت أول من أمس رفضها تسليم وزير الشؤون الإنسانية احمد هارون وقائد ميليشيا الجنجويد علي كشيب إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن السودان ليس عضوا فيها وبالتالي فإنه ليس للمحكمة ولاية عليه.

من جانب آخر أكد قائد القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور أن الأمن لن يتحسن في دارفور قبل اكتمال انتشار أفراد قوته وتوافر الإمكانيات اللازمة ليتمكنوا من أداء مهمتهم. وقال ادادا على هامش زيارة وفد مجلس الأمن إلى دارفور انه «من الضروري تسريع نشر القوة وهدفنا ان يكون 80% من أفرادها وصلوا إلى الإقليم بنهاية العام الجاري».

وأوضح ان «إحدى المشكلات الرئيسية التي نواجهها هي ان الإرادة السياسية للمجتمع الدولي (في تحسين الوضع في دارفور) لم تنعكس بعد على ارض الواقع. فالقوة ما زالت تنقصها الإمكانيات اللازمة لأداء مهمتها وإذا ما انتظرنا أكثر من ذلك فسوف نفقد ثقة السكان المحليين».

ويفترض أن يصل عدد أفراد القوة المهجنة إلى أكثر قليلا من عشرين ألف رجل ولكن حتى الآن لم تنتشر على الأرض سوى الوحدات الإفريقية التابعة للاتحاد الإفريقي أي قرابة ثمانية آلاف جندي. ومنعت الحكومة السودانية المترددة في نشر قوات دولية، وصول جنود من تايلاند ونيبال مؤخرا وهو ما دانه وفد مجلس الأمن خلال محادثاته الأربعاء مع المسؤولين في الخرطوم.

واعتبر اداد أن «هناك تقدما إذ أقمنا آلية شهرية لتسوية كل المشكلات التي تواجهنا مع السلطات». لكنه اقر بأنه ما زالت هناك «مشكلات إستراتيجية وعلى سبيل المثال فإن مسالة نشر القوات غير الإفريقية تمت معالجتها مباشرة بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس السوداني عمر البشير».

وقالت مصادر متطابقة إن الحكومة السودانية أكدت الأربعاء بعد محادثات وفد مجلس الأمن مع المسؤولين في الخرطوم انه بمجرد أن تصل الوحدتان المصرية والإثيوبية فإن التايلانديين والنيباليين سيلحقون بهما. وأكد ادادا ان «الإثيوبيين والمصريين سيكونون في دارفور في نهاية يونيو الجاري أو مطلع يوليو المقبل».

مشيرا إلى أن «وحدة مصرية من سلاح الإشارة موجودة بالفعل» في دارفور. ولكنه عبر عن أسفه «للتأخير في نشر القوة المهجنة» موضحا أنه لم يصل من القوات الدولية إلى دارفور إلا وحدة (120 إلى 180 رجلا) صينية من سلاح المهندسين ووحدة شرطة من بنغلاديش.

وأعرب قائد القوة المهجنة عن اعتقاده بأن الوضع في دارفور يتأثر بالعلاقات بين تشاد والسودان «وعندما تكون العلاقات بينهما سيئة تبتعد فرصة التوصل إلى حل» لأزمة الإقليم. وأضاف أن الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة على الخرطوم الشهر الماضي سيزيد من تعقيد الأمور إذ إن «الحكومة السودانية قررت استبعاد هذه الحركة من الحوار السياسي وهي تتهم تشاد بأنها كانت وراء هذا الهجوم».

ويشرح قائد القوة المهجنة أن «الأولوية بالنسبة لنا هي الأمن فالمنظمات الإنسانية تقوم بعمل رائع في دارفور، ولكنهم لا يستطيعون التحرك بسبب الأوضاع الأمنية وهناك الكثير من أعمال قطع الطرق والسرقة كما تتعرض قوافل برنامج الغذاء العالمي لهجمات».

أزمات مركبة - هندي يفر من خاطفيه ومقاطعة «لوكهيد»

قالت شركة يعمل بها عامل نفط هندي في السودان أمس إن العامل فر من سودانيين خطفوه وتم إنقاذه. وتستخدم فرق إنقاذ سودانية طائرات هليكوبتر للبحث عن رجل هندي آخر فر في نفس الوقت. وقالت الشركة إن من المعتقد أن هنديين آخرين وسائقهما السوداني ما زالوا في الأسر.

واحتجز الهنود الأربعة وسائقهم في منتصف مايو بين حقلي نيم وهجليج في جنوب كردفان وهرب الرجلان السبت. وقالت الشركة إن احدهما قرر الذهاب إلى غابة بحثاً عن ماء ولم يعد. وأضاف أن الرجل الثاني أمضى ثلاثة أيام سيراً قبل أن تجده دورية أمنية مارة يوم الأربعاء.

وقال عبد المحمود عبد الحليم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة أمس إن بلاده ستمنع الشركات الأميركية من العمل مع قوات حفظ السلام الدولية في دارفور ولن تجدد عقداً مع وحدة تابعة لشركة لوكهيد مارتن الدفاعية الأميركية.

هناك عقوبات مفروضة... لذلك لا يمكن أن يستفيدوا. لماذا يفرضون علينا عقوبات». وأضاف عبد الحليم أن السودان لن يجدد عقداً هندسياً مع شركة بي.ايه اند أي عندما ينتهي أجله في يوليو. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على السودان منذ أكثر من عشر سنوات.

(وكالات)